فرنسا: الحل الوحيد حاليا للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية هو "الرد بالمثل"

logo
العالم العربي

استراتيجية واشنطن "المزدوجة".. هل تكتب نهاية الحوثيين؟

استراتيجية واشنطن "المزدوجة".. هل تكتب نهاية الحوثيين؟
من آثار الغارات الأمريكية على معاقل الحوثيينالمصدر: رويترز
17 مارس 2025، 6:24 ص

في ظل استمرار الضربات الأمريكية لليوم الثالث تواليًا على مواقع ميليشيا الحوثي، يرى محللون أن واشنطن ماضية في استراتيجيتها الثنائية، "الرامية إلى تحجيم خطر الحوثيين، وممارسة المزيد من الضغوط المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني".

ومع انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية ضد ميليشيا الحوثي مطلع الأسبوع الجاري، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن وقت "جميع الإرهابيين الحوثيين قد انتهى"، متوعدًا باستخدام القوة القاتلة الساحقة ضدهم حتى تتوقف هجماتهم على السفن الأمريكية.

أخبار ذات علاقة

الحكومة اليمنية لخامنئي: لماذا لا تقودون "المعركة" بدلا عن الحوثيين؟

ويعتقد الباحث السياسي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، حسام ردمان، أن الحوثيين، منذ تصنيفهم أمريكيًًا "منظمة إرهابية أجنبية"، بادروا إلى الدخول في اختبارات قوة متدرجة لاستكشاف ردود الفعل الأمريكية في حال استئناف التصعيد العابر للحدود.

وقال لـ"إرم نيوز"، إن الميليشيا أطلقت في فبراير/شباط الماضي، صواريخ سطح – جو على طائرتين أمريكيتين، إحداهما مقاتلة والأخرى مسيّرة، ثم أعلنوا استئناف عملياتهم في البحر الأحمر في الشهر التالي، ولاحقًا واصلوا اختبار صبر واشنطن عبر عملية محدودة في البحر، دون تبنيها بشكل صريح.

وذكر ردمان أن الحوثيين أعادوا استنساخ تجربتهم في أكتوبر 2023، "إذ إنهم مع كل اختبار للصبر الأمريكي، يذهبون خطوة إضافية نحو التصعيد، وبرأيي فإن ذلك جعل ترامب يبادر إلى تغيير قواعد الاشتباك وفرض معادلة ردع جديدة".

وأشار إلى أن هذه المعادلة تتراوح بين أربعة مستويات، يأتي في مقدمتها ضرب البنية التحتية العسكرية للحوثيين، ثم استهداف البنية التحتية المدنية، تليها مرحلة تصفية القيادات وقطع الرؤوس، قبل التوجّه إلى مناورة برّية لتحرير أراضٍ جديدة".

وأكد أن "بقدر ما يغامر الحوثيون بالتصعيد المضاد، فإنهم يجازفون بتجرع مستوى أقوى من الردع المميت، والخلاصة التي لا تستوعبها الميليشيا الحوثية حتى الآن، هي أن أمريكا لم تعد مرغمة على ضبط النفس، وأن إيران لم تعد قادرة على المواجهة والردع".

ويقول المحلل السياسي، أنور التميمي، إن خطاب ترامب "مُفتتح لنقلة نوعية في التعاطي مع الحوثيين، وهذه النقلة ستتخذ مسارات عسكرية وسياسية واقتصادية، وكلها تقود إلى نتيجة واحدة، وهي إعادة الميليشيا إلى حجمها المحلي، بعد أن تمددت تحت عناوين المقاومة والنصرة، وامتد أذاها ليشمل الإقليم والعالم".

وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز"، أن ذلك "لم يترك للحوثيين أو داعميهم مهربًا أو مجالًا للتحايل أو المماطلة في تنفيذ ما هو مطلوب".

وبحسبه، فإن المطلوب "هو التوقف فورًا عن العبث واستهداف الملاحة الدولية، تحت أي مسمى أو عنوان، وبالتالي لا مجال لاستمرار الحوثيين في تسويق خطابهم الدعائي، الذي يربط بين القرصنة البحرية التي يمارسونها وما يجري في غزة، لأنه لا يوجد بالفعل أي ربط منطقي".

وأضاف التميمي أن حاملة الطائرات الأمريكية "هاري إس. ترومان" ترجمت خطاب الرئيس الأمريكي فورًا عبر ضربات غير مسبوقة كمًّا ونوعًا، "وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف رموز الحوثيين ومقراتهم من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي".

ودعا الرئيس الأمريكي، إيران، إلى وقف دعمها للحوثيين فورًا، معتبرًا استمراره "تهديدًا للشعب الأمريكي وممرات الملاحة العالمية، وإذا فعلتم فاحذروا، لأن أمريكا ستحاسبكم بالكامل".

وأكد مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، مايك والتز، في تصريحات لشبكة "إيه بي سي" الأمريكية، أمس الأحد، أن جميع خيارات التعامل مع إيران مطروحة على طاولة الرئيس، وأن واشنطن لن تحاسب الحوثيين وحدهم، بل ستحاسب طهران التي ساعدتهم على استهداف السفن الأمريكية والتجارة العالمية.

تبادل الملفات

وبينما اعتبرت الخارجية الإيرانية، عبر متحدثها الرسمي، إسماعيل بقائي، الهجمات الأمريكية على الحوثيين "انتهاكًا صارخًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة"، قال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في تدوينة على منصة "إكس"، إن "الشعب اليمني منتصر حتمًا، والسبيل الأوحد هو المقاومة، فما أربك أمريكا وحلفاءها اليوم هو صمود الشعوب المسلمة، وهذا الصمود سيؤتي أُكُله".

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي، خالد سلمان، أن إبلاغ الولايات المتحدة موسكو بهجماتها على الحوثيين يؤكد "أننا أمام مرحلة تبادل الملفات: سلام منحاز لصالح روسيا في أوكرانيا، مقابل إضعاف إيران وإجبارها على التنازل عن سلاح ردعها المتمثل في القنبلة النووية، إلى جانب منظومة صواريخها والتخلي عن أذرعها في المنطقة".

وقال سلمان لـ"إرم نيوز"، إن عمليات واشنطن الجديدة تنسف قواعد الردع السابقة، وتعيد كتابة التاريخ في المنطقة، في ظل إدارة أمريكية أكثر عنفًا وإقدامًا.

وبيّن أن الحوثيين "الذين ظلّوا قوة أجيرة، توظف مخرجات خطابها التصعيدي لتخفيف الحصار على إيران، باتوا الآن على شفير الهاوية، بعد خطاب ترامب الحادّ وغير المساوم".

وأكد أن الحوثيين بين خيارين، "إما تسليم السلاح والخروج من المعادلة كليًّا، أو إغراقهم بحمم من الجحيم بحرًا ومن السماء، قبل أن تأتي الخطوة التالية من الأرض، حيث الميدان يتأهب لالتحام الجيوش".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات