مصادر لبنانية: الغارة الإسرائيلية على شقة سكنية في صيدا توقع 3 قتلى
اعتبر خبراء سياسيون فرنسيون أن إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون عن تقديم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة ملياري يورو لأوكرانيا يعكس توجهاً إستراتيجياً بعيد المدى، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول أهداف باريس الحقيقية.
وتطرح هذه الخطوة تساؤلات فيما إذا كانت فرنسا تسعى لتعزيز نفوذها الأوروبي من خلال دعم كييف، أم أن هذه الخطوة جزء من إستراتيجية أوسع لمواجهة روسيا، وإعادة تشكيل ميزان القوى في أوروبا؟
ويأتي إعلان المساعدات الفرنسية بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الغرب وموسكو، واستمرار الضغوط على حلفاء أوكرانيا لزيادة دعمهم العسكري.
وفي هذا السياق، تبرز عدة أبعاد لهذه الخطوة، تتراوح بين اعتبارات سياسية داخلية لماكرون، ورغبته بتعزيز موقف فرنسا كقوة أوروبية مركزية، وصولاً إلى الحسابات الإستراتيجية المتعلقة بمستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا.
ماكرون بين الطموح السياسي والحسابات الإستراتيجية
بدوره، قال بيير لوران، الخبير في الجغرافيا السياسية بجامعة باريس للعلوم السياسية، المتخصص في شؤون أوروبا الشرقية لـ"إرم نيوز" إن ماكرون يسعى من خلال هذه المساعدات إلى تعزيز مكانة فرنسا كفاعل رئيس في السياسة الأوروبية، خاصة في ظل تراجع النفوذ الألماني نتيجة الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها برلين.
وأضاف أن "ماكرون يدرك أن فرنسا لديها فرصة لملء الفراغ في القيادة الأوروبية، خاصة بعد تردد ألمانيا في تقديم دعم عسكري مكثف لأوكرانيا. ومن خلال هذه الخطوة، يحاول ماكرون تعزيز صورة فرنسا كقوة عسكرية وسياسية قادرة على التأثير في مستقبل الصراع الأوروبي، وربما حتى قيادة الجهود الدبلوماسية في المستقبل".
وأشار لوران إلى أن باريس تريد أيضاً التموضع بشكل أكثر وضوحاً في تحالفاتها الدولية، خاصة في ظل العلاقات المتقلبة بين الولايات المتحدة وأوروبا، فبينما تحاول واشنطن إعادة تقييم إستراتيجيتها تجاه الصراع الأوكراني، فإن فرنسا تسعى إلى لعب دور الوسيط الذي يجمع بين الموقف الأوروبي المتشدد والمقاربات الدبلوماسية.
أما كلير دوبري، المتخصصة في قضايا الأمن الأوروبي في معهد الدراسات الإستراتيجية والدفاعية، فترى في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن دعم ماكرون لكييف ليس مجرد مبادرة سياسية ظرفية، بل هو جزء من تحول طويل الأمد في العقيدة الدفاعية الفرنسية.
وأوضحت أن "فرنسا كانت تقليدياً أقل انخراطاً في الصراع الأوكراني مقارنة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لكنها أدركت، الآن، أن أمن أوروبا يعتمد على قوة الردع العسكري. من خلال زيادة المساعدات، يرسل ماكرون رسالة واضحة مفادها أن فرنسا لن تكتفي بالمراقبة، بل ستساهم بشكل مباشر في تشكيل مستقبل القارة".
وتعتقد دوبري أن هناك أبعاداً عسكرية حاسمة لهذا القرار، حيث يمكن استخدام هذه المساعدات لتعزيز إنتاج الأسلحة الأوروبية، وهو ما يتماشى مع خطط باريس وبرلين لإنشاء مجمع صناعي عسكري أوروبي أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة.
من جهته، قال فانسان جوتييه، الباحث المتخصص في العلاقات الفرنسية- الروسية لـ"إرم نيوز"، إن دعم ماكرون العسكري لأوكرانيا ليس مجرد قرار أوروبي داخلي، بل هو جزء من إستراتيجية أوسع لموازنة النفوذ الروسي في المنطقة، خاصة في ظل العلاقات المعقدة بين باريس وموسكو.
وأضاف جوتييه أنه "على الرغم من أن فرنسا لم تكن في طليعة الدول التي دعمت أوكرانيا عسكرياً منذ بداية الحرب، إلا أن ماكرون يدرك، الآن، أن أي تراجع أوروبي أمام موسكو قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القارة بأكملها".
واعتبر جوتييه أن المساعدات الفرنسية الأخيرة تشير إلى تحول جذري في سياسة باريس، التي أصبحت ترى أن المواجهة مع روسيا ليست خياراً، بل ضرورة لحماية المصالح الأوروبية على المدى الطويل.
وأضاف جوتييه أن باريس تدرك أيضاً أن أي انحسار في الدعم الغربي لكييف سيعزز نفوذ الكرملين في أوروبا الشرقية والبلقان، وهو ما قد يشكل تهديداً مباشراً للدول الأوروبية الأخرى، خاصة تلك الواقعة على الحدود الروسية مثل بولندا، ودول البلطيق.
ما التأثيرات المحتملة؟
مع استمرار الحرب، تظل هناك أسئلة مفتوحة حول قدرة فرنسا على الحفاظ على هذا المستوى من الدعم على المدى الطويل، خاصة مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها. كما أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في العلاقات مع روسيا، التي حذرت مراراً من خطورة الدعم الغربي لكييف.