وزارة الخزانة الأمريكية: العقوبات تستهدف 5 أشخاص و3 كيانات على صلة بحزب الله
تعيش أفغانستان أزمة صحية غير مسبوقة تفاقمت جرّاء سياسات طالبان تجاه النساء، حيث أدت القيود المفروضة على عمل النساء وإغلاق العديد من المرافق الصحية إلى تدهور الأوضاع بشكل متسارع، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية.
ويرسم إريك شيسون، رئيس منظمة "سلسلة الأمل"، صورة قاتمة للوضع الصحي في البلاد، واصفًا تزايد أعداد المرضى بـ"التسونامي"، لاسيما مع تراجع عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما دفع منظمة "أطباء بلا حدود" إلى مواجهة ضغط هائل مع تزايد الحالات الطبية الحرجة.
وفي ظل سيطرة طالبان، يعاني القطاع الصحي من انهيار متسارع نتيجة النزوح الجماعي للكوادر الطبية النسائية. ففي أحد المستشفيات، غادر 8 من أصل 9 أطباء متخصصين في العناية المركزة البلاد.
في حين فضّلت جراحتان الهجرة إلى الولايات المتحدة. كما استقالت 156 موظفة من أصل 280 عاملة، مما أدى إلى أزمة حادة في تقديم الرعاية الطبية، خاصة للنساء.
ووصف شيسون الوضع بأنه "كابوس صحي"، محذرًا من "إبادة اجتماعية" تهدد النساء، حيث يترك حرمان الطبيبات والممرضات من العمل الكثير من الأفغانيات دون رعاية طبية مناسبة.
تواجه النساء الأفغانيات صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، في ظل القيود المشددة المفروضة على عمل الطبيبات.
ففي إحدى العيادات المتخصصة في علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية، تشير الممرضة شوجرفاه إلى أن عدد الفتيات المرضى يفوق عدد الأولاد، حيث تفضل العائلات الأفغانية إعطاء الأولوية لعلاج الذكور.
بدورها، تؤكد القابلة عقيلة أن السؤال الأول الذي يشغل العائلات عند الولادة هو معرفة جنس المولود، حيث يُمنح الذكور أولوية أكبر في تلقي الرعاية الطبية، ما يجعل النساء أكثر عرضة للمضاعفات الصحية وحتى الوفاة نتيجة الإهمال.
ويمثل منع النساء من استكمال تعليمهن العالي، لا سيما في التخصصات الطبية، عاملاً رئيسيًا في تعميق الأزمة الصحية. فمنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، حُرمت الفتيات من مواصلة تعليمهن الثانوي والجامعي، ما أدى إلى انقطاع تدفق الكوادر الطبية النسائية.
وبحسب تقرير "لوموند"، لم تتخرج أي طبيبة جديدة عام 2023، ما يفاقم أزمة نقص الكوادر الصحية، ويضع المنظمات الإنسانية مثل "أطباء بلا حدود" أمام صعوبات كبرى في تأمين العاملين في المجال الطبي.
وفي هذا السياق، أعرب ميكائيل لو باي، رئيس بعثة المنظمة في أفغانستان، عن قلقه الشديد، قائلًا: "كان من المفترض أن تنضم إلينا خمسون طبيبة أفغانية في عام 2025، لكنهن مُنعن من اجتياز امتحاناتهن النهائية. إنها خسارة فادحة...".
ويؤدي النقص الحاد في الطبيبات والقابلات إلى عواقب كارثية على صحة النساء، حيث يبلغ معدل وفيات الأمهات في أفغانستان 638 وفاة لكل 100,000 ولادة، وهو من بين الأعلى عالميًا.
كما أن أكثر من 40% من النساء الأفغانيات يلدن في منازلهن دون أي رعاية طبية، مما يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.
ويحذر الخبراء من أن استمرار القيود المفروضة على النساء في التعليم والعمل سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية، ما ينذر بارتفاع مستمر في عدد الوفيات، خاصة بين الأمهات والأطفال حديثي الولادة.
وشهدت أفغانستان خلال العقدين الماضيين تحسنًا ملحوظًا في الخدمات الصحية بفضل الجهود الدولية وزيادة عدد الطبيبات والممرضات، إلا أن هذا التقدم يواجه خطر التراجع السريع بسبب السياسات الحالية التي تمنع النساء من العمل والدراسة في المجال الطبي.
وخلص تقرير "لوموند" إلى أن المنظمات الإنسانية تسعى جاهدة لسد الفجوة، إلا أن القيود المتزايدة تعرقل جهودها، مما يهدد بانهيار تام للمنظومة الصحية في البلاد.
وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد تواجه أفغانستان مستقبلًا مظلمًا، حيث ستبقى النساء في مواجهة مصير قاسٍ دون أمل في العلاج أو النجاة.