"كبار الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين" تحث إدارة ترمب على التوصل لاتفاقيات تلغي الرسوم الجديدة
رأى خبراء سياسيون فرنسيون متخصصون في الشأن الأوكراني أن الاتفاق الأخير حول وقف إطلاق النار في البحر الأسود يمثل تطوراً إيجابياً لكنه غير كافٍ للوصول إلى سلام دائم بين كييف وموسكو.
وفي ظل تحركات دبلوماسية مكثفة، تتجه الأنظار إلى قمة الأمن الأوروبي المقبلة: هل ستسفر عن اتفاق ملموس، أم أنها مجرد محاولة لإثبات أن أوروبا لا تزال لاعباً رئيساً في المشهد؟
أكدت الرئاسة الفرنسية، من جهتها، أن الاتفاقات التي أعلنت عنها واشنطن بشأن هدنة في البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا "تسير في الاتجاه الصحيح"، لكنها غير كافية لتحقيق "وقف إطلاق نار دائم".
وأوضح أحد مستشاري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال إحاطة صحفية، أن "فرض حظر على استهداف البنية التحتية للطاقة، أو تبني مبادرات في البحر الأسود، خطوات إيجابية، لكنها ليست كافية لإرساء وقف إطلاق نار دائم ومستقر، ناهيك عن تحقيق اتفاق سلام شامل".
وأشار إلى أن روسيا يجب أن تقدم "التزامات قوية وقابلة للتحقق، تتناسب مع التنازلات التي قدمها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أجل وقف إطلاق نار شامل". وأضاف: "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يقبل بوقف إطلاق النار، ولا بفترة التنفيذ البالغة ثلاثين يوماً".
كما شدد المستشار الفرنسي على ضرورة عدم تكرار سيناريو مفاوضات مينسك (2014-2015)، مشيراً إلى أن "لدينا خبرة سابقة حول المراوغات والمناورات الروسية، ونسعى لتجنب الوقوع في الفخ نفسه مجدداً".
ومن المقرر أن يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء الأربعاء، في قصر الإليزيه، بهدف التحضير لقمة الأمن الأوروبي يوم الخميس. ويرغب زيلينسكي في معرفة "من هو مستعد" للمشاركة في قوة سلام لدعم أوكرانيا، وهو أمر قد يحدد مصير إستراتيجية الدعم الأوروبي لكييف خلال الأشهر المقبلة.
من جانبه، قال فرنسوا ديلاتري، المحلل سياسي في مركز الأبحاث الفرنسي للعلاقات الدولية في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن "القمة تحمل أهمية رمزية بالدرجة الأولى، حيث تسعى أوروبا لإظهار أنها لا تزال فاعلاً رئيساً في الأزمة الأوكرانية، رغم أن الدور الحاسم لا يزال بيد الولايات المتحدة".
وأضاف أن "الدبلوماسية الفرنسية تحاول تقديم حلول وسط، لكن من دون ضمانات واضحة بأن روسيا ستلتزم بأي اتفاق يتم التوصل إليه".
ويؤكد ديلاتري أن أوروبا تعاني من انقسام داخلي حول كيفية التعامل مع الأزمة، حيث توجد دول، مثل بولندا، ودول البلطيق، تضغط من أجل موقف أكثر تشدداً ضد روسيا، بينما تسعى فرنسا وألمانيا إلى تجنب تصعيد قد يخرج عن السيطرة.
من جهتها، قالت كلير مونتانييه، خبيرة في الشؤون الأمنية الأوروبية في معهد الدراسات الإستراتيجية في باريس لـ"إرم نيوز" إن"هناك فجوة بين الطموحات الأوروبية والواقع السياسي"، موضحة أن "الدعم العسكري لأوكرانيا لا يزال غير كافٍ مقارنة بالاحتياجات الفعلية للجيش الأوكراني".
وأضافت: "في نهاية المطاف، لا يمكن تحقيق وقف إطلاق نار مستدام دون تقديم ضمانات أمنية واضحة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن".
وأشارت إلى أن أحد التحديات الرئيسة هو مدى التزام الدول الأوروبية بتنفيذ أي اتفاق محتمل، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية التي قد تعيد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض؛ مما قد يغير المعادلة بشكل جذري.