الصين ترفع شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية الأمريكية
في مكالمة هي الأولى، منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022، تحدث الزعمان الألماني والروسي لمدة ساعة عن الحرب الروسية الأوكرانية، وأسباب تدهور العلاقات بين البلدين.
المستشار الألماني، أولاف شولتس، حث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إنهاء الحرب في أوكرانيا، وسحب القوات، بالإضافة إلى ترتيب المفاوضات مع كييف بهدف تحقيق سلام عادل ودائم، وفقًا لتصريحات المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت.
وبعد لحظات من المكالمة الطويلة بين شولتس وبوتين، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي شدد على ضرورة أخذ مصالح موسكو الأمنية في الاعتبار عند حل الصراع في أوكرانيا، وأن أي اتفاقات محتملة لحل النزاع يجب أن تستند إلى الحقائق الإقليمية الجديدة.
ومُجددًا، أكد الرئيس الروسي للمستشار الألماني انفتاحه على مواصلة المفاوضات لحل الصراع، وفقًا للشروط التي حددتها موسكو من قبل، والتي تشمل تخلّي أوكرانيا عن تطلعاتها للانضمام إلى عضوية حلف شمال الأطلسي، والاعتراف بخسارة الأراضي التي تطالب بها روسيا.
وسرعان ما نددت أوكرانيا بالاتصال الهاتفي معتبرة أنه بمثابة "محاولة تهدئة" إزاء موسكو، وأن الأحاديث مع "الديكتاتور الروسي"، وفقًا لتصريحات المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية غيورغي تيخي، لا تمثل أي قيمة مضافة للتوصل إلى سلام عادل.
ولم يصمت الرئيس الأوكراني طويلاً أمام هذه المكالمة على الرغم من أنه تحدث هاتفيًا مع المستشار الألماني شولتس قبل أيام، وقال في تغريدة عبر تليغرام: "هذا بالضبط ما يريده بوتين منذ وقت طويل، ونريد أن نحذركم، لن يكون هناك مينسك 3، ونحتاج إلى سلام حقيقي"، في إشارة إلى اتفاق محتمل يتيح تجميد النزاع.
ووقعت اتفاقية "مينسك 1"، في سبتمبر/ أيلول 2014، وبعدها "مينسك 2"، في فبراير/ شباط 2015، إلا أن ذلك لم ينجح في إنهاء النزاع بين كييف والانفصاليين الموالين لموسكو، وذلك قبل أن تبدأ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/ شباط 2022.
حول ذلك قال المحلل السياسي الخبير في الشؤون الروسية، الدكتور سمير أيوب، إن المكالمة بين شولتس وبوتين ليست المناسبة الأولى التي تثير فيها ألمانيا غضب كييف.
وأوضح أنه في بداية العملية العسكرية الروسية كان الموقف الألماني ليس إلى جانب أوكرانيا بشكل تام، وكانت هناك تصريحات من العديد من الجهات الأوكرانية قد اعترضت على الموقف الألماني بشكل عام وحتى أنه كانت هناك محاولات لازدراء المستشار الألماني شولتس بسبب موقفه من روسيا.
وأضاف الخبير في الشؤون الروسية، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه يبدو أن ألمانيا التي كانت تعد من أقوى الدول الأوروبية اقتصايًا تريد أن تضع لنفسها الموقف الأوروبي المميز والأقوى، لذلك حدث تغير مفاجئ في موقفها بشكل تام تجاه كييف.
وأكد أيوب أن ألمانيا والدول الغربية كانت تعول في الدعم والمساعدات لكييف على هزيمة روسيا اقتصاديًا وعسكريًا، وبعد ذلك محاولة تغيير النظام في روسيا، وكل هذه الأهداف لم تتحقق، ونرى، اليوم، أنه من المستحيل تحقيقها.
وقال: نرى تحولًا كبيرًا في المواقف الأوروبية فيما يخص الصراع الروسي الأطلسي على الساحة الأوكرانية، وهذا انعكس بالتطورات الميدانية في أرض المعركة لصالح موسكو بالإضافة إلى تغيير الإدارة الأمريكية من الإدارة الديمقراطية إلى الجمهورية بعد فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ومواقف ترامب المعلنة بإنها الحرب في أوكرانيا.
