مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يسجل أكبر خسارة يومية منذ صيف 2020
إذا وصف البعض 2024، بأنه "عام وفيات المشاهير بامتياز"، فالمؤكد أن هذا الوصف لا يحمل أي مبالغة حيث تصدمنا الأرقام بإحصائية تكاد تكون غير مسبوقة لوفيات نجوم الفن في هذا العام، والتي تجاوزت العشرين اسما من بينهم حلمي بكر وصلاح السعدني وشيرين سيف النصر وحسن يوسف ومصطفى فهمي ومحمد رحيم ونبيل الحلفاوي وجميل برسوم وعادل الفار.
وبينما رحل بعضهم في هدوء وسلام تاركًا ذكرى جميلة في قلوب محبيه، فجّر رحيل البعض الآخر الكثير من الأزمات بين الورثة والاتهامات المتبادلة، سواء كانت معلنة أم سرية.
وحرمت معارك تصوير جنازات الفنانين من جانب الصحفيين مشهد الوداع من الهدوء، حيث اشتكى كثير من أهل الفن من عدم احترام لحظات الحزن التي تكتنفهم وهم يشاركون في جنازة زميل محبوب، أو يجلسون في سرادق عزاء صديق مقرب.
ولم يكد يتم الإعلان عن وفاة الموسيقار حلمي بكر في الأول من مارس الماضي عن عمر يناهز 86 عامًا، حتى نشبت الخلافات الحادة بين زوجته ونجله، على خلفية التحفظ على جثمانه بأحد المستشفيات لأكثر من 24 ساعة بسبب الأزمات العائلية.
وسرعان ما تطورت الأزمة إلى بلاغات ومحاضر متبادلة بأقسام الشرطة، إذ اتهمت الزوجة أشقاء بكر بالتعدي عليها بالسب والقذف أثناء نقل الجثمان من محافظة الشرقية إلى مثواه الأخير بمحافظة القاهرة.
ولم تخلُ وفاة الفنان جميل برسوم من "مفارقة درامية" حيث جاءت بعد أيام قليلة فقط على تكريمه في المركز الكاثوليكي للسينما، والذي بدا خلاله بصحة جيدة للغاية، إلا أن شقيقه الأصغر عثر عليه متوفى في غرفة نومه إثر أزمة قلبية.
وتكرر سيناريو العجائب والغرائب الدرامية في وفاة الفنان تامر ضيائي عن عمر يناهز 49 عامًا، حيث كان متواجدًا رفقة زوجته، التي تعالج من السرطان، بأحد المستشفيات إلا أنه تشاجر مع أحد أفراد أمن المكان، وسقط بعدها أرضًا، ليلفظ أنفاسه الأخيرة بأحد ممرات المستشفى في سيناريو مؤسف وحزين لا يخطر ببال.
وفجرت وفاة الفنان صلاح السعدني معركة بين نقابتي المهن التمثيلية ونقابة الصحفيين بسبب منع المصورين والمراسلين من تغطية الجنازة.
وأكدت "التمثيليين" أن المنع جاء بناء على رغبة أسرة الراحل، لاسيما الفنان أحمد السعدني، بينما أعلنت "الصحفيين" لاحقًا عن بعض "الضوابط" لإحداث "التوازن" بين الحق في أداء الواجب المهني وبين مراعاة خصوصية الفنانين والمشاهير في الجنازات.
وفاجأ حجم الاهتمام الإعلامي بوفاة الفنانة شيرين سيف النصر الكثيرين، إذ إنها توارت عن الأنظار قبل سنوات بعيدة وتركزت شهرتها على عدة أعمال قديمة في التسعينيات وبدايات الألفية مثل فيلمي "النوم في العسل" و"أمير الظلام" ومسرحية "بودي غارد" مع الزعيم عادل إمام.
وأعاد نبأ الرحيل الضوء إلى العديد من الأسماء المنسية مثل الفنان أحمد فرحات الذي رحل عن 74 عامًا والملقب بـ "الطفل المعجزة" في السينما المصرية، إذ شارك وهو طفل صغير عبد الحليم حافظ في فيلم "شارع الحب"، كما ظهر مع هند رستم وعمر الشريف وسعاد حسني في فيلم "إشاعة حب"، واشترك كذلك في بطولة فيلم "سر طاقية الإخفاء" مع عبد المنعم إبراهيم.
وكشف رحيل بعض الفنانين عن المعاملة الصادمة التي يمكن أن يتلقاها الفنان في سنوات شيخوخته على يد أقرب الناس إليه وهم أبناؤه، كما حدث مع الفنانة شريفة ماهر التي رحلت عن عمر ناهز 92 عامًا.
وتداول نشطاء عبر منصات التواصل شكاوى سابقة لها من استيلاء أبنائها على أموالها وممتلكاتها وطردهم لها بعد أن تعدوا عليها بالضرب، كما أنهم زوروا توقيعها للحصول على عقارات ومصوغات ذهبية خاصة بها، على حد تصريحاتها.
والاسم الأصلي لشريفة ماهر هو "هدى ماهر الكفراوي"، والتي اكتشف الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب موهبتها الغنائية وبلغ رصيدها من الأغاني نحو 70 أغنية.
ورغم أن كل وفاة خلّفت مساحة من الحزن، إلا أن تلك المساحة تضاعفت أحيانًا ممتزجة بصدمة قوية، كما حدث مع نبأ رحيل أربعة منتجين معروفين دفعة واحدة في حادث مروع بطريق مدينة العلمين، وهم حسام شوقي وفتحي إسماعيل ومحمود كمال وتامر فتحي.
ورغم تكريم اسم الفنان نبيل الحلفاوي، الذي رحل في نهاية العام، ضمن فعاليات مهرجان "الأفضل" المقام بالقاهرة، إلا أن وفاته طرحت تساؤلات عديدة حول أسباب عدم تكريم الفنانين في حياتهم.
واكتسب التساؤل زخمًا واسعًا لاسيما أن الحلفاوي وُلد في عام 1947، وبعد تخرجه في كلية التجارة التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج فيه عام 1970، ومن أبرز الأعمال التي اشتُهر بها عبر مسيرته فيلما "الطريق إلى إيلات"، و"العميل رقم 13" ، فضلًا عن مسلسلات "الحب وأشياء أخرى"،" رأفت الهجان"، "دموع صاحبة الجلالة" ، "زيزينيا"، "ونوس".