الدفاع البريطانية: بحثنا مع كييف وباريس هيكل وحجم وتكوين أي قوة مستقبلية لدعم الأمن في أوكرانيا
يرى خبراء في الشأن العراقي أن اتصال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالرئيس السوري أحمد الشرع جاء في إطار مساعٍ حكومية للحد من هيمنة الميليشيات المسلحة على ملف العلاقة مع دمشق خلال السنوات الماضية.
وأجرى السوداني، الثلاثاء، أول اتصال هاتفي رسمي من نوعه مع الشرع، منذ تولي الأخير منصبه، حيث تناول الطرفان ملفات عدة أبرزها أمن الحدود، وتهريب المخدرات، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
الباحث السياسي والأكاديمي، عقيل عباس، قال إن "هذا الاتصال يُعد خطوة إيجابية تعكس محاولة من الحكومة العراقية لاحتكار ملف التعامل مع سوريا الجديدة بعد وصول الشرع إلى الحكم، خصوصًا أن البيان السوري أكد أن المبادرة جاءت من العراق؛ ما يدل على أن بغداد هي من بدأت بالتقارب".
وأضاف عباس لـ"إرم نيوز" أن "من المهم أن تحتكر الحكومة العراقية هذا الملف دون تنافس من جهات داخلية أخرى، ولا سيما في ظل وجود أطراف تحاول إضفاء طابع طائفي على العلاقة مع دمشق، وهو أمر مبالغ فيه ولا يخدم المصالح الاستراتيجية".
وأشار إلى أن "وضع العلاقة على سكة المصالح بدلاً من التصورات الطائفية والمخاوف القديمة يمثل الخيار الأنسب، ويبدو من فحوى الاتصال أنه تم التركيز على المصالح المتبادلة، وهو ما يُعد تطورًا إيجابيًّا".
وخلال السنوات الماضية، لم تكن العلاقة بين بغداد ودمشق تمر عبر القنوات الرسمية فقط، بل شارك أيضًا فاعلون غير حكوميين من الميليشيات المسلحة التابعة لإيران، والتي انخرطت مبكرًا في الصراع السوري؛ ما جعل هذا الملف خارج إطار الدولة العراقية.
وتحولت الحدود العراقية السورية إلى ساحة مفتوحة لنشاطات الميليشيات المسلحة، التي نسجت علاقات عميقة مع النظام السوري السابق بعيدًا عن إشراف الحكومة المركزية؛ ما أدى إلى تهميش بغداد رسميًّا، وتحويل العلاقة إلى واجهة طائفية أكثر من كونها سياسية.
ومع سقوط نظام بشار الأسد، تعاملت بغداد بحذر مع السلطة الجديدة في دمشق، وامتنعت عن إصدار أي موقف تهنئة أو اعتراف واضح، وهو ما فُسّر على أنه انعكاس لموقف إيراني متحفظ من التغيير المفاجئ في تركيبة الحكم السوري.
بدوره، ذكر مسؤول في وزارة الخارجية العراقية أن "بغداد قررت طي صفحة الجدل حول شرعية النظام السوري الجديد، والتعامل معه كأمر واقع".
وبين أن "الحكومة العراقية بدأت بالفعل بصياغة خطة لتطبيع العلاقات مع دمشق الجديدة، تبدأ باتصالات رسمية وتنتهي بزيارات متبادلة قد تشمل مسؤولين من الصف الأول".
وأضاف المسؤول، الذي طلب حجب اسمه، لـ"إرم نيوز"، أن "العراق لا يمكنه أن يبقى في موقع المتفرج بينما تُعاد صياغة التوازنات في الجبهة الغربية"، مؤكدًا أن "الانفتاح على النظام السوري الجديد لا يعني اصطفافًا سياسيًّا، بل محاولة لتوجيه العلاقات نحو الدولة ومصالحها".
والشهر الماضي، زار وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بغداد، في أول زيارة رسمية لمسؤول سوري رفيع المستوى إلى العراق منذ سقوط الأسد، حيث التقى بنظيره العراقي فؤاد حسين، كما التقى برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ورئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، ورئيس البرلمان محمود المشهداني، وجرى بحث القضايا المشتركة، مثل: تأمين الحدود ومكافحة تهريب المخدرات.
من جانبه، قال الدبلوماسي العراقي السابق، غازي فيصل إن "الموقف العراقي شهد تحولًا تدريجيًّا من المراقبة الحذرة إلى الانفتاح المنظّم على النظام الجديد في دمشق، مدفوعًا بالتحولات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما الانفتاح الخليجي على سوريا ودعوات إعادة دمجها عربيًّا".
وأضاف فيصل لـ"إرم نيوز" أن "بغداد تدرك أن الحفاظ على أمن الحدود ومصالحها الاقتصادية يتطلب شراكة مع السلطة الجديدة في سوريا، لكنها في الوقت ذاته تراقب عن كثب مواقف الولايات المتحدة وأوروبا من هذا الانفتاح، إضافة إلى دور موسكو وبكين المتزايد في صياغة شكل النظام الجديد".