الصين: وزير الخارجية سيزور روسيا الأسبوع المقبل
كشفت مصادر أمنية عراقية عن رصد تحركات مريبة لتنظيم داعش من سوريا باتجاه العراق، ما دعا ذلك إلى دفع قطعات من الجيش العراقي، لأول مرة، نحو عمق الصحراء، مشكلة قوس صد لمنع تسلل عناصر التنظيم.
وقال مصدر في الاستخبارات العسكرية العراقية، لـ"إرم نيوز"، طلب عدم ذكر اسمه، إن "التقييم الأمني في العراق في هذه المرحلة يندرج تحت قسمين رئيسين، الأول هو الأمن في المدن الحضرية الذي يعد مستتبًّا خاليًا من أي عمليات إرهابية، والثاني هو ما يتعلق بتنظيم داعش، وما يجري من استعدادات لإعادة هيكلته".
وأضاف أن "المعلومات الاستخبارية تشير إلى أن التنظيم تمكن خلال الأسابيع القليلة الماضية من الدفع بعشرات العناصر من سوريا نحو العراق، والغالبية العظمى منهم جرى نقلهم نحو صحراء نينوى الممتدة من منطقة البعاج، شمال غرب الموصل، وصولًا إلى، صحراء الصينية والأنبار، جنوب غرب الموصل".
وشنت القوات الأمنية العراقية حملتين عسكريتين كبيرتين بمختلف صنوفها منذ يوليو/ تموز الماضي حتى اليوم، استهدفتا المناطق الصحراوية من الحدود السورية حتى مدينة الرطبة.
وفي يوليو / تموز من العام الجاري نفذت قوة مشتركة من الجيش العراقي وقيادة عمليات نينوى للحشد عملية أمنية واسعة في صحراء الحضر جنوب غرب نينوى، بهدف تأمين المنطقة وملاحقة فلول داعش، وضرب أوكار التنظيم هناك.
وألحقتها بحملة عسكرية أكبر وواسعة في سبتمبر/ أيلول الماضي، في صحراء الأنبار، اشتركت فيها غالبية القطعات الأمنية العراقية من الجيش والقوات الخاصة وجهاز مكافحة الإرهاب، وضربت من خلالها الأنفاق التي يختبئ فيها التنظيم في الصحراء وتمكنت من قتل عدد من قيادات التنظيم هناك.
وجاءت العمليتان، بحسب المصادر، استجابة لمعلومات استخباراتية تشير إلى وجود تحركات لعصابات داعش على شكل خلايا تهدف إلى إرباك الوضع الأمني في صحراء نينوى والأنبار.
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي أكدت أن تنظيم داعش لم يعد يشكل خطرًا مفصليًّا كما كان عام 2014، إلا أنها لم تقلل من أهمية حراك التنظيم خلال الفترة الأخيرة في المناطق النائية.
وقال عضو اللجنة، علي البنداوي، لـ"إرم نيوز"، إن "حملات القوات الأمنية التي تشنها خلال الأشهر القليلة الماضية لملاحقة التنظيم، أتت بنتائج جيدة، خاصة أنها أثمرت عن قتل عدد من قيادات التنظيم ومنهم من يسمى والي العراق"، مشيرًا إلى أن "داعش لم يعد تهديدًا مصيريًّا للبلاد".
وأضاف أن "سيطرة القوات الأمنية لا تعني التهاون مع عناصر التنظيم؛ لأن هذه العناصر تحاول التحرك من سوريا نحو العراق وتستغل الصحراء الممتدة هناك في محاولة للملمة شتات التنظيم والعودة إلى الساحة العراقية".
وعزّز الجيش العراقي وجوده في المناطق الصحراوية، خاصة في صحراءي نينوى والأنبار، لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة من بقايا تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى.
وتعد هذه المناطق الوعرة ملاذًا آمنًا لعناصر التنظيم، إذ تستغل التضاريس الصعبة للاختباء والتخطيط لعمليات ضد القوات الأمنية والمدنيين.
وفي 24 أكتوبر تشرين الأول الفائت، زار رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق عبد الأمير يار الله، مدينة الموصل (405 كم شمال العاصمة بغداد)، برفقة عدد من كبار قيادات الجيش والاستخبارات العسكرية.
وكشف مصدر أمني رفيع المستوى في قيادة عمليات نينوى، لـ "إرم نيوز"، عن تحريك قطعات للجيش العراقي إلى مناطق عمق صحراء الجزيرة شمال غرب نينوى.
وقال إن "زيارة رئيس أركان الجيش إلى مدينة الموصل لم تكن زيارة تفقدية، بل أمرًا لألوية الجيش العراقي وأفواجه للدخول نحو الصحراء، ومنها قطعات من الفرقة 15 والفرقة 16 والفرقة 21، فضلًا عن تدعيم القطعات بعناصر فاعلة من الاستخبارات العسكرية".
وأضاف المصدر، الذي يحمل رتبة عميد، مشترطًا عدم ذكر اسمه، أن "العشرات من عناصر داعش تسللوا خلال الأشهر القليلة الماضية من سوريا نحو العراق، وغالبيتهم دخلوا عبر المناطق القريبة من مدينتي ربيعة والبعاج".
وتابع بالقول: "ارتأت قيادة الجيش أن تصنع قوسًا في عمق الصحراء تُغلق من خلاله كل الطرق لمنع تسلل التنظيم ووصوله إلى مناطق شرق محافظة ديالى وغرب محافظة صلاح الدين".
ودائمًا ما يسعى تنظيم داعش في العراق لاستغلال الأحداث الإقليمية لتعزيز دعايته وحراكه نحو المناطق الحضرية، وهو بات يستغل انشغال القوات الأمنية في المنطقة والجهد الاستخباري للتحالف الدولي بما يجري من تطورات في الإقليم للعودة مجددًا.
وحول هذا، يقول الخبير في الجماعات المتطرقة، أحمد الربيعي، لـ "إرم نيوز"، إن "المعلومات الاستخبارية المتوفرة تشير إلى سعي تنظيم داعش إلى استغلال الأحداث الإقليمية، مثل الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، لتعزيز دعايته وتجنيد المزيد من الأفراد".
وأضاف أنه "في يناير كانون الثاني 2024، ألقى المتحدث باسم التنظيم، أبو حذيفة الأنصاري، كلمة حاول فيها توظيف الأحداث المتسارعة في المنطقة، وعلى رأسها الحرب الإسرائيلية على غزة، في سياق سعيه لإعادة التموضع والارتكاز مجددًا، وإحياء نشاطه بعد عامين من التراجع داخل دول الارتكاز القديمة (سوريا والعراق)".
وأكد الربيعي أن "التنظيم رغم الضربات الموجعة التي تلقاها، فإنه ما زال قادرًا على الحراك في كل من الأراضي السورية بشكل سلس، والعراقية بشكل أقل نوعًا ما"، مشيرًا إلى أن "خطوة قيادة أركان الجيش ووزارة الدفاع بتحريك قطعات نحو الصحراء، دليل على توجسها من حراك متصاعد قريب لتنظيم داعش".