تجدد الغارات الأمريكية على كهلان شرق صعدة
تتوالى المبادرات السياسية في ليبيا بهدف تحقيق المصالحة الوطنية، إذ قدم قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، مقترحًا في هذا السياق، في الوقت الذي دعا فيه الاتحاد الإفريقي الفرقاء الليبيين إلى التوقيع على ميثاق المصالحة.
وفي هذا الإطار، أكد المشير حفتر أن المصالحة ليست خيارًا بل ضرورة حتمية من أجل بناء مستقبل مستقر وآمن لليبيا، مشيرًا إلى أن "تجاوز الخلافات وتوحيد الجهود لبناء ليبيا جديدة تسودها الوحدة والسلام" هو الطريق الوحيد لتجاوز الأزمات.
وأضاف حفتر أن "المصالحة الوطنية هي أساس استقرار البلاد وضمان مستقبلها"، محذرًا من أن استمرار الانقسام لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، داعيًا إلى وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
النوايا الصادقة والتحديات السياسية
من جانبه، أكد الدكتور خالد محمد الحجازي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أن المصالحة الوطنية خطوة أساسية لضمان بناء دولة موحدة ومستقرة تقوم على أسس الديمقراطية وسيادة القانون.
إلا أنه تساءل عن نوايا المصالحة، مؤكّدًا أن الشعب الليبي متصالح بالفعل، والدليل على ذلك هو التلاحم الذي ظهر بعد كارثة درنة، عندما هرع سكان الغرب إلى مساندة أهلهم في الشرق، وأوضح أن الخلاف الحقيقي يكمن بين قلة من الساسة الذين يتصارعون على الحكم والكراسي.
وشدد الحجازي على أن "هدف المصالحة هو إنهاء الصراعات المسلحة والعمل على وقف القتال بين الأطراف المتنازعة"، معتبرًا أن هناك تحديات كبيرة تعيق تحقيق مصالحة شاملة، ومنها الانقسام المؤسساتي، وتعدد الفصائل المسلحة، وتراكم الجراح الاجتماعية، فضلاً عن التحديات الاقتصادية والانقسامات القبلية والنزوح.
الفساد وتأثيره على المصالحة
وفي السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي كامل المرعاش أن المصالحة الوطنية في ليبيا تحولت إلى باب للفساد، مشيرًا إلى أنه تم صرف ملايين الدنانير على مشروعات المصالحة دون تحقيق نتائج ملموسة.
وأوضح أن هذا الصرف الهائل لا يرتبط بأي مصالحة حقيقية بين المدن المتحاربة، مؤكدًا أن "أي مصالحة يقوم بها أي طرف في الصراع تتحول إلى فرصة للتربح".
وتابع المرعاش في تصريحاته لـ"إرم نيوز" أن المجلس الرئاسي وغيره من الأجسام السياسية في ليبيا غير مؤهلين لقيادة أي مصالحة وطنية حاليًا، مشددًا على ضرورة تفكيك سلاح الميليشيات أولاً، قبل الحديث عن حكومة موحدة تسيطر على الأمن وتحتكر السلاح.
وأكد أن الشعب الليبي بعد 13 سنة من الصراع أصبح أكثر وعيًا بالعواقب السلبية للصراعات، مشيرًا إلى أن الوعي الجماعي بات يدرك أن الحروب والعداوات لا تولد إلا مزيدًا من العنف.
وأشار المرعاش إلى أن "المصالحة الأهلية والعفوية"، التي ظهرت نتيجة الوعي المتزايد بين الليبيين، تصطدم بوجود الميليشيات التي تعارض المصالحة وتستفيد من استمرار الصراعات لتحقيق مصالحها، عبر استغلال النعرات القبلية والجهوية.
وفي الوقت الذي يضغط فيه الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي على الفرقاء الليبيين للتوصل إلى توافق وطني، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن تحقيق مصالحة حقيقية بين الأطراف السياسية في ليبيا؟ في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد من انقسامات سياسية وعسكرية، وتنامي النفوذ العسكري للميليشيات التي قد تقف حجر عثرة أمام أي اتفاق شامل.