غارات إسرائيلية على وسط مدينة خانيونس
لم تعلن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن عن رؤية سياسية شاملة بشأن الشرق الأوسط، ومنها ما يتصل بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا، في ظل صمت رسمي خاصة تجاه الملف المزمن الذي كانت لترامب في ولايته الأولى خطط وبيانات بشأنه اتسمت بالتذبذب.
لكن المستجدات الإقليمية الأخيرة، أعادت هذا الملف إلى الواجهة، وسط قراءات تحليلية رصد فيها "إرم نيوز" توافقًا في القناعة بأن حسم موقف إدارة ترامب بشأن مصير قواته في سوريا والعراق بات مستحقًا وبإلحاح.
المحلل المتخصص بالتنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط، ياسين الدويش، ينطلق في قراءته للمشهد المتحرك، من المعلومات الاستخبارية التي حذرت خلال اليومين الماضيين من احتمالات فرار أعداد كبيرة من معتقلي تنظيم داعش في اثنين من أكبر مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا، نتيجة الارتباك والشلل الإداري والأمني الذي أحدثه قرار ترامب بتعليق تمويلات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية جميعها لمدة 90 يومًا.
فقد جرى سحب معظم الطواقم الإدارية والفنية في مخيمي الهول وروج لعدة أيام، بعد قطع تمويل العمل الإنساني والأمني في المخيمين فجأة، وهو ما دق جرس الخطر باحتمالات هرب ما لا يقل عن 900 معتقل من عناصر داعش، على نحو يماثل ما كان قد حصل في العراق.
وبتقدير المحلل الدويش، فإن هذا التصرف المفاجئ من طرف الإدارة الأمريكية، هو مثال واحد من القرارات والتصرفات غير المتسقة التي دأب عليها ترامب في ولايته السابقة بشأن موضوع مرابطة أو سحب القوات الأمريكية من سوريا والعراق، رغم معارضة البنتاغون وبعض مساعديه، وها هو الآن يكررها بأوامر إدارية تربك الرؤية وتترك المجال لأخطاء مكلفة تتحمل نتائجها دول المنطقة.
بدوره، يستعيد المحلل السياسي الدكتور صفوان القدسي، في حديثه لـ" إرم نيوز" عن احتمالات سحب القوات الأمريكية من سوريا، ما نشر هذا الأسبوع في الإعلام الإسرائيلي، الأمر الذي وصف بأنه سيحدث تغييرًا محوريًا في ديناميكيات مشهد الشرق الأوسط الجديد.
وأفاد الإعلام الإسرائيلي بأن تل أبيب تبلغت من كبار المسؤولين في البيت الأبيض عن نية الرئيس ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، وأنها ردت على ذلك بتسجيل الخشية من تداعيات هذا الانسحاب، وهو ما يُنتظر أن يكون قيد البحث في لقاء ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المرتقب بعد أيام.
ويضيف القدسي في قراءته التحليلية لهذا المُستجد، أن الانسحاب العسكري الأمريكي من سوريا يحمل في تداعياته حسابات تتصل مباشرة بمنطق الوجود العسكري لهم في العراق، وهو الأمر الذي يتقاطع سياسيًا وعسكريًا مع علاقات واشنطن مع إيران وتركيا، على الأقل تحت دعوى المحاربة المشتركة للإرهاب.
ويستذكر القدسي بهذا الخصوص، تقارير كانت قد تحدثت عن احتمالات أن تعقد إيران مع تنظيم داعش في سوريا اتفاقًا سريًا بهدف توسيع الضغط على النظام السوري الجديد، لتصنيع معادلة أمنية تجبر دمشق على إعادة علاقاتها مع طهران.
ويضيف أن خيارات ترامب بشأن مصير قواته في سوريا ترتبط بالضرورة مع علاقته بتركيا، التي تمتلك حضورًا مؤثرًا في القرار السوري، كما ترتبط بمستقبل التشكيل الكردي وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وكلاهما يحظيان من واشنطن برعاية حاضرة في تشكيل الصورة الكلية لسوريا الجديدة، وهي تواصل جهود إعادة الاستقرار والتعمير.
القراءات التحليلية التي استمع لها "إرم نيوز" بخصوص تداعيات قرار ترامب سحب قواته من سوريا، وارتدادات ذلك على مصير قواته في العراق، توافقت فيها الرؤية على أن الموضوع مرهون بالرؤية الأمريكية الجديدة لما بات يسمى بـ" الشرق الأوسط الجديد"، وهي التي لم يُعلن منها حتى الآن سوى استدامة الحرب على الإرهاب.. مع منطق جديد لم يخفه ترامب، وهو أن الحرب على داعش مستمرة، لكن بشرط أن تتقاسم كلفتها الدول المشاركة فيها، على غرار ما يريده من حلف الناتو.