مصادر طبية : 23 قتيلا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر اليوم
يثير تبادل حركة حماس وإسرائيل الاتهامات بشأن تعطيل جهود الوسطاء للتوصل لاتفاق تهدئة بشأن الحرب الدائرة في قطاع غزة، التساؤلات حول إمكانية أن يكون ذلك استباقًا لفشل تلك الجهود، أو وسيلة ضغط لتحقيق مكاسب إضافية.
وبددت الاتهامات المتبادلة بين الجانبين أجواء التفاؤل بإمكانية التوصل لاتفاق في الأيام المقبلة، إذ أكدت حماس أن "إسرائيل وضعت شروطًا جديدة تتعلق بالانسحاب العسكري من غزة ووقف إطلاق النار وعودة النازحين وتبادل الأسرى، ما يؤجل الاتفاق".
وردًا على ذلك، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن "حماس تروج للأكاذيب وتنسحب من التفاهمات التي تم التوصل إليها، وتواصل خلق الصعوبات أمام المفاوضات"، مشددًا على أن إسرائيل ستواصل على الرغم من ذلك جهودها للتوصل لصفقة تبادل.
وقال المحلل السياسي، جهاد حرب، إن "الاتهامات المتبادلة بين حماس وإسرائيل تمثل خطوة استباقية من قبل الجانبين لإمكانية فشل مفاوضات التهدئة"، مبينًا أن طرفي القتال في غزة يرغبان في التنصل من أي مسؤولية محتملة لفشل الاتفاق.
وأوضح حرب، لـ"إرم نيوز"، أنه "على الرغم من رغبة حماس وإسرائيل في إتمام اتفاق مرحلي للتهدئة وتحركهما نحو تقديم تنازلات غير مسبوقة تؤدي لوقف القتال مؤقتًا قبل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، فإن حالة من عدم الثقة تسيطر على الجانبين".
وبين أن "إسرائيل التي نجحت في إضعاف حماس بغزة لا تريد للحركة ترميم قدراتها العسكرية والأمنية، وتعمل من أجل استعادة الرهائن والمحتجزين، فيما ترغب قيادة الحركة بالبقاء في الحكم، وتجنب أي سيناريو آخر".
وأضاف: "كلا الطرفين يدرك الرغبة الملحة من قبل ترامب للتوصل لاتفاق تهدئة قبل وصوله إلى البيت الأبيض، الأمر الذي يدفعهما لتجنب تحمل مسؤولية فشل جهود الوسطاء الدوليين والإقليميين"، مرجحًا أن يتجنب طرفا القتال الوصول إلى نقطة الفشل.
وتابع "حماس تحتاج إلى الاتفاق أكثر من إسرائيل، ما يدفعها للتحرك بطريقة تسبق إسرائيل في الحديث عن عقبات تحول دون التوصل لاتفاق للتهدئة"، مؤكدًا أن ما يجري داخل غرف المفاوضات مختلف عما يجري تصديره لوسائل الإعلام.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، رياض العيلة، أن "الاتهامات المتبادلة تأتي في إطار الضغط المتبادل بين الجانبين لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في الاتفاق المرتقب"، لافتًا إلى أن اتباع حماس مثل هذه السياسة محكوم عليه بالفشل.
وقال العيلة، لـ"إرم نيوز"، إن "طرفي القتال في غزة يحاولان الضغط على بعضهما بعضًا من أجل الحصول على اتفاق مرضٍ، إلا أن حماس هي الطرف الذي يحتاج أكثر من إسرائيل إلى اتفاق التهدئة ولو مؤقتًا".
وأضاف "تدرك حماس أن جميع حساباتها بشأن الهجوم الذي نفذته ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر خاطئة، وأن رهانها بالحصول على تنازلات غير مسبوقة من حكومة نتنياهو فاشلة"، مبينًا أن ذلك دفعها للقبول باتفاق مؤقت وتقديم تنازلات كبيرة.
وزاد: "إسرائيل بدورها تدرك أن عدم التوصل إلى اتفاق لن يكون في مصلحة حماس وسكان غزة، وأن الاتفاق بالنسبة إلى نتنياهو وسيلة لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي"، مشددًا على أن الفرصة للتوصل إلى اتفاق قبل تنصيب ترامب قوية.
وأكد أن "أي اتهامات عبر وسائل الإعلام والبيانات الرسمية بين حماس وإسرائيل لن تؤثر في مسار المفاوضات، وأن إمكانية التوصل إلى اتفاق تبقى قائمة في ظل وجود ضغط حقيقي على طرفي القتال، واستعدادهما لتقديم تنازلات تفضي لهدنة مؤقتة".