"سي إن إن": المقترح الأمريكي بشأن المعادن لا يتضمن أي بنود عن ضمانات أمنية لأوكرانيا
ذهب خبراء إلى أن غرض واشنطن من دعوتها الأمم المتحدة لتأييد مشروع قرار أمريكي يطالب بإنهاء الحرب الأوكرانية سريعا هو إضفاء الشرعية الدولية على الاتفاق الجاري العمل عليه بين الرئيسين الأمريكي والروسي لإنهاء الحرب.
وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه الدعوة تجعل الأمم المتحدة مجرد ملحق للاتفاق الذي يتم العمل عليه بين ترامب وبوتين؛ ما سيعني لروسيا إحراز تفوق استراتيجي باحتفاظها بالأراضي الأوكرانية التي استحوذت عليها في الفترة الأخيرة.
وكان روبيو حضّ مؤخرا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تأييد مشروع قرار تقدمت به واشنطن يدعو إلى "نهاية سريعة" للحرب بين روسيا وأوكرانيا، واصفا إياه بـ"البسيط والتاريخي".
واقترحت الولايات المتحدة على الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة الماضية، مشروع قرار يدعو إلى "نهاية سريعة" للنزاع في أوكرانيا من دون أي إشارة إلى وحدة أراضي البلاد.
ضغط على الحليف الأوروبي
ويرى أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور خالد شيات، أن الأمم المتحدة كانت بعيدة للغاية عن إيجاد حلول في أوكرانيا، لاسيما مع الدور الروسي الذي تعامل بسقف عالٍ من أدوات الصد لقرارات مجلس الأمن، وعدم الامتثال لتوصيات ما جاء من الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ذلك فيما يخص الأزمة الأوكرانية.
وأوضح شيات في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن دعوة أمريكا عبر روبيو للأمم المتحدة، تحمل شقا ثانيا مختلفا عن الشق التقليدي الذي كانت تتعامل به واشنطن في عهد الرئيس السابق جو بايدن بخصوص الأزمة الأوكرانية، وهو الذي كان يعمل على محاولة إيجاد نوع من الضغط على موسكو وعزلها عن المجتمع الدولي، بهدف وضع حمل وثقل على بوتين للانسحاب من أوكرانيا.
وأشار شيات إلى أن الشق الثاني، وهو ما خرج من روبيو من دعوة للأمم المتحدة لتأييد قرار ينهي حرب أوكرانيا على وجه السرعة، هو جعل هذه المنظمة الدولية عبارة عن مجرد ملحق للاتفاق الذي يتم العمل عليه بين ترامب وبوتين في حال اكتمال التفاهم المسبق بين واشنطن وموسكو حول الأزمة الأوكرانية، خاصة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب؛ ما سيعني إحراز تفوق استراتيجي لروسيا باحتفاظها بالأراضي الأوكرانية التي استحوذت عليها في الفترة الأخيرة.
وأردف شيات أن ترامب يهدف من وراء ذلك للضغط على بقية الدول الأوروبية، بما فيها البلدان التي تمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن، لتكون متوافقة مع هذا الطرح الخاص بما يجهزه مع بوتين حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وإلا تذهب في الاتجاه الذي سيدفعها إلى تحمل تبعات حرب طويلة مع روسيا بطريقة منفردة بعيدا عن الولايات المتحدة صاحبة مشروع القرار.
إضفاء الشرعية الدولية
فيما يقول الباحث في الشؤون الاستراتيجية، ناصر عباس، إن أبرز دلالات دعوة روبيو الأمم المتحدة لتأييد مشروع القرار الأمريكي بخصوص نهاية حرب أوكرانيا، هو وصول ترامب وبوتين إلى توافق ومسودة اتفاق حول نهاية الحرب في أوكرانيا، وأن ما يتبقى هو المظلة الأممية حتى يصبغ الاتفاق بالشرعية الدولية.
وبين عباس في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن السعي للوصول إلى قرار أممي سريع يوضح بشكل كبير أن هناك صفقة تم إبرامها، تعطي روسيا حق الاحتفاظ بالأراضي الأوكرانية التي استولت عليها، وسيأخذ ذلك اعترافا دوليا في الوقت الذي لا يريد فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يوقع على اتفاق سيكون بمقتضاه تنازل رسمي من أوكرانيا عن تلك الأراضي التي سيطرت عليها روسيا.
ولفت عباس إلى أن الذهاب إلى مشروع القرار الأممي هدفه فرض الأمر الواقع على أوروبا وأوكرانيا وإضافة الصبغة الأممية عليه التي ستكون "مزينة" بإحلال السلام، ليكون أي تحرك من كييف أو مواصلة الحرب أو إمداد أوروبا بالسلاح أو الدعم العسكري واللوجيستي إلى كييف تسجيلا بأن الدول الأوروبية ضد السلام في أوكرانيا أو إنهاء الحرب هناك.
وتابع عباس أن الغرض بعد تجاهل أوروبا فيما جرى حول بحث مستقبل أوكرانيا بين موسكو وواشنطن، إظهار "القارة العجوز" على أنها ضد السلام من جهة، ومن جهة أخرى، أن ما عملت عليه أمريكا يأتي ضمن استراتيجية ترامب حول إنهاء الحروب بالعالم.