تجدد الغارات الأمريكية على كهلان شرق صعدة
في قمة مفاجآت الدوري السعودي للمحترفين، حقق النادي الأهلي انتصارًا مدويًا على الهلال بثلاثة أهداف مقابل هدفين في مباراة قمة شهدت إثارة تكتيكية وتقلبات في النتيجة.
لم يكن الفوز مجرد صدفة، بل كان نتيجة مباشرة لـ"طعم" تكتيكي مُحكم وضعه المدرب يايسله، ليُوقع بالمدرب القدير جورجي جيسوس ولاعبيه في فخ لم يتوقعوه.
في مباراة كانت مُرتقبة بشدة، نظرًا لتاريخ الفريقين ومكانتهما في الكرة السعودية، تمكن الأهلي، الذي يُعتبر في وضع أقل تفضيلًا قبل المباراة، من قلب التوقعات وتحقيق فوز ثمين على حساب الهلال، الذي كان يُمني النفس بتقليص الفارق مع الاتحاد، متصدر الدوري.
هذا الانتصار لم يكن ليتحقق لولا الخطة الذكية التي اعتمدها يايسله، والتي سنتناول تفاصيلها في التقرير الآتي.
الشوط الأول: الدفاع المحكم كـ"طعم" للسيطرة الزائفة
منذ صافرة البداية، اتضح التوجه التكتيكي للأهلي بالاعتماد على منظومة دفاعية متماسكة ومنظمة في الشوط الأول، حيث تمركز لاعبو الأهلي في مناطقهم الخلفية بانضباط والتزام تكتيكي عالٍ، ما أحكم إغلاق المساحات أمام لاعبي الهلال المهاجمين.
لم يكتفِ الأهلي بالدفاع، بل نجح في امتصاص حماس الهلال الهجومي في البداية، ومنعهم من الوصول إلى مناطق خطرة تهدد المرمى.
هذا الأداء الدفاعي الصلب لم يقتصر تأثيره على الجانب الدفاعي فقط، بل كان له دور كبير في أن يمنح الهلال شعورًا زائفًا بالسيطرة والتحكم في مجريات اللعب.
استحوذ الهلال على الكرة بنسبة أكبر، واندفع لاعبوه للأمام بحثًا عن التسجيل، معتقدين أنهم قادرون على اختراق دفاعات الأهلي الصلبة في نهاية المطاف.
لكن هذا الاندفاع الهلالي كان مدروسًا من قبل يايسله، الذي كان يهدف إلى استدراج الهلال إلى ملعبهم، وتهيئتهم للفخ التكتيكي الذي سينصب في الشوط الثاني.
خرج الشوط الأول بالتعادل السلبي، وهي نتيجة قد تبدو إيجابية للأهلي خارج ملعبه، لكنها كانت في الواقع مجرد بداية لخطة يايسله الأكبر.
الشوط الثاني: الانقضاض على المساحات خلف الأظهرة
مع انطلاقة الشوط الثاني، تحول "الطعم" الدفاعي إلى هجوم خاطف وفعال يعتمد على استغلال المساحات الشاسعة التي تركها أظهرة الهلال المتقدمة.
يايسله، الذي رصد تحركات الهلال في الشوط الأول ونقاط ضعفه، أدرك أن اندفاع أظهرة الهلال المتزايد للأمام سيخلق فراغات كبيرة في الخط الخلفي، خاصة في مناطق الأطراف.
هنا، أعطى يايسله تعليماته للاعبيه بالتحول السريع والمفاجئ من الدفاع إلى الهجوم، والتركيز على الاختراقات السريعة من الأجنحة، مستغلين تلك المساحات المكشوفة.
كان هذا التحول التكتيكي بمثابة الصدمة للهلال، فبعد أن كانوا يشعرون بالسيطرة والراحة في الشوط الأول، وجدوا أنفسهم فجأة تحت ضغط هجومي مكثف وغير متوقع من الأهلي.
لم يتمكن دفاع الهلال من استيعاب هذا التغيير المفاجئ في استراتيجية الأهلي، وتسبب الارتباك والتراجع الدفاعي في ارتكاب أخطاء فادحة، استغلها لاعبو الأهلي ببراعة لتسجيل الأهداف فتحولت المباراة رأسًا على عقب، وأصبح الهلال، الذي كان يطمح في الفوز، متأخرًا في النتيجة.
فيغا: نجم اللحظات الحاسمة وصانع الفارق
في قلب هذا التحول الهجومي للأهلي، لعب النجم غابري فيغا دورًا محوريًا في تنفيذ خطة يايسله، على الرغم من الانتقادات التي طالت اللاعب بسبب تراجع مستواه الهجومي في الفترة الأخيرة، بيد أنه في هذه المباراة المصيرية، قدم أداءً استثنائيًا بكل المقاييس.
تميز فيغا بالتحركات الذكية والمنتشرة في جميع أنحاء الملعب، حيث لم يلتزم بمركز واحد، بل كان يتحرك بحرية بين خط الوسط والهجوم، ويشغل أكثر من مركز، مما صعّب على دفاع الهلال مهمة رقابته وتوقع خطواته.
هذا النشاط الدؤوب والذكاء التكتيكي لفيغا أثمرا عن صناعة هدفين حاسمين للأهلي في الشوط الثاني، مؤكدًا تفوق الأهلي في المباراة.
على الرغم من أن فيغا لم يكن في أفضل حالاته الهجومية مؤخرًا، فإنه في هذه المباراة تحديدًا، ظهر في قمة مستواه، وأثبت أنه لاعب قادر على حسم المباريات الكبيرة وصناعة الفارق في اللحظات الصعبة.
يايسله يُلقن جيسوس درسًا تكتيكيًا
في نهاية المباراة، نجح يايسله في تحقيق انتصار تكتيكي باهر على جيسوس، مدرب الهلال المخضرم.
"طعم" يايسله، الذي اعتمد على الدفاع المحكم في الشوط الأول لاستدراج الهلال، ثم الانقضاض الهجومي في الشوط الثاني لاستغلال المساحات، أثبت أنه تكتيك ناجح ومُحكم.
هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط في رصيد الأهلي، بل كان درسًا تكتيكيًا قيمًا قدمه يايسله لجيسوس، وأكد أن كرة القدم لا تُحسم بالأسماء الرنانة فقط، بل بالتكتيك الذكي والخطط المدروسة والقدرة على مفاجأة المنافس.
يايسله، بهذا الانتصار، وضع بصمته كمدرب تكتيكي من الطراز الرفيع في الدوري السعودي، وأكد أن الأهلي قادم بقوة للمنافسة على الألقاب.