مقتل المتحدث باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع في قصف على مخيم جباليا شمال قطاع غزة
بالنسبة إلى كثيرين، قد يكون صوت المضغ أو فرقعة العلكة أو حتى تقطر المياه من الصنبور مزعجًا قليلاً. ولكن بالنسبة إلى بعضهم، يمكن أن تؤدي هذه الأصوات إلى ردود فعل عاطفية وجسدية شديدة، ما يعوق حياتهم اليومية.
يُعرف هذا الاضطراب بالميسوفونيا، ويتميز بالكره الشديد لأصوات معينة، ويمكن أن يكون له تأثير كبير في صحة الشخص النفسية، وفقا لتقرير نشره موقع "يو إس إيه توداي".
وتوصف الميسوفونيا بأنها "الكره أو النفور الشديد من أصوات أو ضوضاء محددة". وتشمل المحفزات الشائعة أصوات مثل التنفس الثقيل، ونباح الكلاب، وصوت نقرة القلم، أو الأصوات المتكررة مثل طرق الأقدام أو الطرق بالأصابع.
وبالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالميسوفونيا، يمكن أن تثير هذه الأصوات ردود فعل عاطفية مثل الغضب أو القلق أو الذعر، بالإضافة إلى ردود فعل جسدية تشمل التعرق، توتر العضلات، تسارع ضربات القلب، وحتى الرغبة في الهروب من مصدر الصوت.
كما قد تختلف شدة الميسوفونيا، فبينما يعاني بعض الأفراد من إزعاج بسيط، يواجه آخرون ضغوطًا شديدة. في الحالات الأكثر حدة، قد يؤدي الاضطراب إلى تفاقم حالات نفسية أخرى مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، واضطراب طيف التوحد، واضطرابات القلق، أو اضطراب الوسواس القهري.
ولا تزال تقديرات انتشار الميسوفونيا غير دقيقة، إذ إن الاضطراب قيد البحث. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن ما بين 1% إلى 20% من السكان قد يكونون مصابين به.
وبغض النظر عن مدى انتشاره، يمكن أن تؤثر الميسوفونيا كثيرًا في حياة الفرد، ما يجعله يتجنب بعض المواقف أو ينشئ صراعات مع من حوله بسبب الأصوات التي تثير ردود فعله.
على الرغم من أن السبب الدقيق للميسوفونيا لا يزال غير واضح، يعتقد الخبراء أنه قد يكون مرتبطًا بنشاط الدماغ، إذ تشير الأبحاث إلى أنه اضطراب قائم على الدماغ، ويتسبب بخلل في الاتصال بين المناطق المسؤولة عن معالجة الأصوات وبين استجابة الجسم للقتال أو الهروب.
كما تشير بعض الدراسات إلى وجود اختلافات هيكلية في أدمغة الأشخاص المصابين بالميسوفونيا، ما يشير إلى حساسية أكبر للأصوات، بسبب وجود ارتباط أقوى بين مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الصوت والمناطق العاطفية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك ارتباط بين الميسوفونيا وبعض الاضطرابات المرتبطة بالدماغ مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، ومتلازمة توريت، ومرض التوحد، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، واضطراب الشخصية الحدية. كما يوجد افتراض بوجود علاقة بين الميسوفونيا وبعض الحالات المتعلقة بالسمع مثل طنين الأذن.
وعلى الرغم من عدم وجود أدوية معتمدة خصيصًا لعلاج الميسوفونيا، هناك العديد من الإستراتيجيات التي يمكن أن تساعد في إدارة هذا الاضطراب، تشمل استخدام سدادات الأذن، أو سماعات الرأس، أو أجهزة الضوضاء البيضاء لحجب الأصوات المحفزة، بالإضافة إلى تجنب البيئات التي قد تحتوي على هذه الأصوات.
كما أظهرت العلاجات مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) نتائج واعدة في مساعدة الأفراد على تحديد محفزاتهم وتطوير آليات التأقلم لتقليل ردود أفعالهم بمرور الوقت.
وبالنسبة إلى أولئك الذين يدعمون أحباءهم المصابين بالميسوفونيا، من المهم التعامل مع الاضطراب بتفهم وتعاطف، إذ تشدد الاختصاصية النفسية جوان برويدر على أهمية عدم السخرية أو الحكم على الشخص المصاب، فقد يشعر بالخجل أو الإحراج من حالته.
ومع استمرار البحث في الميسوفونيا، قد يؤدي الوعي والفهم الأكبر لهذا الاضطراب إلى علاجات ودعم أكثر فعالية لأولئك المتأثرين.