ماكرون: قرار ترامب بشأن الرسوم الجمركية "جائر ولا أساس له"
في واحدة من أكثر الجبهات العسكرية سخونة في الصراع الروسي الأوكراني، تجددت المعارك العنيفة على جبهة نهر أوسكال، حيث تدور معركة حاسمة قد تشكل نقطة تحول في مسار الحرب المستمرة.
وفي هذه المنطقة الاستراتيجية الحيوية، يواجه الجيش الروسي القوات الأوكرانية في صراع دامٍ على الأرض والوجود، حيث يسعى كل طرف للسيطرة على مناطق تُعد مفاتيح للتحكم في مستقبل الشرق الأوكراني.
وفي حديثه لوسائل الإعلام الروسية، أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن القوات المسلحة الروسية نجحت في تأمين المناطق المحاذية لنهر أوسكال، وهي مستمرة في توسيع نطاق سيطرتها على الأرض.
وأضاف شويغو أن "الهجوم على هذه الجبهة يعد خطوة حاسمة في تقليص قدرة القوات الأوكرانية على استعادة الأراضي، بما في ذلك قطع الإمدادات العسكرية التي تصل إلى القوات الأوكرانية في منطقة خاركوف."
من جانبه، قال قائد القوات الروسية في منطقة خاركوف، الجنرال ألكسندر لابين، في تصريحات صحفية: "تتواصل عملياتنا العسكرية في المنطقة بدقة، حيث نهدف إلى تحجيم قوات العدو وإضعاف قدراته الدفاعية بشكل كامل. نحن نقترب من تحقيق أهدافنا التي تم تحديدها مسبقا." واعتبر أن السيطرة على نهر أوسكال ستمنح القوات الروسية نفوذا استراتيجيا كبيرا في تأمين المنطقة الشرقية.
على الرغم من التصعيد العسكري الروسي، لا تزال القوات الأوكرانية تحاول التصدي للهجوم الروسي على جبهة نهر أوسكال. ووفقا لتصريحات الجيش الأوكراني، تواصل القوات الأوكرانية المقاومة بقوة على مختلف الجبهات، لا سيما في المناطق التي يسعى الجيش الروسي للسيطرة عليها.
وقال ميخايلو بودولاك، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات لوسائل الإعلام، إن القوات الروسية تحاول بشدة اختراق جبهة نهر أوسكال، "لكننا نجحنا في صد الهجمات في العديد من المواقع الحيوية، ونحن في موقف دفاعي، لكننا نعمل على تعزيز قوتنا وتوفير الدعم الإنساني والمعدات اللازمة لمقاتلينا على الأرض."
فيما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب له أن "الجيش الأوكراني مستمر في مقاومة الهجوم الروسي بكل عزيمة، ولن نتنازل عن أراضينا، فمعركة نهر أوسكال هي معركة من أجل الحرية والكرامة الأوكرانية."
وأشار زيلينسكي إلى أن القوات الأوكرانية تواصل تلقي الدعم العسكري الغربي، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والمعدات الحديثة، مما يعزز قدرتها على مواجهة القوات الروسية.
مخاوف عسكرية
يرى المراقبون العسكريون أن احتدام المعركة على نهر أوسكال يعكس أهدافًا استراتيجية للطرفين؛ فبالنسبة للجيش الروسي، تمثل السيطرة على هذه المنطقة خطوة حاسمة نحو تعزيز مواقعه العسكرية في شرق أوكرانيا؛ إذ تتيح له السيطرة على نهر أوسكال قطع طرق الإمداد الأوكرانية وتعزيز موقفه في صراعه على المناطق الحدودية.
أما بالنسبة للجيش الأوكراني، فإن نهر أوسكال يمثل نقطة دفاعية حيوية، حيث يسعى للحفاظ على مواقعه في المنطقة ومنع القوات الروسية من توسيع سيطرتها على مناطق إضافية، بما في ذلك خاركوف.
