logo
العالم العربي

لقاء بدون بروتوكولات.. أمريكا تتعامل بحذر مع الجولاني و"هيئة تحرير الشام"

لقاء بدون بروتوكولات.. أمريكا تتعامل بحذر مع الجولاني و"هيئة تحرير الشام"
أبو محمد الجولانيالمصدر: رويترز
22 ديسمبر 2024، 6:36 ص

ذهب خبراء إلى أن واشنطن تتعامل بحذر مع "هيئة تحرير الشام"، وقائدها، وهو ما تجلى في رفض الوفد الأمريكي لقاء زعيمها أحمد الشرع الملقب بـ"أبو محمد الجولاني"في القصر الجمهوري بدمشق والتقاط الصور معه.

وقدم الخبراء عدة دلالات حول أمور بروتوكولية غير مألوفة شهدها اللقاء الرسمي الأول المعلن عنه، الذي عقد مؤخراً بين دبلوماسية أمريكية بارزة ترأست وفد بلادها مع الجولاني، في أحد فنادق العاصمة السورية دمشق، ودون التقاط صور توثق اللقاء، ما يدلل على أن واشنطن تراقب التصرفات ولا تريد إعطاء كامل الصبغة الاعترافية لـ"الجولاني"، وتنتظر إلى ما بعد 3 أشهر، للوقوف على ما إذا كان سيفي بالتزاماته التي أعلن عنها أم لا.

أخبار ذات علاقة

"إدارة العمليات العسكرية" تكشف تفاصيل لقاء الجولاني بالوفد الأمريكي

وأوضح الخبراء أن لرفض الوفد الأمريكي لقاء الشرع في القصر الجمهوري بدمشق علاقة بالصراع في الولايات المتحدة، لاسيما قبل تسليم السلطة في يناير/ كانون الثاني المقبل، وهو ما ظهر جانب منه عندما طلب الرئيس المنتخب دونالد ترامب من الرئيس جو بايدن، عدم إزالة اسم "الجولاني" و"هيئة تحرير الشام"، من قائمة الإرهاب.

وكان أول تواصل رسمي علني بين الولايات المتحدة و"الجولاني" المصنّف هو جماعته على قوائم الإرهاب مع الوفد الأمريكي الذي ترأسته مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، في أحد فنادق دمشق، وسط تساؤلات حول عدم إتمام اللقاء في أحد القصور الرئاسية أو المقار الحكومية التي يوجد فيها حالياً الشرع ويمارس منها مهامه.

 

"أمريكا حائرة"

ويرى الخبير في الشؤون الأمريكية، الداه يعقوب، أن واشنطن مازالت حائرة للغاية في التعامل مع "هيئة تحرير الشام" وإعطائها صبغة اعتراف رسمي، لذلك تتردد في شكل وسياق التعامل مع الهيئة والجولاني من جهة، نتيجة للماضي الكبير لهما من حيث التشدد والأفكار التي ترفضها واشنطن، ومن جهة أخرى يتم إلغاء الجائزة المالية الخاصة بمعلومات تتيح القبض على الجولاني.

ويتوقع يعقوب عبر تصريح لـ"إرم نيوز"، السير من جانب الولايات المتحدة نحو خطوات أخرى من قبيل نزع اسم الهيئة والجولاني من قوائم الإرهاب، والتعامل معها كطرف سياسي في سوريا لا سيما مع ما يخرج من "الجولاني" من التأكيد على أن سوريا لن تستهدف إسرائيل وأنه منفتح على الأطياف السياسية كافة في سوريا.

 

واشنطن تراقب التصرفات

وأوضح يعقوب أن أمريكا تراقب التصرفات ولا تريد إعطاء كامل الصبغة "الاعترافية" لـ"الجولاني"، وتنتظر ما بعد 3 أشهر، للوقوف على ما إذا كان سيفي بالتزاماته التي أعلن عنها أم لا، ومدى شكل وفاعلية مشاركة الأطياف كافة في العملية السياسية، وهو ما تشدد عليه واشنطن.

