logo
العالم العربي

"معضلة الشرع في قمة بغداد".. هل يختار العراق الحياد أم يرضخ للضغوط؟

"معضلة الشرع في قمة بغداد".. هل يختار العراق الحياد أم يرضخ للضغوط؟
أحمد الشرعالمصدر: (أ ف ب)
17 فبراير 2025، 4:14 م

تحولت دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى القمة العربية في بغداد، إلى ملف سياسي شائك، إذ تعارضها أطراف داخلية، بينما تدعو جهات أخرى إلى تجاوز الماضي والتركيز على إنجاح القمة.

ومن المقرر أن يحتضن العراق القمة العربية في مايو/أيار المقبل، حيث تكثف الحكومة العراقية استعداداتها لإنجاح هذا الحدث الدبلوماسي.

وتشهد الساحة العراقية جدلًا متصاعدًا حول استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، إذ تعارض قوى سياسية دعوته مستندة إلى اعتبارات سابقة، أبرزها ارتباطه بتنظيمات مسلحة، ما يجعل حضوره مثار خلاف داخلي.

في المقابل، ترى جهات أخرى أن بإمكان دمشق إرسال وزير الخارجية لتمثيلها في القمة، كخيار يوازن بين تجنب التصعيد السياسي وضمان مشاركة سورية في الحدث العربي.

أخبار ذات علاقة

مصدر عراقي: وزير الخارجية السوري سيزور بغداد خلال أيام

 شأن سوري داخلي

وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، عامر الفائز، أن "الدعوة وُجهت إلى الرؤساء باعتباره مؤتمر قمة، لكن الخيار مُتاح أمام الدول الأخرى بتحديد طبيعة التمثيل السياسي لها".

وأوضح الفائز، لـ"إرم نيوز"، أن "خيار مجيء الشرع من عدمه متروك لسوريا، وليس هناك أي إحراج بالنسبة للعراق في حال مشاركته، فليس هناك مذكرة قبض بحقه، لكنه كان معتقلًا، وأنهى محكوميته وخرج"، لافتًا إلى أن "ذلك شأن سوري لا ينبغي التدخل فيه".

وتواصل فصائل مسلحة عراقية إصدار خطاب مناهض لسوريا بعد تغيير نظام بشار الأسد، مستندة إلى تاريخ أحمد الشرع الذي كان معتقلًا في العراق، معتبرة أن دعوته لحضور القمة تمثل تجاوزًا لهذه الحقبة.

تظاهرات رافضة لمشاركته

وتصاعدت حدة التوتر إلى حد تداول تهديدات باستهداف أحمد الشرع في حال وصوله إلى بغداد، وسط حديث عن إمكانية خروج تظاهرات تنديدًا بمشاركته الشخصية في القمة، إن حصلت.

وقال القيادي في تحالف الفتح، محمود الحياني، إن هناك إمكانية لخروج تظاهرات رافضة لمشاركة أحمد الشرع في القمة العربية، مشيرًا إلى أن التعبير عن الرفض عبر الاحتجاجات السلمية يعد حقًا دستوريًا مكفولًا للجميع.

وأوضح الحياني، في تصريح صحفي، أن "بعض القوى ترى في دعوة الشرع استفزازًا، ما قد يدفعها إلى تحريك الشارع، لإيصال رسالة واضحة إلى الحكومة بشأن موقفها من هذا الملف".

أخبار ذات علاقة

من سجون العراق إلى "تحرير الشام".. أحمد الشرع يكشف أسرار "رحلته الغامضة"

 زيارة الشيباني

ووجه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، دعوة رسمية إلى نظيره السوري أسعد الشيباني، لزيارة بغداد الأسبوع المقبل.

وتهدف الزيارة المرتقبة إلى بحث تأمين الحدود وإعادة فتح المعابر الرسمية بين البلدين، بالإضافة إلى مناقشة قضايا أمنية مشتركة، بما في ذلك مكافحة تنظيم داعش والتعاون الأمني، فضلًا عن مناقشة التحضيرات للقمة العربية.

حسابات ضيقة

بدوره، يرى المحلل السياسي، عماد محمد، أن "التعامل مع ملف دعوة أحمد الشرع لحضور القمة العربية ينبغي أن يكون محكومًا بالمصالح العراقية أولًا، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة أو الضغوط الخارجية"، مشيرًا إلى أن "بغداد تسعى لتعزيز دورها الدبلوماسي في المنطقة، وهو ما يتطلب قرارات متوازنة تحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف".

وأضاف محمد، لـ"إرم نيوز"، أن "الحكومة مطالبة اليوم بالتصرف باستقلالية بعيدًا عن الاستقطابات والمحاور الإقليمية، خاصة النفوذ الإيراني"، مشيرًا إلى أن "الأزمة لا تتعلق فقط بدعوة الشرع، بل بقدرة العراق على ترسيخ نهج مستقل في سياساته الخارجية، بعيدًا عن الاصطفافات الإقليمية التي تعيق تحركاته".

ورأى رئيس البرلمان العراقي، محمود المشهداني، خلال مقابلة تلفزيونية، أن إرسال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، لتمثيل سوريا في القمة العربية سيكون الخيار الأفضل للحفاظ على استقرار العلاقات بين البلدين، خاصة مع اعتراض بعض القوى الشيعية على حضور الرئيس السوري أحمد الشرع. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات