مبعوث بوتين: ترامب يبدو راغبا في إيجاد حلول لحرب أوكرانيا عكس الإدارة السابقة
يرجح مختصون إقدام إيران على إشعال حرب أهلية في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، على غرار ما فعلته في العراق بعد عام 2003 حينما دعمت الميليشيات المسلحة التي استهدفت بنية النسيج العراقي.
وجاءت تحذيرات ورسالة، واشنطن، التي نقلها وزير الخارجية الأمريكية، انتوني بلينكن، إلى رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، كضربة استباقية، لقطع الطريق أمام أي محاولات لطهران لفتح معابر نحو سوريا لنقل الأسلحة.
مشروع الهلال الشيعي
ويقول الأكاديمي والخبير في الشأن الإيراني، فرهاد صادق، لـ"إرم نيوز"، إن "طهران تتعامل ببراغماتية مع القضايا الخارجية ذات البعد الجيوسياسي، وهي دائماً ما تتبع أسلوب الحروب بالإنابة، وتحاول الابتعاد عن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش".
وأضاف، أن "إيران لا يمكن لها أن تتقبل خسارة نفوذها في سوريا وفشل مشروعها هناك بعد انهيار نظام بشار الأسد، وهذا واضح لكل المتابعين لتصريحات القيادات الإيرانية من المرشد الأعلى، علي خامنئي، وصولاً إلى مجالس القيادات الأمنية".
ويرى، صادق، أن "مشروع الهلال الشيعي، يعد جزءًا من مشروع طهران الإستراتيجي، ويمكن أن تعيد توظيف أوراقها في المستقبل بأبعاد أخرى، خصوصًا أن تصريحات المسؤولين هناك وحديثهم حول وحدة سوريا والتوغل الإسرائيلي تؤكد استعداد طهران لمرحلة جديدة من الصراع".
وتملك طهران سجلاً واسعًا من التدخلات في الشؤون الداخلية للدول ذات الأهمية الإستراتيجية لها، مثل: العراق وأفغانستان وسوريا وحتى لبنان، ويجري ذلك بحسابات سياسية وأمنية واسعة النطاق.
تحجيم دور إيران
ويقول المعارض السياسي، أحمد الأبيض، من واشنطن لـ"إرم نيوز"، إن "الولايات المتحدة الأمريكية تدرك جيدًا أهمية المرحلة المقبلة في المنطقة، لا سيما مع سقوط بشار الأسد الحليف الأكبر لإيران في المنطقة، وهي بدأت باتخاذ خطوات وإجراءات استباقية لتحجيم الدور والنفوذ الإيراني فيها".
وأضاف، أن "كل الاضطرابات الأمنية التي عاشها العراق على مدى السنوات الماضية، جاءت بسبب التدخلات الإيرانية في شؤون البلاد الداخلية، والتي دفعت باتجاه الحروب الأهلية بهدف تعزيز نفوذها وإظهار نفسها المدافع عن طيف معيّن من الشعب العراقي".
وأكد، الأبيض، أن "النظام الإيراني سيحاول استخدام كل أوراقه لتأجيج الصراع من جديد في سوريا، لإشغال المجتمع الدولي، وأمريكا بشكل خاص، بالشأن السوري لتخفيف الضغوطات عليه وعدم تفرغ واشنطن له".
ودعمت إيران النظام السوري بشكل كبير خلال الحرب السورية، سواء من خلال الميليشيات التابعة لها مثل ميليشيا حزب الله أو المليشيات العراقية، أو عبر الدعم المالي والعسكري المباشر، وترى في سقوط الأسد تهديدًا كبيرًا لنفوذها.
تطويع الميليشيات
ويقول، الخبير الإستراتيجي، باسم السامرائي لـ"إرم نيوز"، إن "إيران تمتلك القدرة على إعادة تشكيل الميليشيات الموالية لها في الدول التي تعاني اضطرابات أمنية وسياسية، وفي الحالة السورية قد تلجأ إلى استخدام هذه الميليشيات لفرض نفوذها على الأرض، فيما لو تمكنت من خلق جسر بري لتزويدها بالأسلحة أو غيرها".
وأضاف، أن "التوترات الطائفية والتعددية وملف الأقليات في سوريا يعيد إلى الأذهان التجربة العراقية، حيث لعبت إيران دوراً كبيراً في تأجيج الصراعات الداخلية، عندما قررت الدخول في هذا المعترك".
ويستدرك السامرائي، "لكن، قد تصطدم طهران بمتغيرات الساحة الدولية في سوريا، خصوصًا مع حراك الدول العظمى تجاه الملف السوري كالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وغيرها".
كل الاحتمالات مفتوحة
وحول هذا، يرى أستاذ السياسة الدولية، ليث العاني، أن "كل الاحتمالات مفتوحة أمام إيران للعودة إلى سوريا من بوابات عديدة، حتى ولو بشكل جزئي ومحدود، لكن يبدو أن روسيا لديها إستراتيجية جديدة خصوصًا أنها لم تدافع عن الأسد لضرورة التركيز في الحرب الأوكرانية، وهي لن توافق على سيناريو فوضوي طويل الأمد يعطّل استقرار المنطقة، سواء من إيران أو غيرها".
وأضاف العاني، لـ"إرم نيوز"، "ستواجه إيران مقاومة دولية قوية في حال حاولت إشعال حرب أهلية، خاصة من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، فلا أحد يريد المزيد من النيران في المنطقة، ويبدو أن الجميع يذهب اليوم إلى خلق استقرار في سوريا ولو مرحليًّا".