وذكر يعقوب أن هناك مخاوف أخرى أيضاً تمنع واشنطن من إزالة اسم "الجولاني" والهيئة من قوائم الإرهاب وبالتالي الاعتراف به، تتعلق بتوقعات اندلاع مواجهات بين الفصائل المسلحة المتشددة بشكل عام، وأيضاً نزاعات بين الأكراد و"هيئة تحرير الشام"، ومن ثم فإن الخريطة العامة في سوريا لم تتضح لواشنطن.

كما أن إدارة بايدن لا تريد تحمّل التوابع الاعترافية لـ"هيئة تحرير الشام" ثم تستمر الأخيرة في عملها كـ"حركة متطرفة"؛ مما يحمل تكرار سيناريو أفغانستان ويتم تحميل مسؤولية ذلك لبايدن وإدارته، لذلك فهي تتعامل بحذر للغاية مع "الجولاني" وجماعته.

أخبار ذات علاقة

"خطوة نحو الاعتراف".. أمريكا توقف مكافأة الـ"10 ملايين" لتسليم الجولاني

 

خلاف الإدارتين

ويؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد المذحجي، أن رفض الوفد الأمريكي أن يكون لقاؤه مع الشرع في القصر الجمهوري بدمشق، له علاقة بالصراع في الولايات المتحدة لا سيما قبل تسليم السلطة في يناير/ كانون الثاني المقبل، وهو ما ظهر جانب منه بخصوص الملف السوري، عندما طلب الرئيس المنتخب دونالد ترامب من الرئيس جو بايدن قبل أيام عدم إزالة اسم "الجولاني" و"هيئة تحرير الشام"، من قائمة الإرهاب.

وبين المذحجي في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه بحسب قرار الحكومة الأمريكية السابق بتصنيف "الشرع" والهيئة على قائمة الإرهاب فلن يمكن أن يلتقي بهم وفد أمريكي؛ الأمر الذي سيكون بمثابة اعتراف بجهة إرهابية مصنفة رسمياً.

d56cb699-38f7-4cbd-b170-66c9134464fd

لقاء غير رسمي

وأضاف المذحجي أن الوفد الأمريكي التابع لإدارة بايدن عمل على ألا يكون هناك اعتراف رسمي بالهيئة و"الجولاني"، الأمر الذي صاحبه عدم إتمام اللقاء في القصر الجمهوري، وأن لا يكون هناك صور موثقة للقاء مع شخص وكيان مازالا ضمن قائمة الإرهاب، فضلاً عن إجراء الوفد لقاءه مع "الجولاني" على أنه ضمن اللقاء بأحد المكونات السورية، ضمن مقابلات مع مختلف شرائح المجتمع المدني والمكونات في سوريا، وإظهار أن اللقاء لا يعتبر مقابلة مع "هيئة تحرير الشام" المصنفة "إرهابية"، على الرغم من أنه بعد ساعات قليلة أعلنت الخارجية الأمريكية إلغاء مكافأة الـ10 ملايين دولار، المرصودة للإدلاء بمعلومات حول "الجولاني" للقبض عليه.

وأردف المذحجي أن اللقاء بهذا الشكل يأتي في إطار أدوات "لعب" على حد وصفه لإدارة بايدن التي تلملم أوراقها، حتى تفسد كل ما يمكن إفساده في الداخل والخارج الأمريكي قبل دخول ترامب إلى البيت الأبيض، الذي لديه سياسة هدفها القضاء على الميليشيات المسلحة المتشددة مهما اختلفت عقائدها، ما بين ميليشيات "الحرس الثوري" وأتباعها وتنظيم "الإخوان".

وأشار المذحجي إلى أن ترامب يرى أن الفصائل المسلحة في سوريا محسوبة على تنظيم "الإخوان"، وليس لها علاقة سواء بمعارضة سورية أو ثورة شعبية. وفق قوله.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات