الخارجية الإيرانية: عقدنا محادثات بجنيف مع الدول الأوروبية شملت البرنامج النووي ورفع العقوبات
حذّر خبراء اقتصاد فرنسيون من أن وزير المالية في فرنسا، إيريك لومبارد، يواجه تحديا استثنائيا في إعداد ميزانية عام 2025، التي تستهدف توفير 50 مليار يورو.
وبين إرضاء اليسار من جهة، وتجنب استفزاز المعسكر الرئاسي والجمهوريين (يمين) من جهة أخرى، يصبح هذا المشروع أحد أكثر قوانين المالية حساسية في تاريخ الجمهورية الخامسة.
وقال لويك روسي، الخبير الاقتصادي في مركز الدراسات المستقبلية، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، إن خطة الميزانية لعام 2025 "تمثل اختبارا حقيقيا للثقة بالأسواق المالية، وللقدرة على إدارة الدين العام بطريقة مستدامة".
وأكد أن نجاح المشروع يعتمد على التعاون بين الحكومة والجمعية الوطنية، محذرا من التأثيرات الاجتماعية لخفض النفقات، وشدد على أهمية مراعاة الأبعاد الاجتماعية لضمان قبول شعبي.
وأضاف روسي أن "توفير 50 مليار يورو يتطلب توازنا دقيقا بين خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات دون الإضرار بالنمو الاقتصادي أو التسبب بأزمات اجتماعية".
وأوضح أن التركيز على إصلاحات تعزز الإنتاجية، مثل تطوير البنية التحتية والتعليم، سيكون ضروريا.
وبدوره، وصف خبير اقتصادي فرنسي متخصص في قضايا التفاوت الاقتصادي، خطة إيريك لومبارد لتوفير 50 مليار يورو بأنها "عملية شاقة ولكن ضرورية".
وأشار إلى أن ضبط العجز ليصل إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي يعكس طموحا ملحوظا، لكنه حذّر من تحديات هيكلية، مثل ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام ونفقات الضمان الاجتماعي.
وقال الخبير إن "الاعتماد على الإجراءات التقشفية وحدها لن يكون كافيا. هناك حاجة إلى إصلاحات هيكلية تدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد، مثل تحسين كفاءة الإنفاق العام وتحفيز الاستثمارات الإنتاجية".
ويشبّه إيريك لومبارد نفسه بالرجل العنكبوت عند الحديث عن مهامه، إلا أن المهمة الموكلة إليه أقرب إلى سيناريو "مهمة مستحيلة".
وفي عمر 66 عاما، وبعد أن شغل منصب المدير العام لصندوق الإيداع والضمانات، يقود السياسي اليساري السابق، الذي انضم لاحقا إلى معسكر ماكرون، إعداد واحد من أهم مشاريع القوانين المالية منذ تأسيس الجمهورية الخامسة.
ومع استئناف مناقشة النص يوم الأربعاء 15 ديسمبر، بعد التصريح العام لفرانسوا بايرو، تبدو المهمة قد دخلت مرحلتها الحاسمة.
ويدفع رئيس الوزراء نحو تسريع عملية الموافقة لتجنب تطبيق القانون الخاص الذي يهدد بتجميد الإنفاق الحكومي. وتهدف الحكومة إلى إقرار القانون بحلول منتصف فبراير المقبل.
ويتعين على إيريك لومبارد، بمشاركة شريكته في الحسابات العامة أميلي دو مونتشالان، تبني النصوص الأساسية الصادرة عن مجلس الشيوخ، بما في ذلك ميزانية الضمان الاجتماعي التي أدت إلى إسقاط الحكومة في الجمعية الوطنية سابقا.
ومع ذلك، يظل تقليص العجز العام تحديا هائلا. وقد حدد لومبارد هدف العجز عند نسبة تتراوح بين 5% و5.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام، مقارنة بما يزيد قليلا على 6% في نهاية 2024.
وأكد مصدر مقرب من الوزير أن "5.4% هو الهدف الأكثر واقعية"، إلا أن الفجوة لا تزال كبيرة، مع فارق يبلغ 160 مليار يورو بين النفقات والإيرادات الحكومية.
وبين الضغوط السياسية والتحديات الاقتصادية، يمثل مشروع ميزانية 2025 اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار المالي وتلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية.
كل الأنظار تتجه نحو الأسابيع المقبلة لمعرفة ما إذا كان إيريك لومبارد وفريقه قادرين على تحويل هذه المهمة المستحيلة إلى نجاح سياسي ومالي.