وأوضح أيوب أن أوروبا عاجزة، اليوم، عن تغطية نفقات الحرب الأوكرانية دون الولايات المتحدة الأمريكية لذلك نرى هذا التغير الألماني والاتصال الذي حدث بين شولتس وبوتين، وأن وجهات النظر بعيدة بين الطرفين، إلا أنها بداية إيجابية للتوصل إلى حل يرضي كل الأطراف في هذا الصراع مع الأخذ في الاعتبار كل المواقف الروسية بشأن هذا الصراع.
وأضاف أنه فيما يخص المفاوضات، فإن روسيا لم ترفض، في أي وقت، التفاوض ولها شروط مهمة، وأساسيات في هذا الأمر، وأبرزها أن أي مفاوضات بين الطرفين الروسي والأوكراني يجب أن تكون مبنية على الأمر الواقع والحدود الجغرافية التي وصلت إليها العملية العسكرية.
وأشار الخبير في الشؤون الروسية إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لا يملك العصا السحرية لحل هذا الصراع بقدر ما يعتمد على الضغوط والابتزاز لأوروبا، وأيضًا عندما يقول إنه لا يريد تقديم مساعدات إلى أوكرانيا فهذا يعني إشارة لدعوة كييف للتفاوض مع موسكو، وعدم الاعتماد على مسألة النصر العسكري على روسيا.
وأكد أن كل الدول الغربية، بما فيها أمريكا، ليست لديها القدرة على هزيمة روسيا اقتصاديًا، ولا عسكريًا، لذلك، اليوم، الكل يعوّل على مبادرة يبدأها ترامب وتقتنع بها أوروبا، ويمكن لروسيا أن ترضى بالواقع الجغرافي، اليوم، لإنهاء العملية العسكرية.
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية، الدكتور عمار قناة، إن الاتصال بين شولتس وبوتين جاء بطلب ألماني، وهناك عدة دلالات ورمزيات لهذا الاتصال متعلقة بعملية إعادة التقييم للوضع الأوروبي وتعاطيه مع الأزمة الأوكرانية ومع روسيا من جانب آخر، وأيضًا كخطوة استباقية أوروبية قبل وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، في يناير المقبل، مع تصريحاته حول إيقاف الدعم عن أوكرانيا.
وتابع أستاذ العلوم السياسية في تصريحات لـ"إرم نيوز": هناك بعض المخططات والنقاط نحو التوجه للحل السلمي فضلاً عن النتائج التي قد يسفر عنها هذا المسار وتداعياته التي قد تنعكس سلبًا على الحلفاء الأوروبيين، لأنهم سينهون هذه العملية من جهة أو أن يستمروا في عملية الدعم لأوكرانيا مع عدم وجود قدرة عسكرية للاستمرار في هذا الدعم.
وأشار قناة، في تصريحاته، إلى أنه من الواضح أن المستشار الألماني قد يفقد الائتلاف الحاكم في ألمانيا، ومن الممكن أن تكون هذه الخطوة جزءًا من الدعاية التي يحاول من خلالها إظهار حالة جديدة كخطوات لحل الأزمات الاقتصادية في ظل ما تعانيه ألمانيا وضرورة إيجاد بعض الحلول.
وأوضح قناة أن كل هذا لا يعد مسارات توصل لحلول بين الطرفين إلا أنها تعد مؤشرات للتعبير عن خيبة الأمل الأوروبية فيما يتعلق بالهدف الذي وضعته أوروبا في بداية المعركة ودعمها لأوكرانيا، وهي هزيمة روسيا إستراتيجيًا.
وقال: كان الموقف الأوكراني مشوهًا ومتناقضًا حيث يقول الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي تصريحات في الصباح ثم يناقضها في المساء، خاصة فيما يتعلق بخطة السلام، وخطة أخرى للنصر، وأخرى لابتزاز المنظومة الغربية، وأنه سيمتلك ويصنع الأسلحة النووية، كما أن لديه ثقة كاملة بأن ترامب يمكنه حل الأزمة، وكلها نقاط متناقضة.
وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن تكون هذه المكالمة بداية لمكالمة أخرى بين زعماء أوروبيين في المستقبل القريب لفتح قنوات مع روسيا في محاولة لإيجاد حل ما وكذلك الهروب من الهيمنة أو الأمر الواقع الذي قد يفرضة ترامب عليهم فيما يتعلق بالدعم لأوكرانيا.