وزير الخارجية الصيني: الوضع بساحة المعركة في أوكرانيا صعب
انعقد مؤتمر بروكسل بشأن سوريا وسط تباين كبير في الآراء حول مخرجاته، في حين أبدى الاتحاد الأوروبي التزامًا بدعم الشعب السوري عبر تخصيص 720 مليون يورو.
وجاءت المساعدات لتركز على المنظمات الإغاثية وليس الحكومة السورية، مما أثار تساؤلات حول جدوى الدعم الإنساني في ظل غياب الحلول السياسية الفعالة.
وأشار عدد من الخبراء إلى أن الدعم المقدم لا يتجاوز حدود الإغاثة الإنسانية، دون أن يلامس متطلبات النظام السوري الجديد من دعم سياسي وانفتاح دبلوماسي، مما يجعل الحلول السياسية أكثر تعقيداً.
كما أن الأحداث الأخيرة في الساحل السوري، ألقت بظلالها على مجريات التحركات الأوروبية، حيث أظهرت الحاجة إلى إيجاد حلول أكثر استدامة لحماية المدنيين ومحاكمة المسؤولين عن الفظائع.
هذه الأحداث ساهمت في تعميق حالة الضبابية التي تعيشها سوريا، وزادت من التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في إيجاد استراتيجيات دعم فعالة.
وتُطرح أسئلة حول ما إذا كان المؤتمر قد نجح في تحقيق أهدافه، أم أن التطورات الميدانية قد أحبطت تلك الجهود، ليبقى الوضع السوري في مفترق طرق.
من ناحية أخرى، طرحت مواقف بعض الخبراء تساؤلات حول مستقبل الدعم الأوروبي، حيث لم تشر المخرجات إلى انفتاح سياسي حقيقي أو خطوات ملموسة نحو تحقيق تسوية شاملة.
في هذا السياق، قال القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، طارق الأحمد، إن مخرجات مؤتمر بروكسل حول سوريا، وخاصة الشق الاقتصادي، جاءت استكمالًا للمرحلة السابقة التي امتدت لسنوات، حتى في ظل النظام السوري السابق.
وأوضح في حديثه لـ "إرم نيوز" أن المساعدات التي تقدمها الدول المانحة تقتصر على المنظمات غير الحكومية ولا تشمل الحكومة السورية، مما يعني أن الدعم كان يركز على الجانب الإنساني فقط، في حين أن النظام السوري المؤقت في الوقت الراهن بحاجة إلى دعم سياسي حقيقي وانفتاح سياسي، وهو أمر لم يتحقق بعد.
وأضاف الأحمد أن الأحداث المأساوية التي شهدتها المناطق الساحلية السورية ألقت بظلال كبيرة على مجريات الأحداث في سوريا بشكل عام، لافتاً إلى أن الأوروبيين يسعون جاهدين لعدم السماح بانزلاق الوضع في سوريا وإلى مزيد من التدهور، كما كان يحدث خلال فترة النظام السابق عند إرسال المساعدات.
وأكد أن الوضع الحالي في سوريا لا يعكس عملية انفتاح سياسي أو أي حل شامل للأزمة، بل هو حالة ضبابية لا تزال تسيطر على الأوضاع.
من جانبه، قال المستشار القانوني والعضو في حزب النهضة الفرنسي، زيد العظم، إنه تابع باهتمام بالغ تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خلال مؤتمر بروكسل، الذي تناول العديد من القضايا الحيوية المتعلقة بالأزمة السورية، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في البلاد والمنطقة.
وأضاف لـ "إرم نيوز" أن الاتحاد الأوروبي قد أبدى التزامه الراسخ بدعم الشعب السوري في مواجهة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها، حيث تم الإعلان عن تخصيص مبلغ 720 مليون يورو، سيتم تخصيص جزء منها عبر المنظمات الإغاثية الدولية على رأسها الصليب الأحمر، لتلبية احتياجات المدنيين المتضررين، وكذلك لدول الجوار التي تحتضن اللاجئين، وليس للحكومة السورية.
وأكد العظم أن الاتحاد الأوروبي شدد على أهمية دعم دول الجوار التي تستضيف اللاجئين السوريين، مشيراً إلى التزامه بتخفيف الأعباء التي تتحملها هذه الدول نتيجة تدفق اللاجئين السوريين إليها.
وأضاف أن المسؤولتين في الاتحاد الأوروبي قد أكدتا بشكل واضح على مسؤولية السلطات السورية الانتقالية في ضمان حماية المدنيين، مشيرتين إلى ضرورة محاسبة مرتكبي الفظائع والانتهاكات التي طالت الشعب السوري، لا سيما في المناطق الساحلية، وأن محاسبة المسؤولين عن الجرائم يجب أن تكون على رأس أولويات المجتمع الدولي في إطار السعي لتحقيق العدالة والإنصاف لجميع الضحايا.
وعلى الصعيد السياسي، لفت العظم إلى أن قيادات الاتحاد الأوروبي أبدت تفاؤلها بشأن الاتفاق الأخير بين السلطات السورية الانتقالية وقوات "قسد"، وهو التفاؤل الذي تزامن مع ما كشفته صحيفة "حرييت" التركية في تقريرها اليوم، حيث نقلت عن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قوله إن قوات "قسد" "تزرع الألغام في الخلف" في سياق العمليات العسكرية الأخيرة.
وأوضح أن هذه التصريحات تشير إلى تعقيدات الوضع الميداني في سوريا وتعكس التحديات التي تواجه الأطراف المعنية في تنفيذ الاتفاقات والوصول إلى حلول شاملة للأزمة السورية.
واختتم المستشار القانوني بالتأكيد على أن الوضع في سوريا يتطلب مزيداً من التنسيق الدولي، إذ إن أي تحرك في هذا السياق يجب أن يتسم بالشفافية والالتزام بالعدالة الإنسانية لضمان حماية المدنيين وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.