يعود الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، على وقع التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
يأتي ذلك وسط حديث عن جهود مكثفة بين بغداد وواشنطن للوصول إلى اتفاق جديد قد يتيح التمديد لبقاء القوات الأمريكية.
وتواجه الحكومة العراقية ضغوطًا داخلية وخارجية بشأن ملف الوجود الأجنبي، فبينما تطالب بعض القوى السياسية بتنفيذ الانسحاب وفق المواعيد المحددة، يضغط آخرون باتجاه الإبقاء على القوات الأمريكية خشية حدوث فراغ أمني قد تستغله بعض الأطراف.
وبعد سقوط النظام السوري وتصاعد القلق العراقي من تداعيات الأوضاع على الحدود المشتركة، برزت دعوات لإعادة النظر في مسارات التفاوض بين بغداد وواشنطن بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي.
وترى أوساط سياسية وأمنية أن الفراغ الأمني الناتج عن التحولات في سوريا قد يشكل تهديدًا مباشرًا للعراق، ما يفرض إعادة تقييم الاتفاقات الأمنية مع واشنطن، وسط مخاوف من تسلل الجماعات المتطرفة واستغلالها لأي تراجع في مستوى التنسيق الأمني بين الجانبين.
في هذا السياق، أوضح الباحث الاستراتيجي مجاشع التميمي أن "العراق أبرم من حيث المبدأ اتفاقًا جديدًا مع الولايات المتحدة، وهو الآن قيد الدراسة في الإدارة الأمريكية".
وأشار إلى أن "هذه الاتفاقية ستتضمن تعاونًا عسكريًا وأمنيًا واسعًا بين بغداد وواشنطن".
وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز" أن "الأوضاع الحالية لا تزال تسير وفق الاتفاق السابق بين البلدين، والذي ينص على انسحاب القوات الأمريكية من آخر قاعدة عسكرية لها في العراق، وهي قاعدة حرير في أربيل، بحلول 2026".
ولفت إلى أن "التطورات الأخيرة في المنطقة، خاصة في سوريا، إلى جانب التهديدات المباشرة من التنظيمات الإرهابية أو حتى من إسرائيل، قد تدفع العراق إلى إعادة النظر في قراره".
وأكد أن "القيادات السياسية العراقية، بما في ذلك الحكومة، تدرك أهمية عدم التصعيد مع الولايات المتحدة، خاصة إذا كانت الأخيرة راغبة في تمديد وجودها العسكري".
ودخلت قوات التحالف الدولي إلى العراق في عام 2014، استجابةً لتصاعد تهديد تنظيم "داعش" وسيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية، ومع مرور الوقت، تعرضت قواعد التحالف في العراق لهجمات متكررة من قبل فصائل مسلحة باستخدام الطائرات المسيّرة بداعي "مقاومة" الاحتلال.
وأبرم العراق اتفاقًا مع الولايات المتحدة يقضي بإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في البلاد، والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية بحلول أواخر عام 2025.
ووفقًا للاتفاق ستبدأ عملية الانسحاب التدريجي للقوات الأجنبية، مع الإبقاء على مهام استشارية وتدريبية ضمن إطار التعاون العسكري بين الجانبين.
بدوره، قال اللواء الركن المتقاعد عماد علو، إن "الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب لم تصدر حتى الآن موقفًا واضحًا بشأن بقاء أو انتشار القوات الأمريكية في العراق وسوريا، ما يجعل هذا الملف قيد الدراسة داخل واشنطن".
وأوضح لـ"إرم نيوز" أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة والتوترات المستمرة ستؤثر بلا شك على خطط الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، فيما يتعلق بإعادة تموضع قواتها في العراق وسوريا.
ولفت إلى أن "انتشار القوات الأمريكية في سوريا، إلى جانب القواعد الروسية والنقاط التركية في الشمال، يجعل المنطقة مسرحًا لتقاطعات المصالح الدولية، ما يعقد أي خطط مستقبلية للانسحاب، خاصة وأن العراق وسوريا سيكونان محورًا رئيسًا في أي ترتيبات أمنية جديدة".
وتحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري يقدر بنحو 2500 جندي في العراق، إلى جانب 2000 آخرين في سوريا، وذلك ضمن إطار التحالف الدولي.