الطيران الإسرائيلي يشن غارة على غرب رفح جنوبي قطاع غزة
في وقتٍ تسجّل فيه الأحزاب المدنية تراجعًا في النتائج السياسية، تشهد بغداد مشاورات متقدمة لتأسيس تحالف مدني جديد يضم شخصيات معروفة، بهدف كسر احتكار السلطة من قِبَل القوى التقليدية.
ويُعد تحالف "قيم المدني" من أكبر التكتلات التي تمثل التيارات المدنية والليبرالية في العراق، إذ ضم أحزابًا وحركات ونوابًا مستقلين تحت مظلة واحدة، غير أنه لم يحقق نتائج لافتة في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مكتفيًا بالحصول على ستة مقاعد فقط.
وسرت أنباء في بغداد عن قرب إطلاق تحالف سياسي جديد يستهدف خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، ويضم شخصيات بارزة، من بينها النائب سجاد سالم.
ومن المقرر أن يضم التحالف الجديد قيادات أخرى، مثل: رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، والمكلف السابق برئاسة الحكومة عدنان الزرفي، بهدف تشكيل تكتل مدني ووسطي قادر على منافسة الأحزاب التقليدية.
وتُثار تساؤلات حول قدرة هذه القوى المدنية على منافسة الأحزاب التقليدية، التي تمتلك خبرة تنظيمية واسعة ونفوذًا سياسيًّا متجذرًا، فضلًا عن إمكانيات مالية وإعلامية ضخمة؛ ما يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة التحالف المدني المرتقب على فرض نفسه في مشهد انتخابي تهيمن عليه الكتل الكبرى.
ويرى الباحث في الشأن السياسي، علي السامرائي، أن "التحركات المدنية الجديدة تعكس محاولة جدية لإعادة رسم المشهد السياسي من خارج دائرة الأحزاب التقليدية، التي باتت تواجه تآكلًا في قاعدتها الشعبية".
وأضاف السامرائي لـ"إرم نيوز"، أن "التحالف المزمع، بقيادة شخصيات مثل سجاد سالم، يحمل فرصة واقعية لإعادة تموضع التيار المدني، خصوصًا إذا نجح في توحيد صفوفه وتقديم خطاب سياسي واضح يستند إلى أولويات الشارع العراقي".
وأشار إلى أن "التحدي الأكبر أمام هذا التيار لا يتعلق فقط ببرامج الإصلاح، بل بقدرته على كسر احتكار السلطة الذي فرضته الأحزاب الدينية منذ سنوات، وهو ما يتطلب عملًا تنظيميًّا وميدانيًّا واسعًا يتجاوز التنظير ويصل إلى الفئات المهمشة، التي تترقب بديلاً حقيقيًّا".
من المقرر أن تُجرى الانتخابات النيابية المقبلة في العراق في موعد أقصاه الـ25 من نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وتأتي هذه الانتخابات على وقع متغيرات متسارعة وصراع سياسي كبير، وسط محاولات لإعادة رسم التحالفات التقليدية، وصعود أصوات مدنية تسعى إلى كسر احتكار القوى التقليدية للمشهد السياسي.
وبرغم تحقيق القوى المدنية والمستقلة نحو 40 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية السابقة، فإنها سرعان ما انخرطت ضمن صفوف الكتل والأحزاب التقليدية، ما أفقدها استقلاليتها السياسية وأثار خيبة أمل لدى جمهورها، الذي كان يعوّل عليها في إحداث تغيير حقيقي داخل المؤسسة التشريعية.
بدوره، رأى عضو تحالف "قيم"، أحمد العبيدي، أن "القوى المدنية ارتكبت خطأ في المرحلة الماضية، وهو افتراض أن الرأي العام وحده كافٍ للفوز، دون بناء قاعدة تنظيمية حقيقية على الأرض".
وأضاف العبيدي لـ"إرم نيوز"، أن "التحالفات المدنية لم تفشل لأنها ضعيفة جماهيريًّا، بل لأنها لم تطور أدواتها السياسية، ولم تدرك أن الشارع يتغير أسرع من الخطاب، الذي ما زال يعتمد على لغة الاحتجاج".
وأشار إلى أن "الفرصة لا تزال قائمة أمام التيارات المدنية لإعادة تشكيل نفسها، لكن ذلك لن يكون عبر شعارات كبرى، بل من خلال خوض معارك محلية صغيرة تلامس هموم الناس، وتعيد الثقة المفقودة بين الناخب والمشروع المدني".
وخلال التظاهرات التي شهدها العراق عام 2019، برزت التيارات المدنية بقوة باعتبارها عامل ضغط نوعيًّا في مواجهة الأحزاب التقليدية، إذ تمكنت من كسر حاجز الخوف وطرح مطالب سياسية جريئة تمس جوهر النظام. غير أن هذا الحضور لم يتحول إلى مشروع سياسي منظم؛ ما سمح للقوى التقليدية بإعادة ترتيب صفوفها والعودة إلى الواجهة.