قصف مدفعي مكثف واطلاق نار من آليات إسرائيلية شرقي مدينة غزة
أثار مقترح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تعيين الدبلوماسية الغانية حنا سيروا تيته، كمبعوثة خاصة إلى ليبيا، تساؤلات حول مصير مبادرة المبعوثة بالإنابة، ستيفاني خوري، لحل الأزمة الليبية.
ويرهن غموض استجابة أعضاء مجلس الأمن الدولي، خاصة واشنطن وموسكو، لمقترح غوتيريش، مستقبل البعثة، إذ يتوجب أن يتم الحسم فيه قبل نهاية الشهر الجاري.
وقد يضع قرار مجلس الأمن المنتظر المبادرة الأممية الجديدة، التي أطلقتها خوري، مؤخرًا، لتسوية الصراع في ليبيا على المحك.
ويوم أمس الأربعاء، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة لبحث الأوضاع في ليبيا، وسط حالة من الترقب لموقف الأعضاء الدائمين الخمس من تعيين مبعوث أممي جديد، ومساندة روسيا لمقترح تولّي المهمة دبلوماسي أفريقي وسط تحفظ أمريكي.
ومن الأسماء المقترحة، الدبلوماسية الغانية تيته، التي تمتلك شعبية واسعة داخل المؤسسات الأفريقية المختلفة، ما يجعل موافقة الاتحاد الأفريقي محتملة، في ظل شعوره بالتهميش في المفاوضات الدولية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر بالإجماع تمديد فترة تفويض البعثة الأممية، حتى 31 يناير/كانون الثاني الجاري، على أن تمدد ولاية البعثة تلقائيًا لـ9 أشهر إضافية في حال جرى تعيين ممثل خاص للأمين العام لرئاسة البعثة في ليبيا.
وفي السياق، لا يعتقد المتحدث السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد السلاك، بأن ترشيح غوتيريش لتيته كان موفقًا، وذلك لعدة أسباب.
وقال السلاك، لـ"إرم نيوز"، إن أبرز تلك الأسباب يتمثل في فشل تجربة المبعوث الغرب أفريقي (السنغال)، عبد الله باتيلي، الذي استقال من منصبه بعد عجزه عن التعاطي مع الأطراف الليبية والوصول إلى أي نتيجة مثمرة.
وأكد السلاك عدم قدرة باتيلي على تفهم الوضع الليبي وطبيعة الأطراف التي يتعامل معها، وثقافة البلد، إلى جانب انتقادات حول توجيهه أمريكيًا في الملف الليبي، حتى أنه كان يكرر معظم ما يصرح به المبعوث الأمريكي إلى ليبيا.
ويرى السلاك أن الانتقال من داكار إلى أكرا (العاصمة الغانية)، قد"يعيد إلى الأذهان هذه التجربة، إذ يخشى أن يكون استنساخًا لها، وبالتالي نعود إلى نقطة الصفر من جديد".
وتابع: "لا أتصور أن تسمح موسكو وبكين مجددًا بمبعوث أممي يتحرك وفق ما يتماهى مع سياسات واشنطن في ليبيا".
يأتي ذلك في وقت تتمسك فيه ستيفاني خوري بمبادرتها لحل الأزمة، إذ أكدت في تصريحات تلفزيونية، أمس الأربعاء، أن المبادرة الأممية ستركز على "مسببات الصراع أو القضايا طويلة الأمد".
أما مسؤول الملف السياسي والعمل الميداني في البعثة الأممية، عمر المخفي، فقد كشف عن 6 عناصر، قال إنها تمثل جوهرة مبادرة خوري الجديدة.
وأوضح المخفي أن العناصر الستة تتمثل في لجنة استشارية، لجنة حوار شامل، حكومة جديدة، إصلاحات اقتصادية، توحيد المؤسسة الأمنية، وعملية المصالحة الوطنية.
وأكد المخفي، خلال حلقة نقاش عقدها مع عدد من الشخصيات الاجتماعية والمدنية، أن اللجنة الاستشارية لن يتجاوز عدد أعضائها 30 عضوًا، وأن من مهامها تحديد مصير المجلس الرئاسي، وكذلك تحديد وضع الحكومة بإنشاء واحدة جديدة أو توحيد الحكومتين الحاليتين.
كما أكد المخفي أن هذه اللجنة الاستشارية لن تكون بديلًا عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بل ستعمل على تقديم مقترحات حول القوانين الانتخابية، وتحديد مصير المجلس الرئاسي، وكذلك الحكومة، من خلال جملة من المعايير والأطر والضمانات.
وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت خوري عن مبادرة سياسية لتحريك الجمود الليبي، ستضع خيارات لمعالجة القوانين الانتخابية التي أقرها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، للوصول إلى الانتخابات، وكذلك خيارات لتشكيل حكومة جديدة.
وبخصوص فرص نجاح تحرك خوري واستكمال خليفتها في حال نجاح تعيينها على رأس البعثة الأممية في ليبيا، قال عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، إنه "ما دام الليبيون على خلاف، ورهنوا مواقفهم لحلفاء الخارج، فلا مناص من البعثة وتحركاتها".
وبشأن جهود مجلسي النواب والدولة لتشكيل حكومة جديدة عقب اجتماع بوزنيقة التشاوري بالمغرب قبل أسابيع، أكد قزيط، لـ"إرم نيوز"، أن "هذا المسار مكمل، ولا يتعارض مع المسار الأممي".