زعيم المعارضة في كوريا الجنوبية يرحب بقرار المحكمة الدستورية عزل يون

logo
العالم العربي

قرار أم تموضع استراتيجي.. انسحاب الصدر يشعل الجدل ويهدد التوازن العراقي

قرار أم تموضع استراتيجي.. انسحاب الصدر يشعل الجدل ويهدد التوازن العراقي
الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدرالمصدر: رويترز
28 مارس 2025، 4:14 م

رأى مختصون في الشأن العراقي، أن إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعدم العودة إلى المشهد السياسي قد يكون بمثابة تثبيت نهائي لمرحلة الانسحاب التي بدأها منذ نحو عامين، وسط تساؤلات عن تداعيات ذلك على مستقبل الميليشيات وعلى التوازنات داخل البيت الشيعي في العراق.

وأعلن الصدر، عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة في البلاد، مؤكداً رفضه الدخول في عملية انتخابية وصفها بأنها "عرجاء"، وتغلب عليها المصالح الطائفية، وذلك عكس مؤشرات برزت مؤخرًا بإمكانية عودته إلى المشهد الانتخابي، خاصة بعد الحراك الذي شهدته بعض الأوساط الصدرية في المحافظات، والترويج لفكرة "تصحيح المسار" من داخل النظام.

رسالة لجمهوره

وقال الباحث في الشأن السياسي، محمد التميمي، إن "موقف الصدر الأخير يعني أن خط الرجعة إلى السلطة بات شبه مقطوع، وهو يوجه رسالة لجمهوره بعدم الانجرار لأي دعوات للعودة"، مشيرًا إلى أن "التيار الصدري سيبقى فاعلًا في الشارع لكنه سيتجنب الصدام المباشر مع الحكومة".

وأضاف التميمي، لـ"إرم نيوز"، أن "غياب الصدر عن المعادلة السياسية قد يفسح المجال أمام تعاظم نفوذ الميليشيات المرتبطة بإيران، ويضعف أي توازن سابق كان الصدر يشكله في مقابلها".

ومنذ انسحاب الصدر من البرلمان منتصف عام 2022، دخل التيار الصدري في مرحلة من الترقب السياسي، بينما استغل خصومه في الإطار التنسيقي ذلك للسيطرة على مفاصل الدولة، ولا سيما في المؤسسة التشريعية.

في المقابل، برزت مخاوف من إمكانية استثمار حالة الفراغ السياسي التي يتركها التيار، خصوصًا مع ازدياد الضغوط الإقليمية والدولية على الميليشيات المسلحة؛ بسبب استهدافاتها المتكررة لمصالح التحالف الدولي.

ضدٌّ نوعيٌّ لميليشيات إيران

ويُنظر إلى التيار الصدري باعتباره أحد الأوزان الكبرى في الشارع الشيعي، حيث يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة وشبه منظمة، فضلًا عن فصائل مسلحة أبرزها "سرايا السلام" التي لم تدخل في دائرة الاستهدافات المباشرة مثل بقية الفصائل.

كما أن إعلان الصدر عدم العودة، يحرج قوى الإطار التي كانت تراهن على إعادة إدماجه في تسوية سياسية شاملة، وهو ما يعيد ترتيب الحسابات داخل القوى الشيعية، خصوصًا مع بروز تيارات شابة داخل التيار الصدري تطالب بتجديد أدوات التعبير السياسي من دون الدخول في لعبة السلطة.

وفي ظل تراجع الحديث عن حل الميليشيات المسلحة أو تنظيمها داخل أطر الدولة، فإن بقاء الصدر خارج اللعبة قد يعرقل أي مشروع توازن أمني في الجنوب، خاصة في المناطق المتنازع عليها بين المليشيات المقربة لإيران، وفصائل سرايا السلام.

بدوره، قال الباحث والأكاديمي خالد الغريباوي، إن "انسحاب الصدر من الانتخابات المقبلة يحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، فهو ليس قرارًا سياسيًّا مرحليًّا، بل يمثل رؤية إصلاحية تهدف إلى مواجهة الفساد العميق الذي ينخر في جسد الدولة العراقية".

وأضاف الغريباوي، لـ"إرم نيوز"، أن "الصدر يدرك أن الانتخابات بصيغتها الحالية ليست سوى أداة لإعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، التي وضعت المصالح الحزبية والطائفية فوق مصلحة العراق، وبالتالي فإن الاستمرار في هذه العملية يُعد إعانة على الإثم كما عبّر هو بنفسه".

وأشار إلى أن "قرار الانسحاب يشكل قطيعة مع الفساد الانتخابي الذي بات جزءًا من النظام، ويفرض تحديات كبيرة على القوى التقليدية التي اعتادت استغلال الانتخابات لتجديد شرعيتها، حيث إن غياب التيار الصدري يخلق فراغًا انتخابيًّا يضعف البرلمان المقبل، ويفتح الباب أمام أزمة شرعية".

ما احتمالية التراجع؟

ولطالما نادى الصدر، بحصر السلاح بيد الدولة، ورفض مبدأ "الازدواجية الأمنية" التي منحت هذه الميليشيات شرعية موازية للمؤسسات الرسمية، معتبرًا أن بقاء السلاح خارج إطار الدولة يُقوّض السيادة، ويُضعف هيبة القانون، ويُكرّس منطق الدولة العميقة على حساب الدولة الدستورية.

بدوره، قال سياسي في التيار الصدري، لـ"إرم نيوز"، إن "قرار الصدر بعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة واضح وثابت حتى اللحظة، وهو تعبير عن موقف مبدئي تجاه العملية السياسية القائمة، التي يرى فيها انحرافًا عن المسار الوطني".

أخبار ذات علاقة

إفطار سياسي في النجف يثير التكهنات حول عودة مقتدى الصدر

 وأضاف السياسي الذي طلب حجب اسمه، أن "المكتب السياسي للتيار يجري مراجعات دورية للتطورات والمستجدات، ويتابع عن كثب أجواء التطمينات التي تُطرح بشأن إصلاح المسار الانتخابي، لكن ذلك لا يعني وجود نية حالية للعودة، بل يأتي في سياق التقييم المستمر للموقف الوطني العام"، مشيرًا إلى أن "التوجيهات صدرت باستمرار تحديث بطاقات الناخب والسجلات الخاصة بالاقتراع".

من المقرر أن تُجرى الانتخابات النيابية المقبلة في العراق قبل 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وفقًا لما حددته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات