القناة 14 العبرية: توقعات بتكثيف الحوثيين مهاجمة إسرائيل ردا على تصاعد الضربات الأمريكية
وُصف اتصال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، بأنه إعلان نصر إسرائيلي في النجاح بإعادة رسم الشرق الأوسط، بالطريقة التي يراها نتنياهو.
وتحدث نتيناهو بكثير من الاحتفاء عن فحوى اتصاله الهاتفي مع ترامب، قائلًا إن النقاش مع القادم الجديد القديم إلى البيت الأبيض، "كان وديًّا، وتناول ما حققته إسرائيل خلال العام الأخير في المنطقة من سلسلة انتصارات متتابعة في غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى تحييد النفوذ الإيراني" بصورة لم تحدث منذ بدء محاولات إيران لعب أدوار إقليمية متسارعة ومؤثرة في أحداث المنطقة.
وتتماهى تصريحات نتنياهو مع التصورات المبدئية التي اتفقت بشأنها الإدارتان الأمريكيتان، الحالية برئاسة جو بايدن، والمقبلة برئاسة دونالد ترامب، قبل مراسم انتقال السلطة للرئيس الجمهوري المنتخب، المقررة في 20 يناير/كانون الثاني المقبل.
ويعتقد بايدن أن التاريخ سيكتب أنه الرئيس الأمريكي الأكثر مساعدة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، وأنه كان أول رئيس أمريكي يزور إسرائيل وهي في حالة حرب، في إشارة إلى زيارته التي أعقبت مباشرة هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.
ورغم الخلافات العلنية والصامتة التي كانت تظهر إلى السطح مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي وصفها الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة بأنها الحكومة الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، إلا أن بايدن قدّم أكبر قدر من المساعدات العسكرية والسياسية لحكومة نتنياهو في ظروف استثنائية بكل المقاييس.
ونجح بايدن من خلال فريقه الأمني والدبلوماسي في تحقيق سلسلة التحولات التي تهز الشرق الأوسط، في مرحلة ما بعد 7 أكتوبر.
ويقول مسؤولون في إدارة بايدن، لـ"إرم نيوز"، إن هذه الإدارة كانت واضحة منذ بدء حرب غزة، بأنها لن تقبل بعودة المنطقة مجددًا إلى مرحلة ما قبل 7 أكتوبر، وذلك عن طريق إضعاف النفوذ الإيراني بالكامل، وشل قدرة طهران على التمدد إقليميًّا، والعمل على إنهاء القدرات القتالية لأجنحتها الموالية في جنوب لبنان وقطاع غزة.
ويضيف المسؤولون أن الأمر الأكثر أهمية، يتمثل في قطع الطريق أمام خطر تحرك الآلة السياسية والمالية الإيرانية في المنطقة، عبر قطع شريان الحياة الذي يربط طهران ببغداد، مرورًا بدمشق، وانتهاءً ببيروت.
وما كان هذا الهدف الإستراتيجي ليتحقق باستمرار الوضع على ما كان عليه في سوريا؛ لذلك كان انتهاك إيران هو الهدف عبر سلسلة من العقوبات الاقتصادية الصارمة، وتشجيع المطالب الداخلية الاقتصادية والسياسية، واستنزاف حلفائها في المنطقة عبر المواجهات الطويلة، ودفعهم لصرف مخزونهم من العملات الصعبة، وهو السيناريو الذي تحقق في سوريا بكامل تفاصيله.
كل هذه الأدوات استعملت للوصول في نهاية المطاف إلى ظهور أزمة تراجع في القدرات الإيرانية على تمويل حلفائها، وتقديم مزيد من صور وأدوات الدعم العسكري، إضافة إلى العمل على استهداف الخبراء الإيرانيين العسكريين على الأرض، كما حدث في جنوب لبنان وسوريا، بهدف دفع المجتمع الإيراني لممارسة مزيد من الضغوط على حكومة طهران، بالسؤال عن جدوى موت العسكريين الإيرانيين في مواجهات تحدث خارج بلادهم، ولأجل نظام سياسي يرفض جنوده القتال لأجله.
ويرى المسؤولون الإيرانيون في حالة بشار الأسد نموذجًا لذلك، ولا سيما بعد هروب الرئيس السوري المخلوع إلى موسكو.
وبحسب المسؤولين في إدارة بايدن، فقد أخذ هذا العمل جهدًا كبيرًا، لافتين إلى أن التعامل مع خطوات تنفيذ هذه الإستراتيجية كان يتغير ويتطور حسب المتغيرات القائمة على الأرض، وأن النفس الطويل الذي أظهره الفريق الأمني في إدارة بايدن كان جزءًا من خطة الوصول لهذه الأهداف، حتى لو كان الأمر في ظاهره مكلفًا سياسيًّا، لجهة شعبية هذه الإدارة، إلا أن التمسك برؤية هذا التحول الكبير في المنطقة كان يستحق كل هذا العناء، وفق تقديرهم.
