مع دخول اتفاق التهدئة في قطاع غزة بين إسرائيل و"حماس"، حيز التنفيذ، بدأت الحركة الفلسطينية باستعراض القوة العسكرية لجناحها المسلح "كتائب القسام"، الأمر الذي اعتبر محاولة من الحركة لتوجيه رسائل للداخل والخارج.
ومنذ الساعات الأولى من دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ، احتفل عناصر من الجناح المسلح لحماس بالاتفاق وجابوا الشوارع بزيهم العسكري، فيما استعرض الجناح المسلح قوة النخبة التابعة له خلال تسليم 3 من الرهائن وسط مدينة غزة.
ويرى الخبير في الشأن الفلسطيني، جهاد حرب، أن "استعراض عناصر حماس يأتي في إطار توجيهها رسائل للفلسطينيين داخل القطاع، أبرزها أن الحرب المتواصلة منذ 15 شهرًا لم تؤدِّ لانهيار جناحها المسلح".
وقال حرب، إن "الرسالة الأولى تتمثل في قدرة الحركة على استمرار حكم القطاع، وبدئها فعليًّا في السيطرة الأمنية والعسكرية على غزة"، مشيرًا إلى أن استعراض حماس بمثابة رسالة إنذار لمعارضيها ومنتقديها بالقطاع.
وأوضح أن "حماس بدأت منذ اللحظات الأولى بالسعي لإعادة فرض سيطرتها على القطاع، والعمل بشكل حثيث من أجل إعادة الوضع الأمني لما كان عليه قبل هجوم أكتوبر"، لافتًا إلى أن المظاهر المسلحة أسلوب الحركة لإثارة مخاوف سكان القطاع.
وأشار إلى أن "الأنباء التي جرى تداولها حول طلب الحركة إجراء عرض عسكري لها بوسط القطاع كأحد بنود اتفاق التهدئة، يؤكد حاجتها الملحة لإقناع سكان القطاع بأنها لم تفقد قوتها العسكرية، وأنها ما زالت قادرة على حكم غزة بالرغم من المخططات التي تسعى لإسقاط حكمها".
وقال المختص في الشأن الفلسطيني، طلال عوكل، إن "الاستعراض العسكري للجناح المسلح لحماس وأجهزتها الأمنية والشرطية، يأتي لإيصال رسائل لإسرائيل والمجتمع الدولي"، مبينًا أن الحركة تحاول التأكيد على فشل حكومة بنيامين نتنياهو في مخططها إسقاط حكم حماس بغزة".
وأوضح عوكل، لـ"إرم نيوز"، أن "الرسائل من حماس لإسرائيل تتمثل بأن القدرات العسكرية للحركة لم تتأثر بالرغم من القوة التدميرية التي استخدمها جيشها على مدار أشهر الحرب"، مبينًا أن الاستعراض العسكري سيتواصل خلال الفترة المقبلة.
وأضاف: "الرسالة الثانية تتمثل في استعداد الحركة للعودة للقتال في أي لحظة ضد إسرائيل، وأن التهديدات بهذا الشأن لا تخيفها"، متابعًا: "الرسالة الثالثة تتمثل في أن الحركة بدأت بترميم نفسها سياسيًّا وعسكريًّا منذ اللحظات الأولى من التهدئة".
وفي رسالتها الرابعة، أكد عوكل، أن "حماس أكدت للإسرائيليين كذب روايات حكومة نتنياهو بشأن تدمير القدرات العسكرية لحماس، ونجاحها بإطالة أمد الحرب بالقضاء على الجناح المسلح للحركة والقيادة السياسية، ما يمكن أن يؤثر على الخارطة السياسية الإسرائيلية.
وختم: "حماس وجهت بالاستعراضات العسكرية بمختلف مناطق القطاع رسالة حاسمة للمجتمع الدولي والولايات المتحدة، بأنها لا تزال قادرة على حكم غزة، وأنها الجهة الوحيدة المتنفذة، وأن أي رؤية لليوم التالي للحرب لا بد أن تكون حماس جزءًا منها".