أفادت مصادر محلية وشهود في دمشق أن بعض مناطق العاصمة بدأت تشهد عمليات انتقام خارج سلطة القانون، رغم الوعود التي قدمتها السلطة الجديدة التي تتربع عليها "هيئة تحرير الشام" بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، من أنها لن تسعى للانتقام خارج سلطة القانون، وأنها ستكون سلطة لعموم السوريين دون تمييز بين طوائفهم ومعتقداتهم ومذاهبهم المتنوعة.
وقالت المصادر لـ "إرم نيوز" إن منطقة "التضامن" جنوبي دمشق تشهد طيلة الأيام الماضية، عقب سقوط النظام، عمليات تنكيل ببعض المحسوبين على النظام السابق، وخاصة أعضاء ما يعرف بـ"الدفاع الوطني" الذي أنشأه النظام السابق في بداية الأزمة السورية، بذريعة الحفاظ على الأحياء من هجمات الفصائل المعارضة حينذاك، والذي تحول لاحقا إلى أداة قمع يستخدمها النظام هنا وهناك.
وذكرت المصادر أنه تم القبض على أحد الضباط المتقاعدين واسمه صالح الراس (أبو منتجب)، بتهمة ارتكاب فظائع ضد أهل الحي، والوقوف إلى جانب النظام. كما تم القبض على آخرين من المحسوبين على النظام السابق.
وبحسب معلومات المصدر، فإن "أبو منتجب" الذي ينحدر من ريف حماة الشرقي، لديه مكتب عقاري في منطقة التضامن، ومارس خلال السنوات الماضية عمليات تزوير من خلال بيع منازل بعض المعارضين المهجرين، بعد الاستيلاء عليها. بالإضافة لاتهامه بجرائم متعددة ضد أهالي المنطقة.
وأضافت المصادر بأن عناصر من إدارة العمليات العسكرية ومسلحين محليين في "التضامن" ممن سلحتهم وضمتهم السلطة الجديدة، قبضوا على "الراس" أمس وربطوه بحبل مشدود إلى سيارة، وسحبوه في الشوارع لعدة ساعات "ليكون عبرة لكل الشبيحة" على حد قول المصدر. وأشارت إلى أن مسلحي الفصائل أعلنوا عبر مكبرات الجوامع لاحقا أنه سيجري إعدامه اليوم في ساحة الأشمر القريبة من حي الميدان، داعين الناس لحضور عملية إعدامه.
وفقا للمصادر، تسلط هذه الحادثة وغيرها من عمليات الانتقام، على حالة الفوضى الكامنة خلف التصريحات "المطمئنة" للقيادة الجديدة، والتي تخبئ خلفها عمليات انتقام قد تجر البلاد إلى عمليات انتقام مضاد وفوضى، "إذا لم يتم لجم الحكام الجدد عن الثأر من المحسوبين على الحكام السابقين، إلا بعد محاكمات قانونية، وإلا فكيف يمكن القول إن السلطة الجديدة تختلف عن النظام المخلوع؟"، وفقا للمصادر .
وكانت الأيام السابقة قد شهدت العديد من عمليات الإعدام الميداني لعناصر في الجيش السوري أو المتعاونين معه قبل صدور قرار بالعفو عن المجندين للخدمة الإلزامية أمس. وتذكر المصادر أن جثث بعض القتلى ما زالت موجودة على أطراف أتوستراد حمص دمشق .
كما شهدت العديد من المناطق في دمشق واللاذقية عمليات تهديد واقتحام لبعض المحلات التجارية، وخاصة المحلات التي تبيع "مشروبات روحية" وتهديد أصحابها بإغلاقها أو أن مصيرها التكسير، وهو ما يعبر عنه بعض السوريين بمنشورات القلق والخوف مما تخبئه السلطة الجديدة التي "قد لا تستطيع نزع ثوب التشدد حتى لو حاولت ذلك، ولن يكون بمقدورها التعامل مع النسيج المتنوع للسوريين"، وفق المصدر.
لا تنفصل عمليات الانتقام من المحسوبين على النظام السابق، عن تلك التي حصلت ضد مؤسسات الدولة وعلى رأسها قصور العدل ومراكز الهجرة والجوازات ومديريات المالية وحتى المدارس.
وتقول مصادر إنه يمكن تفهم عمليات حرق المقرات الأمنية التي شهدت فظائع النظام السابق ضد السوريين، وأيضا اقتحام القصور الرئاسية التي تمثل طغيان الأسد وفساده، وكذلك اقتحام مخازن الغذاء التي كان النظام يخبئ فيها كميات كبيرة من الغذاء الذي انتهت صلاحيته، فيما يعاني الناس من الجوع.
لكن، تضيف المصادر، أنه من غير المفهوم ولا المقبول إحراق المؤسسات العامة الأخرى التي هي ملك لكل السوريين كقصور العدل والمرفأ والمدارس وحتى المحلات التجارية الخاصة للناس.
وشهدت محافظتا اللاذقية ودمشق أعلى نسبة من عمليات التعدي على المؤسسات العامة، إذ يذكر مصدر أهلي في اللاذقية لـ"إرم نيوز" أن ما أسماهم "زعران" من أهالي المدينة، ومن مجرمين تم الإفراج عنهم في الأيام الأولى لسقوط النظام، حرقوا مبنى المحكمة ومديرية الجمارك ومؤسسات الزراعة ومستودعات المرفأ، وحتى بعض المدارس. مشيرا إلى أن بعض هذه العمليات جرت تحت أنظار القوات العسكرية الجديدة، التي بدأت لاحقا بالتشدد في ضبط الأمن، عبر فرض حظر يومي للتجول، وخاصة في محافظتي الساحل ودمشق.