ترامب: "سياساتي لن تتغير أبدا" رغم تواصل تراجع الأسواق
دعت شخصيات سورية إلى إصدار دستور مؤقت يملأ الفراغ الدستوري الذي تعاني منه البلاد بعد تجميد العمل بدستور 2012 إثر سقوط نظام بشار الأسد.
وجاءت الدعوات لإصدار دستور مؤقت في سياق الجدل الذي أثاره حديث القائد العام للإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، عندما قدّر أن كتابة الدستور الجديد والانتخابات التشريعية ستستغرق 3 - 4 سنوات.
ورأى مختصون أن هذه فترة فراغ طويلة في مقومات الشرعية، يمكن ملؤها بدستور مؤقت، أو بإعلان دستوري ينص على إسقاط دستور 2012 وتفويض الإرادة الشعبية بصياغة عقد اجتماعي جديد.
خبير القانون الدستوري نور الدين حمودة يرى أن الحديث عن الخيارات المتاحة، ومنها خيار الدستور المؤقت، يعتبر ظاهرة إيجابية في ضوء الانعقاد المنتظر لمؤتمر الحوار الوطني.
وأشار إلى التزام القيادة الجديدة بإعادة الثقة بين كل مكونات النسيج الاجتماعي السوري، وتوفير ضمانات حقيقية بعدم عودة الاستبداد وجميع مظاهر التمييز الطائفي والمذهبي إلى حياة السوريين.
وتحدث حمودة لـ "إرم نيوز" عن السياقات التي وثّقتها أوساط المتابعة لطروحات وخيارات النظام الجديد في سوريا فيما يتعلق بالدسترة والشرعية.
وقال إن وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شادي الويسي، وبعد ثلاثة أيام من سقوط نظام بشار الأسد، كان أعلن نيته توسيع الإطار القانوني المستند إلى الشريعة، وهو نظام الحكم الذي كانت اعتمدته حكومة إدلب المسماة "حكومة الإنقاذ"، وأراده الوزير الويسي أن يشمل الآن كامل الأراضي السورية.
وذكر حمودة أن وفوداً أولى في زيارتها لدمشق ولقائها بالقائد الشرع، كانت قدمت له نصائح ببرمجة الأولويات وعدم التسرع في الالتزام بشريعة حكومة إدلب أو تعميمها على نظام الدولة الجديدة لسوريا.
كما نصحت تلك الوفود، وفقاً لحمودة، بسرعة الانخراط في المجتمع الدولي، والدفع نحو حوار سياسي داخلي يتسم بالانفتاح والتعددية وعدالة المواطنة التي تشمل جميع الطوائف والأطياف الاجتماعية.
وفي سياقات غير بعيدة عن تلك النصائح لم يتأخر المتحدث باسم إدارة الشؤون السياسية التابعة للحكومة السورية المؤقتة عبيدة أرناؤوط بالإعلان في وقت سابق عن أنه سيتم تجميد الدستور والبرلمان خلال الفترة الانتقالية التي تمتد 3 أشهر.
كما أعلن رئيس الحكومة المؤقتة محمد البشير، أن مهام وأولويات حكومته التي تستمر حتى مارس آذار 2025، تتمثل في "ضبط الأمن" والحفاظ على استقرار المؤسسات"، و"ضمان عدم تفكك الدولة"، إلى حين "البت في القضايا الدستورية".
المحلل السياسي عماد الأطرش، في قراءته لورشة القضايا الدستورية المستحقّة على النظام الجديد في سوريا، يراها أكثر تعقيداً وحساسية من أن يجري حصرها بمواعيد وبدائل الدستور المؤقت والدائم.
وذكر أن الجدل حول الشرعية والتدخلات الخارجية الكثيفة المصحوبة بالحاجة لتوافق داخلي ليس بالسهل، يجعل المشهد العام الانتقالي رهينة شبكة من الاعتبارات العصية على التحكم.
وعرض الأطرش شرطين يقول إنهما يتحكمان بمهمة الدسترة لسوريا الجديدة، سواء كان الدستور مؤقتاً أو دائماً: الأول أن تكون العملية تشاركية بين القوى السورية والسلطة الجديدة، سواء في صياغة دستور أو إدارة البلاد، والثاني قدرة الدستور على تأسيس عقد اجتماعي جديد يحقق الاستقرار للنظام والمجتمع.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة جداً من السوريين ما زالوا مهاجرين خارج البلاد وليس معروفاً من سيصوّت على الدستور الجديد وكيف سيتم ذلك، مع ملاحظة أنه لا يمكن أن تجري انتخابات دون دستور.
وخلص الأطرش إلى ضرورة أن يتركز الجدل الراهن ليس على بدائل الدستور المؤقت أو الدائم وإنما على سرعة عقد المؤتمر الوطني العام وجدية شموليته التشاركية ليصبح مؤتمراً تأسيسياً استثنائياً، يمنح الشرعية القانونية للنظام الجديد كما يقرر شكل الدولة وشكل الانتخابات التي ستفرز برلماناً يعيد صياغة الدستور والقوانين.