سي إن إن: تكلفة العملية الأمريكية ضد الحوثيين تقارب مليار دولار بأقل من 3 أسابيع
يشكّل التوغل الإسرائيلي الأخير في الأراضي السورية أكثر من مجرد انتهاك لاتفاقية فك الارتباط لعام 1974؛ بل يُنظر إليه على أنه خطوة استراتيجية تحمل دلالات أعمق على مستوى تغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.
فمع استغلالها للفراغ الأمني الذي خلفه سقوط النظام السوري السابق، أحكمت إسرائيل سيطرتها على المنطقة العازلة في الجولان على طول خط وقف إطلاق النار؛ ما خلق واقعاً أمنياً واستراتيجياً جديداً يتجاوز سوريا ليشمل تأثيرات إقليمية.
أهداف وقراءات
وفقاً للمحلل العسكري والاستراتيجي اللواء المتقاعد عبد الله الحسنات، فإن التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري يمثل "تحدياً أمنياً واستراتيجياً كبيراً" للمنطقة بأسرها.
ويرى اللواء الحسنات في حديثه مع "إرم نيوز" أن هذا الخرق الإسرائيلي يحمل إنذاراً بمرحلة جديدة من العمليات تهدف إلى توسيع رقعة الاحتلال وفرض واقع جديد يعزز النفوذ الإسرائيلي في الجولان وجنوب سوريا، مع التركيز على تثبيت دورها كقوة إقليمية فاعلة.
تغيير ميزان القوى
تعمل إسرائيل، بحسب الحسنات، على تغيير ميزان القوى عبر إنشاء "حزام دفاعي" في الجنوب والجنوب الغربي لسوريا، بما يشمل إقامة روابط مع تكتلين رئيسين في سوريا: الدروز والأكراد. هذه الاستراتيجية تهدف إلى فرض أمر واقع يضغط على دمشق للقبول بسلامٍ وفق شروط إسرائيلية.
كما تسعى إسرائيل للسيطرة على موارد استراتيجية مثل مياه نهر اليرموك وجبل الشيخ؛ ما يتيح لها تعزيز وجودها المائي والاستراتيجي في المنطقة. علاوة على ذلك، فإن التوسع الإسرائيلي باتجاه الأراضي القريبة من الحدود الأردنية يهدف إلى خلق تهديد أمني مستمر للأردن، وهو ما وصفه الحسنات بـ"الجبهة المقلوبة" التي تُستخدم للضغط على عمان للقبول بتسويات مستقبلية بشأن القضية الفلسطينية.
شراكات واتصالات جديدة
من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسين أبو وردة أن التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية يمثل جزءاً من إعادة صياغة التحالفات الإقليمية في مرحلة ما بعد الصراع السوري.
وفي حديثه مع "إرم نيوز"، يشير أبو وردة إلى أن إسرائيل قد فتحت قناة اتصال غير معلنة مع الحكومة السورية الانتقالية، مقابل الحضور التركي القوي في الملف السوري.
واعتبر أن هذا التطور ربما جرى بموافقة ضمنية من الإدارة الأميركية التي تسعى لموازنة المصالح في المنطقة.
خيارات إسرائيل
يرجح الدكتور أبو وردة أن إسرائيل ستبقي على مواقعها الاستراتيجية، مثل مرتفعات جبل الشيخ، التي وصفها بـ"سنام الأمن" في الجوار المشترك مع سوريا ولبنان والأردن.
وأشار إلى أن الخيارات الإسرائيلية تعتمد على تطورات الفترة الانتقالية في سوريا، مع الاستمرار في استغلال التوترات لتعزيز المصالح مع الأقليات الكردية والدرزية.
التأثير على الأردن
التوغل الإسرائيلي لا يشكل فقط تهديداً لسوريا، بل يضع الأردن في موقف حساس. ويرى اللواء الحسنات أن هذا التوغل يؤثر سلباً على الحدود الأردنية؛ ما يمنح إسرائيل ميزة استراتيجية تمكنها من الضغط على الأردن.
ودعا الحسنات إلى تحرك أردني على المستويات العربية والإقليمية والدولية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها، مع تعزيز الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الأردنية للتصدي لأي تهديد محتمل على الحدود الشمالية.