اعتبر تقرير نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، اليوم الاثنين، أنّ ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية في ليبيا، مثّل "زلزالا سياسيا" في البلد الذي يستعد لاستحقاق انتخابي نهاية العام الحالي.
وشبه التقرير سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بأنه أحد الألغاز الأكثر ضبابية في ليبيا خلال العقد الأخير، والذي تم إخراجه بذكاء".
وبحسب التقرير، فإنّ "سيف الإسلام القذافي، البالغ من العمر 49 عاما، والذي سُجن ثم وُضع رهن الإقامة الجبرية منذ 2011 في مكان غير معلوم في بلدة الزنتان المتاخمة لجبال نفوسة، 160 كيلومترا جنوب غرب طرابلس، هو شبح حقيقي، ولكن من الواضح أنه استعاد حريته في الحركة، لأنه تمكن من السفر يوم الأحد إلى جنوب ليبيا، حيث ظهر مرتديا عمامة طويلة، وبلحية رمادية، وقد وضع إبهامه المبلل بالحبر على وثائق المفوضية العليا للانتخابات، بحسب مقطع فيديو من مكان الحدث".
وذكّر تقرير الصحيفة الفرنسية، بأنّ "هذه ليست المرة الأولى التي يلفت فيها سيف الإسلام القذافي أنظار الخارج. ففي نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي، التقاه مراسل مجلة "نيويورك تايمز"، روبرت وورث، في مكان منعزل في الزنتان، في فيلا فاخرة مزينة بالثريات الكريستالية، رغم أنه بدا وكأنه يتفادى عدسة المصور".
ولكن سيف الإسلام ظهر الأحد في سبها، حيث فتح باب الترشح للانتخابات، وهو ما مثّل زلزالا سياسيا صغيرا على نطاق المسرح الليبي، وفق تعبير التقرير الفرنسي، موضحا أن "خيبة الأمل الشعبية لعقد من فوضى الميليشيات والانهيار الاقتصادي حادة للغاية، بحيث يمكن للمرشح بسهولة الاستفادة من بعض الحنين إلى نظام ما قبل الثورة."
وتساءل التقرير "هل سيكون ذلك كافيا لدفعه إلى المقدمة؟"، معتبرا أنه لا أحد يستطيع تأكيد ذلك، لأن السباق السياسي في ليبيا محفوف بالمخاطر والشكوك، كما أن وضعه القضائي يمثل عائقا أمامه".
وأوضح التقرير "من المؤكد أن مذكرة التوقيف التي أصدرتها ضده محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بسبب دوره في قمع المتمردين في عام 2011، هي بالتأكيد عقبة خطيرة، ومع ذلك رفضت السلطات الليبية بعد 2011 إعدامه".
وذكر التقرير أنّه "حكم على سيف الإسلام القذافي بالإعدام في يوليو/ تموز 2015 من قبل محكمة خاصة في طرابلس، إلى جانب 8 من كبار الشخصيات السابقة لنظام القذافي، وتم الإفراج عنه بعد عام . وفي الواقع تم وضعه قيد الإقامة الجبرية في الزنتان، بعد صدور عفو قانوني صوّت عليه البرلمان في طبرق (شرق)، حيث قسمت ليبيا بين كتلتين سياسيتين عسكريتين، برقة (شرق ليبيا) وتهيمن عليها القوات الموالية للجنرال خليفة حفتر، وطرابلس (غرب ليبيا) التي يحتفظ بها أتباع ثورة 2011.
ونبه التقرير إلى فرضية انتخاب سيف الإسلام القذافي رئيسا لليبيا، وهو لا يزال مطلوبا لمحكمة الجنايات الدولية، متسائلا "كيف سيحضر القمم الدبلوماسية".
ونقل التقرير عن الباحث في معهد العلاقات الدولية جلال حرشاوي، قوله إنّ "العملية الانتخابية في ليبيا الهشة أصلا، أصبحت أكثر هشاشة مع ترشح سيف الإسلام القذافي"، بينما يعلق ولفرام لاتشر، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، قائلا إن "الأسوأ من ذلك، أن هذا الترشيح يزيد من احتمال عدم إجراء الانتخابات أو مقاطعتها في مناطق معينة"، موضحا أنه "إذا كان الحنين يحرّك البعض لأن يهتفوا باسم القذافي، فإنّ معارضيهم، ورغم خيبة السنوات العشر، يمكن أن يستيقظوا"، بحسب تعبيره.
وأوضح التقرير، أنّ ملف سيف الإسلام القذافي غامض للغاية، مشيرا إلى أن من سماهم "صقور المتمردين" المعارضين لنظام والده، لن ينسوا خروجه عام 2011 وحديثه عن "أنهار من الدماء"، ولن يغفروا له إصلاحاته التي بدأها منذ عام 2003 في ظل حكم والده، والتي يتفقون على أنه من خلالها "وضع الدودة في الفاكهة"، بحسب تعبيرهم.