الصين: سنفرض رسوما إضافية على بضائع أمريكية بداية من 10 أبريل
تبرز جزيرة غرينلاند النائية التي تكسوها الثلوج كعنصر أساس في إستراتيجية القوى العظمى ونقطة محورية في السباق العسكري والاقتصادي العالمي.
وكشف تقرير لصحيفة "التايمز" الأهمية العسكرية الإستراتيجية لجزيرة غرينلاند ومعادنها الأرضية النادرة التي تدفع القوى العظمى في العالم إلى التنافس للهيمنة عليها؛ مشيرة إلى أن زيارة نائب الرئيس الأمريكي فانس إلى الجزيرة قد تُعمّق التنافس الأمريكي الروسي.
وعلى الرغم من ظروف الطقس القاسية جداً في غرينلاند، يعتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه أن الوجود الأمريكي في غرينلاند أمر حيوي لأمن الولايات المتحدة، وسيزداد هذا الوجود أهمية مع ذوبان الصفائح الجليدية، ما يجذب اهتماماً متزايداً من الصين وروسيا.
وفي وقت سابق قال ترامب: "نحن بحاجة إلى جزيرة غرينلاند من أجل السلامة والأمن الدوليين؛ نحن بحاجة إليها، ويجب أن نمتلكها؛ عندما تنظر إلى السفن التي ترسو على شواطئها بالمئات، تجد أنها مكان مزدحم".
وبحسب تقرير الصحيفة، احتلت الولايات المتحدة غرينلاند لأول مرة خلال الحرب العالمية الثانية، مستخدمةً إياها لمراقبة الغواصات النازية في شمال الأطلسي.
وبعد تحرير الدنمارك، وقّعت الولايات المتحدة معاهدة مع كوبنهاغن تُرسّخ الوجود العسكري الأمريكي هناك، حيث أُنشئت قاعدة بيتوفيك العام 1953، وأُجبر 130 من سكان غرينلاند الأصليين على مغادرة مناطق صيد الفقمة وحيوان الفظ لإفساح المجال لبنائها.
ووفق الصحيفة، فقد جرى اختيار الموقع جزئياً لقربه من الاتحاد السوفيتي؛ ففي حال أطلق الاتحاد السوفيتي صاروخاً باليستياً عابراً للقارات على الولايات المتحدة، سيكون المسار الأكثر ترجيحاً هو القطب الشمالي؛ وستسمح محطة رادار الإنذار المبكر في بيتوفيك، إلى جانب منشآت مماثلة على الساحل الشمالي لكندا وألاسكا، للولايات المتحدة بكشف أي هجوم سوفيتي بعد ثوانٍ من إطلاقه.
وفي ظل تسابق الصين وروسيا على تطوير صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، يظل الموقع ذا أهمية لأن الطريق الشمالي إلى الولايات المتحدة يظل المسار الأكثر ترجيحاً للهجوم.
ونظراً لأن إسقاط الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت أصبح شبه مستحيل نظراً لقدرتها على المناورة في الجو، فقد تحتاج الولايات المتحدة إلى بناء المزيد من محطات الرادار لكشف الصواريخ القادمة، وهو ما قد يفسر رغبة ترامب في ضم غرينلاند.
وقال ترامب: "من غير الممكن الدفاع بشكل صحيح عن جزء كبير من الأراضي الأمريكية، وليس فقط أمريكا، دون جزيرة غرينلاند".
وأشارت الصحيفة إلى أن القاعدة الأمريكية في غرينلاند، بيتوفيك، التي يلفها الظلام شبه الدائم خلال فصل الشتاء، تخضع لإدارة قيادة الفضاء الأمريكية وليس القوات الجوية، وهو ما يعكس مخاوف سباق الفضاء مع دول مثل روسيا والصين.
ولفتت إلى أن الأقمار الصناعية تدور حول الأرض في نوعين من المدارات؛ مدار ثابت جغرافياً، أي أنها تحوم فوق نقطة ثابتة على الخريطة؛ ومدار قطبي، أي أنها تدور فوق القطب الشمالي والقطب الجنوبي.
وتُستخدم الأقمار الصناعية ذات المدار القطبي غالباً لأغراض عسكرية، مثل: التجسس، والاتصالات الآمنة، والأرصاد الجوية، وأنظمة الإنذار الصاروخي.
وأردفت أن الأقمار الصناعية العسكرية تحتاج إلى إرسال إشارات إلى محطة أرضية أثناء دورانها فوق القطب الشمالي، وتتصل قاعدة بيتوفيك بالأقمار الصناعية 15 ألف مرة سنوياً.
وللحفاظ على تفوقها الفضائي على الصين، يعتقد الكثيرون أن على الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي.
ولفتت الصحفية إلى أن روسيا، على مدى العقدين الماضيين، جددت عشرات القواعد العسكرية في القطب الشمالي التي تعود إلى الحقبة السوفيتية.
وفي حين تبلغ المسافة من الصين إلى أوروبا مرورًا بروسيا ثلث طول الطريق التقليدي عبر قناة السويس، بدأت بكين بالتعبير عن اهتمامها بتحويل الممر الشمالي الشرقي إلى "طريق حرير قطبي".
وإلى جانب فرص الشحن، يحتوي القطب الشمالي على معادن بقيمة تريليونات الدولارات مدفونة تحت الجليد. وكما أنها تحتوي على 30% من الغاز غير المكتشف في العالم و13% من النفط غير المكتشف.