ترامب: الصين "أصيبت بالذعر" بعد فرض الرسوم الجمركية الجديدة
بعد سنوات مديدة في مهنة الطب، وصلت الكاتبة السورية سوسن جميل حسن إلى قناعة أنه لم يعد هناك بد من اتخاذ القرار الصعب المؤجل. فهجرت مهنة المعطف الأبيض ورصد أوجاع الجسد وتفرغت للكتابة والإبداع لترصد أوجاع الروح والنفس الإنسانية. انتقلت للإقامة في ألمانيا لتلحق ببعض أفراد أسرتها ممن سبقوها إلى هناك.
وتأتي كتابات سوسن محملة بحنين خاص إلى أزقة اللاذقية وحارات دمشق. وصدرت روايتها الأولى "حرير الظلام " في 2009 وتوالت أعمالها الروائية مثل: "النباشون " و"خانات الريح " و"اسمي زيزفزن" وأخيرًا "وارثة المفاتيح".
كيف استقبلتِ خبر وصول روايتك "اسمي زيزفون" إلى القائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر"؟
كان خبرًا مفرحًا بالتأكيد، فالفوز حافز إيجابي لأي فرد وفي أي مجال، وأنا أعتبر دخول الرواية القائمة الطويلة فوزًا بحد ذاته، فالبوكر جائزة مرموقة وتحظى بحضور جماهيري لافت، ووصول أي عمل أدبي إلى القائمة الطويلة يفتح أمامه باب الانتشار ووصول الكتاب إلى شريحة أكبر من القراء.
كيف تنظرين عموما إلى فكرة الجوائز الأدبية في الواقع الأدبي العربي حاليًّا؟
الجوائز تمثل حالة من الحيوية بالنسبة إلى الإبداع، خاصة في واقع تتراجع فيه نسبة القراء في بلداننا لأسباب متنوعة، فتقدم له الجوائز منتخبات إبداعية تم الإجماع حولها من قبل أكاديميين ونقاد، طبعًا هذا لا يعني أن الأعمال الفائزة وحدها هي الجيدة، هناك في المقابل أعمال جيدة لم تحظَ بفرصة الترشيح.
تجمعين بين الطب والأدب.. ما الذي منحتك إياه تلك الثنائية؟
الطب والأدب يشتركان في قضية مركزية ومهمة: الإنسان. فتحت لي هذه الثنائية أبواب الأسئلة حول قضاياه الوجودية، الاجتماعية، السياسية، والمعرفية إلخ. الطب كشف أمامي تيمات متعددة، من الألم إلى الجمال، والأدب جعلني أتمثلها في نفسي، وأعبر عنها بما يخدم الإنسان.
متى اتخذت قرارك بهجر الطب والتفرغ للأدب؟
كانت الكتابة الأدبية حلمي المؤجل بسبب زحمة المشاغل الحياتية، وعندما بدأت خطواتي الأولى في هذا الدرب، صارت مشروعي الذي يحتاج إلى كثير من الوقت والجهد والبحث، فاتخذت قراري بعدما كان يؤرقني لفترة طويلة، كان هذا في العام 2013، عندما قررت الاستقالة من مهنتي، والتفرغ للكتابة.
كيف انعكست خبرة الطبيبة في أعمالك الأدبية؟
أدين للطب بعدة أمور ساعدتني في الكتابة الأدبية، أولها بناء الشخصيات وتوظيفها في السرد، خاصة البناء النفسي، ففي أثناء الممارسة العملية يكتشف الطبيب مدى تنوع واختلاف الشخصيات الإنسانية. كما علمني الهدوء، والتأمل، والحكمة، والاستقراء، ثم استنباط الحالة الأكثر احتمالية أو منطقية. هذا ما يدعى في الطب "التشخيص التفريقي".
إلى أي حد تتسلل سوريا بأزقتها وحاراتها وأسواقها إلى نصوصك؟
هي موجودة في وعيي، ولا وعيي، بالدرجة نفسها، هي ما أسس لتكويني قبل أن يصبح ذاكرة، هي المكان الحاضن لأحداث رواياتي بمجملها، فرواياتي كلها مسكونة بالهم السوري، بقضايا الإنسان بشكل عام، والسوري بشكل خاص، لا يمكن فصل الشخصيات عن بيئتها، حتى عندما تغادر إلى بيئة أخرى تبقى بصمات ما عاشته وخبرته في أماكنها الأولى، أو السابقة للّحظة، حاضرة في وجدانها، لذلك ترى اللاذقية حيث عشت أطول فترة من عمري، ودمشق مكان ولادتي وطفولتي الأولى حتى الإعدادي، حاضرتين بقوة في نصوصي.
إلى أي حد أفادت الهجرة إلى ألمانيا تجربتك أم تراها أضرت بها؟
ما زالت "التجربة الألمانية" قيد التشكل في وجداني، لكن يمكن القول إنها أكسبتني بعض الميزات، فإيقاع الحياة ونبضها في المجتمعات لا بد وأن تترك أثرها في الفرد، تنظيم الحياة وهامش الحرية لا بد أن ينعكسا عليه في أدق تفاصيل حياته، كما إن برلين مدينة حافلة بالتاريخ وحمولاته المتنوعة، كيفما تحركت تستدرجك إلى سراديبها وتكتشف كنوزها، لا يمكن للمرء أن يكون حياديًّا تجاهها، وهي مغوية بالنسبة للكتابة.
لو أوجزت تجربتك في الحياة والطب والأدب في عبارة مقتضبة.. ماذا تقولين؟
لقد علمتني السؤال، وجعلت الإنسان أهم قضية بالنسبة إلي.
أخيرا، ماذا عن مشروعك الأدبي القادم؟
لدي مشاريع عديدة ضمن مشروعي الأساس "الرواية"، لم أبدأ في كتابة نص جديد بعد روايتي الأخيرة "وارثة المفاتيح"، لكنني أقرأ باستمرار، وأبحث عما يثري الأفكار التي تشغلني، الكتابة عمل جاد أرى أن من الواجب احترامه وتقديره والإخلاص له.