بريطانيا وفرنسا تتهمان روسيا بالتباطؤ في محادثات وقف إطلاق النار
كسر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حاجز الصمت في الأزمة المندلعة بين الجزائر وباريس التي وصلت العلاقات بينهما إلى حافة الانهيار.
وخفف ماكرون من حدة الموقف الهجومي لرئيس الوزراء فرانسوا بايرو ووزير الداخلية برونو ريتيلو، الذين يدفعهم اليمين المتطرف لصراع لم يشهده البلدان منذ سبعينيات القرن الماضي.
وفي سياق دبلوماسي هش، دعا ماكرون إلى الحوار مع الجزائر، في محاولة لتخفيف التوترات التي تفاقمت بسبب الخلافات الأخيرة حول الهجرة، التي كان الرئيس عبد المجيد تبون حاسما فيها.
وفي مؤتمر صحفي عقده في بورتو البرتغالية، أصر على ضرورة "الانخراط مجددا في عمل معمق" مع الجزائر، ووصف الردود عبر الصحافة بأنها "سخيفة" وغير مجدية.
وفي الأسابيع الأخيرة، تدهورت العلاقات بين فرنسا والجزائر، خاصة في أعقاب الهجوم الذي وقع في مولوز والذي ارتكبه مواطن جزائري في وضع غير قانوني.
وقد أعادت هذه المأساة إحياء مسألة احترام اتفاقيات عام 1994 بشأن استئناف عودة المواطنين المطرودين.
وأكد ماكرون أنه "لا شيء يمكن أن يتغلب على أمن مواطنينا"، رافضًا أي قطيعة أحادية الجانب مع الجزائر.
وأشار إلى أن "الإحصائيات تظهر أن هناك عملاً وتعاونًا قائمًا" بين البلدين، مشددًا على ضرورة التوصل إلى حلول بناءة.
وتطرق الرئيس ماكرون أيضًا إلى مسألة اتفاقيات 1968 التي تمنح الجزائريين وضعًا محددًا لدى الهجرة إلى فرنسا.
وفي حين أثارت العديد من الشخصيات السياسية الفرنسية، بما في ذلك رئيس الوزراء فرانسوا بايرو، إمكانية مراجعة هذه الاتفاقيات، صرح إيمانويل ماكرون بحزم "لن نندد بها من جانب واحد، هذا لا معنى له".
وتظل قضية شائكة أخرى تثقل كاهل العلاقات الفرنسية الجزائرية، وهي اعتقال الكاتب بوعلام صنصال، الذي اعتقل في نوفمبر الماضي بسبب مواقفه.
وأعرب إيمانويل ماكرون عن قلقه إزاء هذا "الاعتقال التعسفي" ودعا إلى إطلاق سراحه، معتبرا أنها لفتة ضرورية لاستعادة "الثقة الكاملة" بين باريس والجزائر، رغم رفض الأخيرة الضغط عليها لإطلاق سراحه.
وقد حذّر المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا من أن الجزائريين الحاملين للجنسية الفرنسية هم أول الضحايا للأزمة الدبلوماسية المتفاقمة، مؤكدًا أنهم سيكونون الأكثر تضررًا من هذه التوترات المتصاعدة.
وأوضح ستورا، خلال استضافته على قناة "بي أف أم" أن الجزائريين مزدوجي الجنسية يعيشون حالة قلق متزايد، مضيفًا أن كثيرًا منهم لديهم روابط عائلية متشابكة بين البلدين، ما يجعلهم يشعرون بأنهم "رهائن" لهذه الأزمة غير المسبوقة.
وأضاف المؤرخ الفرنسي أن القلق لا يقتصر على الجزائريين في فرنسا فقط، بل يمتد أيضًا إلى الجزائر، إذ إن مسألة التنقل بين البلدين كانت معقدة بالفعل حتى قبل هذه الأزمة.
وأشار إلى أن الجدل الدائر حول اتفاق 1968 ليس هو جوهر المشكلة اليوم، بل إن العقبة الكبرى أمام الجزائريين هي صعوبة الحصول على التأشيرة الفرنسية، وليس مضمون الاتفاق نفسه.
ويصف مراقبون الأزمة الحالية بين الجزائر وفرنسا بأنها الأخطر منذ استقلال الجزائر عام 1962.
ومع ذلك، شهدت الدولتان عدة حلقات من التوتر منذ الاستقلال، ولعل أبرز ما لا يمكن نسيانه هو موجة العنصرية التي أدت إلى الهجوم الدموي على القنصلية الجزائرية في مرسيليا عام 1973، ما أسفر عن قتل نحو خمسين شخصًا بين الرعايا. في ذلك الوقت، كان اليمين المتطرف، الذي يحن إلى الجزائر الفرنسية، قد استعاد حضوره بقوة كما هو الحال اليوم.
كما شهدت العلاقات بين البلدين العديد من الخلافات، ففي أوائل سبعينيات القرن العشرين، أخفقت عدة جولات من المفاوضات بشأن مكانة الشركات الفرنسية في القطاع النفطي الجزائري.
وفي 24 فبراير 1971، قررت الجزائر بقيادة الرئيس هواري بومدين تأميم محروقاتها من جانب واحد وفرض سيادتها الكاملة على هذا القطاع الاستراتيجي.
وشهدت الدولتان فترة قصيرة من التوتر بشأن طريقة التعامل مع طائرة الخطوط الجوية الفرنسية التي اختطفت في مطار الجزائر على يد جماعة متطرفة في أواخر عام 1994.