مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يسجل أكبر خسارة يومية منذ صيف 2020
مع منح مجلس النواب اللبناني الثقة للبيان الوزاري لحكومة نواف سلام، يتجدد السؤال حول قدرة حكومة "الإنقاذ والإصلاح" على نزع سلاح حزب الله، وتنفيذ ما تعهّدت به في بيانها بـ "حصر السلاح بيد الدولة التي تملك وحدها قرار السلم والحرب".
وتواجه الحكومة اللبنانية ضغوطًا دولية كبيرة لنزع سلاح حزب الله، وفرض سيادتها على كل البلاد، كما تطالبها إسرائيل بإنجاز هذه المهمة بـ "الكامل"، مكررة أن إنهاء الحرب مرهون بنزع سلاح حزب الله، في إشارة إلى أن العودة عن اتفاق وقف إطلاق النار، واردة.
وقبل حرب حزب الله وإسرائيل في الثامن من أكتوبر 2023، كانت قوة الحزب البشرية تقدر بين 20 إلى 25 ألف مقاتل، في عدة وحدات، أبرزها "وحدة الرضوان" المعروفة بكفاءتها القتالية.
أما على صعيد قدراته التسليحية، فقد كان حزب الله يمتلك 150 ألف صاروخ وقذيفة، بما في ذلك صواريخ فجر- 5، وزلزال -2 المصنوعة في إيران، إلا أن من المؤكد أن هذه الأرقام قد انخفضت بعد حرب الثامن من أكتوبر، إذ فقد الحزب نحو 3000 آلاف مقاتل، إضافة إلى مئات الجرحى الذين أصيبوا بعاهات مستديمة، خاصة بعد عملية تفجير البيجر الشهيرة، فيما تشير التقديرات إلى أن ترسانة حزب الله الصاروخية انخفضت إلى أكثر من 30 ألفًا.
ويبرز هنا التساؤل فيما إذا كانت حكومة نواف سلام قادرة على التقاط الفرصة وانتهاز الوضع الصعب الذي خرج منه حزب الله من حربه مع إسرائيل، فوفق صحيفة وول ستريت جورنال، أصبح الضرر الذي ألحقته القوات المسلحة الإسرائيلية بالجماعة المدعومة من إيران واضحًا، وتكشف الصحيفة عن تدهور "جيش" حزب الله بشدة وانحسار في موارده المالية، إلى درجة أنه يكافح من أجل الوفاء بالتزاماته تجاه أتباعه.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الأردني، رجا طلب، أن "نزع السلاح عبر المواجهة العسكرية مع الحزب سيؤدي بكل تأكيد إلى إثارة فتنة وحرب أهلية جديدة داخل لبنان"، لافتًا إلى أن للحزب قوى داخلية داعمة له مثل التيار الوطني وتيار المردة بزعامة سليمان فرنجية، إضافة إلى قاعدة شعبية مسلحة بأسلحة خفيفة.
ويعتقد طلب في تصريحات لـ إرم نيوز أن "الطريق الصحيح والسليم أن يكون هناك حوار بين حزب الله والحكومة اللبنانية وربما برلمانية، لوضع آليات ضبط السلاح وتشريع قوانين تمنع انفلاته، وألا يكون استخدامه متاحًا للحزب متى شاء"، مشددًا على ضرورة أن تكون هناك سلطة واحدة في لبنان و"هي السلطة السياسية، وقوة الجيش اللبناني الذي يمثل الشرعية لكل اللبنانيين".
ويستبعد رجا طلب أن يقدّم حزب الله سلاحه "هدية مجّانية لقوات الجيش اللبناني"، رغم أن الحزب يبدو "في لحظة سياسية ولوجستية ميدانية غير قادر على المواجهة مع الدولة وأغلبية مكونات الشعب اللبناني".
وشكّل سلاح حزب الله منذ العام 2006 مسألة مستعصية على الحل، وبعد "حرب تموز" توجّه سلاح الحزب نحو اللبنانيين حيث احتل أجزاء واسعة من قلب العاصمة بيروت ومناطق في جبل لبنان، في أحداث اعتبرت الأكثر خطورة منذ نهاية الحرب الأهلية 1990.
ويذهب المحلل السياسي سامي نادر، إلى أن الدولة اللبنانية باستطاعتها نزع سلاح حزب الله "ولديها معادلة القوة من بعد انحسار النفوذ الإيراني"، مستدركًا أن هذا يتطلَب شيئًا من الجرأة في اتخاذ القرار السياسي مع حشد دولي وعربي داعم.
لكن نادر يشترط في تصريحات لـ إرم نيوز أن يسبق ذلك "الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، معتبرًا أن هذا يسقط أي حجة لحزب الله للإبقاء على سلاحه.
ويضيف أن نزع سلاح حزب الله يأتي كذلك من "التنفيذ الكامل للقرار 1701 بكل مضامينه، أي انسحاب إسرئيلي كامل، ونزع سلاح حزب الله بالكامل، حتى لو اضطر مجلس الأمن وضع القرار تحت الفصل السابع"، إضافة إلى التطبيق الكامل للقرار 1559، الداعي لنزع سلاح كل التنظيمات العسكرية.
بدورها توصي مجموعة الأزمات الدولية بنزع حذر ومتدرج لسلاح حزب الله في لبنان، محذرة من أن الإجراءات القسرية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
وفي إحاطة حصلت عليها إرم نيوز بعنوان "احتواء التوترات الداخلية في لبنان بعد الحرب"، شددت المجموعة على أهمية امتناع الجهات الخارجية عن التدخل المباشر، مع تقديم الدعم المالي للجيش اللبناني والمساعدات للنازحين، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على الاستقرار ومنع اندلاع موجة جديدة من العنف.
ووفق الإحاطة، فإن الاتفاق الذي أدى إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في نوفمبر 2024 نصّ على نزع سلاح حزب الله، وهو مطلب قديم لطالما أثار الانقسام، وعاد الآن إلى الواجهة بحدة متزايدة، مستعرضة ثلاث رؤى متنافسة لمستقبل حزب الله.
رؤية يرفض فيها حزب الله وحلفاؤه نزع سلاحه، مؤكدين استمراره كقوة عسكرية وسياسية فاعلة في لبنان، ورؤية ثانية يسعى فيها خصوم حزب الله إلى نزعه سلاحه بشكل سريع وكامل، معتبرين أن الظروف الحالية تمثل فرصة لا تتكرر لإضعاف نفوذه، وثالثة وسطية تدعو إلى نهج تدريجي وتفاوضي، يهدف إلى إعادة التوازن السياسي في لبنان دون تأجيج صراع مباشر أو جرّ البلاد إلى مواجهات جديدة.