وأضاف الخبراء أن النقص في الكوادر البشرية والإمدادات يزيد صعوبة الوضع بالنسبة للقوات الأوكرانية، خاصة أن السيطرة الروسية على مناطق مثل كوبيانسك تشكل نقطة تحول استراتيجية في المعركة.
وأكدوا أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا، وأن هناك حاجة إلى حل سياسي يتناول قضايا الحدود والهوية والأمن الجماعي بين الدول.
تعزيز الوجود الروسي
قال بسام البني، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن القوات المسلحة الروسية قد استحوذت على زمام المبادرة في مسرح العمليات العسكرية في أوكرانيا، وقامت بتوسيع وجودها على الضفة الغربية لنهر أوسكال. وأضاف أن هذا التوسع يقترب من مناطق في خاركوف؛ ما يجعل من المحتمل أن تصبح هذه المناطق جزءا من الحزام الأمني الذي يحيط بالحدود الروسية الجديدة، والتي أصبحت جزءا من الأراضي الروسية وفقًا للدستور.
وأضاف البني، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن القوات الروسية قد ألحقت خسائر كبيرة بالقوات الأوكرانية في مناطق بيتروفيولافكا ولوزافايا؛ ما أسفر عن طرد الجيش الأوكراني من بعض المواقع.
وتابع: "هذا التقدم سمح بتوسيع نطاق السيطرة على الجسر في الجهة الشمالية من كوبيانسك والضفة الغربية لنهر أوسكال، وهو ما يعد تطورا بالغ الأهمية في الهجوم، ويشكل تهديدا خطيرا على الإمدادات اللوجستية للجيش الأوكراني."
استراتيجية روسيا في كوبيانسك
وأوضح البني أن منطقة كوبيانسك تُعد ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للجيش الروسي، حيث أكد أن القوات المسلحة الروسية تمتلك خططا أكثر تطورا لتطويق خاركوف، مشيرا إلى أن السيطرة على هذه المنطقة ضرورية لتعزيز النفوذ الروسي في البلدات والمناطق المحيطة.
وفي المقابل، أشار إلى أن المقاتلين الروس يواصلون تطهير منطقة كورسك من القوات الأوكرانية، بينما يواجه الجيش الأوكراني صعوبات كبيرة في اختراق بعض المناطق عبر النهر بسبب نقص الكوادر؛ ما يسهل على الجيش الروسي إحكام سيطرته على المنطقة.
وأضاف البني أن استمرار القوات الروسية في تضييق الخناق على خاركوف سيتسبب في سقوطها، وهو ما سيؤدي إلى إنشاء منطقة عازلة بين الأراضي الروسية والمناطق الأوكرانية.
موازين القوى الإقليمية
من جانبه، قال ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إن ما يحدث اليوم على جبهة نهر أوسكال يمثل أكثر من مجرد صراع عسكري بين روسيا وأوكرانيا، بل يعكس تحولا أعمق في موازين القوى الإقليمية والدولية.
وأكد بريجع لـ"إرم نيوز"، أن هذه المعركة، رغم طابعها التكتيكي المباشر، تحمل أبعادا رمزية كبيرة للطرفين؛ فهي تمثل بالنسبة لأوكرانيا فرصة لتأكيد سيادتها وقدرتها على استعادة أراضيها، بينما تشكل بالنسبة لروسيا خطا أحمر يتعلق بأمنها القومي ورؤيتها لنفوذها في محيطها التاريخي.
وأضاف أن الاستنزاف المتبادل في المنطقة قد يؤدي إلى حالة جمود مؤقت، لكنه يبقى قابلا للانفجار في أي لحظة ما لم تُطرح مبادرات واقعية تأخذ في الحسبان مصالح الطرفين، بالإضافة إلى حاجة الشعوب المتضررة إلى الاستقرار والعيش الكريم.
وأشار بريجع إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا؛ فالصراع يتطلب معالجة سياسية عميقة وشجاعة، مع ضرورة إعادة التفكير في مسألة الحدود، والهوية، والأمن الجماعي.