شهدت الساعات التي أعقبت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، الجمعة الماضية، شبكة كثيفة من اللقاءات بين الأطراف الرئيسة المعنيّة بأزمة تشكيل الحكومة الأولى في العهد الجديد، لينتهي المشهد بانفراجة جعلت طريق التشكيل "سالكة.. لكن بصعوبة"، وفق مصدر سياسي لبناني طلب عدم نشر اسمه.
وأوجز المصدر لـ"إرم نيوز" عناصر الانفراجة المبدئية بثلاث نقاط أساسية، تم التوافق عليها: الأولى مشاركة الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل في حكومة نواف سلام، والثانية أن يتم اختيار الوزراء وتوزيع الحقائب على أساس الكفاءة، وليس على قاعدة الكوتا، كما تم التوافق على إلغاء عرف "الثلث المعطّل" الذي كان يمنح المكون الشيعي القدرة على شلّ الحكومة في حال نشوب أزمة مستعصية.
وأضاف المصدر أن هذه الانفراجة على أهميتها لا تقلل حجم القضايا التي ما زالت عالقة، وفي مقدمتها مصير سلاح "حزب الله"، وهي القضية المتصلة بتفاوت تفسيرات القرار 1701 الذي يحكم تنفيذ قرار الانسحاب العسكري الإسرائيلي، كما يحكم علاقة "حزب الله" وسلاحه بالجيش والدولة.
وشهد السبت الماضي لقاءين للرئيس المكلف نواف سلام مع الثنائي الشيعي؛ أحدهما مع شخصيات بارزة في حزب الله، بينهم النواب علي حسن خليل ومحمد رعد وحسين خليل، والثاني مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال إنه تمنى صياغة تفاهم على أن يظل الثنائي جهة سياسية واحدة: البقاء معاً في الحكومة أو الخروج منها معا.
وفي التفاصيل أيضا، فإن الرئيس سلام بعث رسالة إلى "حزب الله" وصفت بأنها كسرت جليد الثقة بينهما، وتضمنت إصراره على ألّا يعزل الثنائي نفسه عن الحكومة.
وبحسب ما انتهت إليه معلومات "إرم نيوز"، فإن صورة التشكيل الحكومي الذي يريده سلام تتضمن 24 وزيراً على قاعدة الاختصاص والكفاءة وليس "الكوتا" السياسية، لكنه سيتشاور مع القوى السياسية في الأسماء، علمًا أن الثنائي يصر على عدم ترك وزارة المالية.
كل هذه المستجدات التي أحدثت انعطافة موصوفة في أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، لم تقلل حجم القضية التي ما زالت عالقة، والمتعلقة بمصير سلاح الحزب.
وفي المعلومات الوثيقة، فإن النقاش ما زال حثيثا عن الكيفية التي تضمن بها الحكومة الجديدة تنفيذ القرار 1701 ضمن حدوده الجغرافية، بعد أن جرى التخلي عن مبدأ "الثلث المعطل" الذي كان يراهن عليه "حزب الله".
وفي هذا الخصوص، جاء من اللافت اليوم تصريح الأمين العام للحزب نعيم قاسم، بالقول إن المسار السياسي مُنفصل عن وضع المقاومة، وإن القرار 1701 مجرد إطار عام، في حين أن خطط الاستفادة من المقاومة وسلاحها تُناقش ضمن الاستراتيجية الدفاعية وبالحوار من ضمن الحفاظ على قوة وسيادة واستقلال لبنان.
ورأت المصادر اللبنانية التي تحدثت لـ"إرم نيوز"، أن صدور هذا البيان للحزب مع إرفاق تهديد "لا تختبروا صبرنا"، لايلغي حقيقة أن طريق التشكيل الحكومي في لبنان أضحى سالكا، لكن بصعوبة فائقة.