ويضيف المسؤولون أنه كان من الصعوبة بمكان بالنسبة لهم رؤية المنطقة تعود إلى الوضع الذي سبق الحرب في غزة، في ظل وجود احتمالات بعودة حركة حماس إلى تسليح نفسها، وعودة ميليشيا حزب الله إلى إحياء قدراتها القتالية، وكذلك عودة طهران إلى ممارسة تكتيكاتها في الرفع أو التخفيف من وتيرة الصراع في المنطقة؛ لذلك كانت هناك حاجة ماسة للدفاع بوتيرة التحول إلى الحد الأقصى الممكن تحقيقه خلال العام الأخير من الحرب في غزة ولبنان.
ويرجح مسؤولو إدارة بايدن بأن المكاسب المرجوة تحققت، لأن إضعاف إيران من خلال الضغوط الممارسة عليها من قبل الوسطاء الأوروبيين، وإظهار حدة المواقف في واشنطن تجاهها، جعل من الموقف في طهران حذرًا في اتجاهي رفع وتيرة الصراع في المنطقة، وفي القدرة على تعزيز أدوات مواليها؛ لذلك جاءت النتائج كما يراها الجميع على الأرض، من خلال تصفية القيادات الموالية لطهران في محورها الإقليمي، بدءًا بأمين عام حزب الله السابق حسن نصر الله، وزعيم حركة حماس السابق يحيى السنوار، وانتهاءً بهروب رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، وإعلان حل جيشه قبل المغادرة.
ويوضح المسؤولون الأمريكيون أن الضغوط على إيران وإضعاف قدراتها على الإمداد، قطعت على الأسد أحد مصادر الدعم الرئيسية في حربه ضد مواطنيه، ما جعله بعد تراجع التأييد الإيراني والروسي عاجزًا عن تمويل جيشه، وحتى عن إطعام جنوده في ساحة القتال.
هذا هو الشرق الأوسط الجديد، الذي عملت عليه الإدارة الأمريكية الحالية، التي تستعد لمغادرة البيت الأبيض، مع الإشارة إلى قول مسؤوليها إن هذه الخطة هي التي كانت ستسمح للإدارة الديمقراطية بالتعامل مع تبعاتها السياسية على الأرض في الأربع سنوات المقبلة، لو حقق الحزب الديمقراطي نتائج أفضل في الانتخابات الماضية.
وهنا، يظهر الدور الذي سوف تلعبه الإدارة الأمريكية المنتخبة، برئاسة ترامب، في منطقة الشرق الأوسط بعد يوم 20 يناير/كانون الثاني المقبل.
لطالما تحدث الرئيس الجمهوري المنتخب، دونالد ترامب، خلال فترة ترشحه للانتخابات الرئاسية، عن امتلاكه القدرة الكافية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط في الأيام الأولى من عمر إدارته، وكان ذلك الأمر يبدو شبه معقد جدًّا، بالنظر إلى تشابك الأوضاع على الأرض، وتعقيداتها الكثيرة.
وفي هذه اللحظة، أصبح هذا الأمر ممكنًا جدًّا، وحتى قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض؛ لأن سلسلة التغيرات المتتابعة أعطت لإسرائيل الشعور بأن أهدافها الإستراتيجية تحققت في المنطقة خلال الحرب الأخيرة، وأن جميع خصومها التقليديين اختفوا تباعًا عن رادار الأحداث، وكان آخرهم رئيس النظام السوري السابق، ومن ثم استهداف إسرائيل القدرات العسكرية للجيش السوري عقب سقوط بشار الأسد.
وهناك تقديرات متطابقة بين مسؤولي إدارتي بايدن الحالية وترامب المقبلة، تفيد بأن جميع الأطراف المعنية بالحرب في غزة، هي أقرب للتوصل إلى اتفاق في الوقت الحاضر، أكثر من أي وقت سابق، بل إن الأمر وفق تصريحات بعض مسؤولي إدارة ترامب الانتقالية بات متوقفًا على بعض التفاصيل الصغيرة المرتبطة ببعض الأسماء والآليات.
هذا نجاح مشترك للإدارتين، ولو أن الأمر ضمنيًّا لا يخلو من تلك الرغبة الدفينة في أن تعمل كل إدارة على جعل المنجز يحسب في رصيدها.
ويقدر مسؤولو الإدارة الانتقالية بأن الرئيس المنتخب وفريقه المفاوض يرغبون في إعلان التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وإنهاء صفقة الرهائن، في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، بالتزامن مع مراسم تسلم السلطة.
وفي حال إنجاح هذا الأمر، سوف يظهر ترامب بصورة الرئيس الذي أوفى بوعوده الانتخابية في اليوم الأول لإدارته، وهو أمر يفضله الموظفون الكبار في هذه الإدارة؛ لأنه سوف يمنح الرئيس المنتخب وفريقه الإداري زخمًا شعبيًّا وسياسيًّا مهمًّا في الداخل والخارج.
كما أن كبار موظفي إدارة ترامب يعتقدون أن وقف إطلاق النار في غزة، سوف يكون عاملًا مساعدًا للرئيس الجديد في إطلاق جهوده للتوصل إلى تسوية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، التي تحتل حيز الاهتمام الأكبر بالنسبة لواشنطن، والحلفاء الأوروبيين فيما وراء الأطلسي.