البنتاغون يفتح تحقيقاً في استخدام وزير الدفاع تطبيق "سيغنال" للرسائل النصية لتنسيق الحرب في اليمن
بينما تعاني الأسر العراقية تفشي المخدرات وآثارها المدمرة على الشباب، جاء الإعلان عن إحباط شحنة ضخمة من الحبوب المخدرة، ليعود ملف هذه الآفة الخطيرة إلى الواجهة.
وتتجه أصابع الاتهام نحو تورط سياسيين وأحزاب متنفذة في دعم شبكات تهريب المخدرات، سواء عبر التسهيلات اللوجستية أو التغطية القانونية، ما جعل تجارة المخدرات تدر أرباحًا طائلة تحولت إلى أحد مصادر تمويل بعض الجهات النافذة.
وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، الأحد، ضبط 1100 كغم من الحبوب المخدرة، بعد إحباط محاولة تهريبها إلى داخل البلاد، بعملية أمنية استندت إلى معلومات استخباراتية قدمتها السلطات السعودية.
ودخلت الشحنة البلاد من سوريا مرورًا بتركيا، قبل أن يتم ضبطها داخل الأراضي العراقية، وهو ما أثار المخاوف من ولادة مسار تهريب جديد بعد تغيير النظام السوري، إذ كان الكبتاغون يدخل إلى العراق عبر المنافذ الحدودية.
بدوره، أكد الخبير في الشأن الأمني سيف رعد أن "طريقة التمويه التي استخدمت لإخفاء 1100 كغم من حبوب الكبتاغون داخل الشاحنة تدل على أن هذه الأساليب قد مرت سابقًا، وربما تم تنفيذ عمليات مشابهة بعد سقوط نظام الأسد، الذي كان يعتمد على تجارة الكبتاغون كمصدر مالي، خصوصًا من خلال الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد".
وأضاف رعد لـ"إرم نيوز" أن "وجود هذه الكميات الكبيرة يوحي بأن العراق لا يزال مستهدفًا كمسار رئيس لنقل المخدرات، سواء عبر شبكات قديمة استمرت في العمل أو أخرى جديدة استغلت الفوضى الأمنية، خصوصًا في مناطق جنوب سوريا التي تفتقر إلى التنسيق الأمني مع الإدارة الجديدة".
واتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر جهات من داخل الحكومة وخارجها بالوقوف وراء تفشي تجارة المخدرات في العراق، مشيرًا إلى أن لهذه الظاهرة أبعادًا سياسية واقتصادية.
وأوضح الصدر، في رد على أحد أتباعه ضمن سلسلة الأجوبة الشرعية، أن "المشكلة تكمن في أن هناك مستفيدين من تجارة المخدرات وأموالها، سواء من داخل الحكومة أو خارجها، وقد يكون ذلك لأسباب سياسية إن لم تكن اقتصادية".
وفي ظل الاتهامات التي طالت أطرافًا داخل الحكومة، تكشف الإحصائيات الرسمية عن حجم انتشار هذه الظاهرة في العراق، إذ ضبطت وزارة الداخلية العراقية أكثر من 6 أطنان من المواد المخدرة في مختلف المحافظات العام الماضي، إلى جانب اعتقال أكثر من 14 ألف شخص بتهم تتعلق بالاتجار والترويج والتعاطي.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، بلغ عدد المتورطين في تجارة وحيازة المواد المخدرة في العراق 43 ألف شخص، وفق إحصائيات رسمية، في مؤشر على اتساع رقعة الظاهرة وارتباطها بشبكات دولية.
بدوره، قال عضو لجنة مكافحة المخدرات في البرلمان العراقي، النائب أمير المعموري، إن "الحديث عن تورط جهات سياسية في تجارة المخدرات بحاجة إلى إثبات، لكن الملف بشكل عام يشهد تحولات خطيرة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على التعاطي فحسب، بل أصبح العراق ممرًا ومن ثم مقرًا لتجارة المخدرات".
وأضاف المعموري لـ"إرم نيوز" أن "التعديل الجديد لقانون المخدرات يتضمن عقوبات أشد ومتابعة مصادر الأموال المنقولة وغير المنقولة للتجار، إلى جانب توسيع مهام الجهات المختصة لتشمل وزارة الصحة ووزارة الداخلية ووزارة الثقافة، إضافة إلى فرض الفحوص العشوائية وإلزام منتسبي القوات الأمنية بالفحص عند منحهم إجازة السلاح، في محاولة للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة".
وتشكّل المخدرات أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمع العراقي، خاصة مع التوسع الخطير في تجارتها خلال الفترة الأخيرة، في وقت أطلقت الحكومة العراقية مصحات علاجية إجبارية لمعالجة مدمني ومتعاطي المخدرات، في إطار خطة تهدف إلى تبني نهج علاجي بدلاً من إيداعهم السجون بعد القبض عليهم.
وتشير تقارير مفوضية حقوق الإنسان في العراق إلى أن الكريستال والكبتاغون هما أكثر المواد المخدرة انتشارًا، إذ يتم تهريبها عبر الحدود مع إيران وسوريا، إلى جانب تداول الحشيش والهيروين في الأسواق المحلية.