موسكو: الهجمات الأوكرانية على المدنيين الروس تثبت أن وقف إطلاق النار ليس جزءا من خطط زيلنسكي
بينما تترقب الساحة العراقية موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من الانتخابات المقبلة، جاءت دعوته الأخيرة إلى "الواجهة السياسية" للتيار على مأدبة إفطار في النجف، لتشعل التكهنات مجدداً.
وعلى مائدة الإفطار، جمع الصدر الطاقم السياسي للتيار، من أعضاء كتلة "الأحرار" التي مثلت التيار 2010 إلى 2018، وكتلة "سائرون" التي مثلته في انتخابات 2018، بالإضافة إلى أعضاء الكتلة الصدرية التي قدمت استقالتها من البرلمان في العام 2022.
وقال قيادي في التيار الصدري، إن "الاجتماع الذي عقده الصدر لم يكن حاسماً بشأن العودة إلى العملية السياسية، بل جاء في إطار التباحث حول الشؤون العامة والاستعداد للمرحلة المقبلة، لكن القرار النهائي بشأن خوض الانتخابات لم يتبلور بشكل واضح حتى الآن، خاصة أن التيار يضع مجموعة من الاشتراطات التي يرى أنها ضرورية قبل أي عودة محتملة".
وأوضح القيادي، الذي طلب حجب اسمه، لـ"إرم نيوز"، أن "التيار الصدري في هذه المرحلة يعمل على جسّ نبض القوى السياسية لمعرفة موقفها من المشروع الإصلاحي الذي يطرحه، وما إذا كانت ستتجاوب معه، وتقدّم ضمانات جدية بشأن تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها، أم أنها ستواجهه كما حدث في المحاولات السابقة عندما أُفشل مشروع تشكيل حكومة أغلبية وطنية".
متغيرات متسارعة
ويرى مراقبون أن المتغيرات الإقليمية المتسارعة قد تهيئ الظروف لعودة التيار الصدري بقوة إلى المشهد السياسي، في ظل التراجع الملحوظ للنفوذ الإيراني بفعل الضغوط الدولية، وتبدّل موازين القوى، إضافة إلى عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو ما قد يُعيد رسم خريطة التحالفات في العراق.
وفي الداخل، تعيش القوى السياسية الأخرى كالإطار التنسيقي، حالة من التصدع والانقسام، ما يعزّز فرص التيار الصدري في استعادة موقعه كلاعب رئيس قادر على فرض معادلات جديدة، مستفيداً من حالة الإرباك التي أصابت خصومه بعد سنوات من محاولتهم تحجيم دوره، وإبعاده عن السلطة.
بدوره، قال الخبير في الشأن العراقي، رمضان البدران، إن "الصدر يحاول الحفاظ على حضوره السياسي، وتأثيره في المشهد، لكنه لا يزال يواجه تساؤلاً جوهرياً حول قدرته على إحداث تغيير فعلي في موازين إدارة العراق والتوجهات السياسية".
وأضاف البدران، لـ"إرم نيوز"، أن "الصدر لا يرغب في اعتزال المشهد السياسي نظراً لأهمية دوره، لكنه في الوقت ذاته يتجنب العودة غير المدروسة التي قد تبدّد زخمه مجدداً"، مشيراً إلى أن "الاجتماع الأخير يبدو محاولة للحفاظ على حالة التأهب داخل التيار الصدري، تحسباً لأي متغيرات سياسية قد تدفعه إلى إعادة النظر في موقفه، خاصة مع احتمال ظهور تحالفات جديدة قد تشجعه على العودة إلى العملية السياسية".
وأشار إلى أن "الصدر لا يزال متردداً بشأن جدوى العودة إلى المشهد السياسي على المدى القريب، وهذا التأرجح في قراره هو الذي يحدد مسار تحركاته وسلوكه السياسي في المرحلة المقبلة".
توازن برلماني
ولا ينظر التيار الصدري – وفق مراقبين - إلى الانتخابات كهدف بحد ذاته، بل إلى ما بعدها، فالتجربة السابقة علّمته أن الفوز بعدد كبير من المقاعد لا يعني القدرة على فرض مشروعه، باعتبار أن المعادلة الأهم تتعلق بالتحالفات التي قد تُتيح له القدرة على تشكيل الحكومة أو التأثير فيها.
بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي علي ناصر، أن "كل المعطيات تشير لعودة التيار الصدري، وبقوة إلى الانتخابات المقبلة، حيث ستكون هذه العودة شاملة، بمشاركة جميع مرشحيه السابقين، إلى جانب وجوه جديدة من المتوقع أن تحقق أرقاماً مميزة في صناديق الاقتراع".
وأوضح ناصر لـ"إرم نيوز" أن "الساحة السياسية في العراق باتت بحاجة فعلية إلى مشاركة التيار الصدري، سواء لإحداث توافقات سياسية جديدة، أو حتى لإعادة التوازن البرلماني من خلال معارضة قوية، وهي المساحة التي افتقدها مجلس النواب بعد انسحاب التيار من المشهد في الدورة الماضية".
وتتجه الأنظار إلى ما بعد عيد الفطر، إذ من المتوقع تصاعد الحملات الانتخابية وبدء مفوضية الانتخابات في تسلم ملفات الأحزاب الراغبة بالمشاركة، وسط ترقب لكيفية تموضع القوى السياسية، وما إذا كان التيار الصدري سيعلن رسمياً دخوله السباق الانتخابي، في ظل متغيرات داخلية وإقليمية.