وزارة دفاع تايوان: رصدنا 20 طائرة عسكرية صينية وسبع سفن بحرية حربية قرب مياهنا
تفاعلت الأوساط الشعبية والسياسية في العراق مع دعوة المرجع الأعلى للشيعة في العراق، علي السيستاني، إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتحكيم سلطة القانون، ووقف التدخلات الخارجية، وسط مطالبات بـ"تنفيذها بالقوة".
وخلال استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في العراق "يونامي"، محمد الحسان، والوفد المرافق له في مدينة النجف، أكد السيستاني أن "تحقيق الاستقرار والازدهار غير ممكن دون إعداد خطط علمية وعملية لإدارة البلد ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، وتحكيم سلطة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة".
ونأت الفصائل المسلحة بنفسها عن دعوة السيستاني لحصر السلاح بيد الدولة، واعتبرت بيانه الأخير بعيدًا عنها.
وقال القيادي في كتائب سيد الشهداء، عباس الزيدي: "أجزم أن حديث المرجعية عن حصر السلاح بيد الدولة، يستثني سلاح المقاومة، لأن مقاومتنا شرعية، ولن نعمل دون غطاء شرعي".
وجاء بيان السيستاني في أول لقاء جمعه بالمبعوث الأممي الجديد إلى العراق، محمد الحسان، كما أنه جاء عشية الانتخابات الأمريكية، وهو ما اعتُبر رسالة إلى المجتمع الدولي بأن العراق يطمح للتعاون في تثبيت الأمن الإقليمي، وأنه يرفض مسار العنف وممارسات الفصائل المسلحة.
بدوره، يرى عضو قوة التغيير العراقية، بلال السويدي، أن "دعوة المرجعية الدينية في النجف، واضحة بشأن ضرورة نزع سلاح الفصائل المسلحة، التي تسببت خلال الفترة الماضية بأن يكون العراق مسرحًا للعمليات، وفي مرمى نيران إسرائيل"، مشيرًا إلى ضرورة تنفيذ رأي المرجعية الدينية بالقوة.
وأضاف السويدي لـ"إرم نيوز" أن "على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، العمل بواقعية، لتنفيذ المتطلبات الشعبية، خاصة أن تلك الدعوى حظيت باهتمام كبير، باعتبارها جاءت في وقت حرج وحساس".
وتأتي تصريحات السيستاني بعد أيام على تقارير تحدثت عن تحذيرات إسرائيلية من توجيه ضربات إلى العراق إذا استمرت فصائل تدعمها إيران في مهاجمة إسرائيل، كما أنه جاء بعد ورود معلومات تفيد بأن الرد الذي تلوّح به إيران قد يأتي من العراق نظرًا إلى محدودية مَديات الصواريخ التي تمتلكها طهران في حال أطلقت من الأراضي الإيرانية.
وأشاد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال لقائه المبعوث الأممي بـ"ما قدمته بعثة الأمم المتحدة من عون للعراق في مواجهة التحديات، وأبرز المنعطفات والمصاعب التي مرّ بها الشعب العراقي، وأهمية ما طرحه السيستاني خلال استقباله الحسان، من تشخيص لاحتياجات العراق والرؤى الواقعية لتطلعات الشعب العراقي، التي أوجزتها الحكومة في أولويات برنامجها العامل والجاري تنفيذه".
ومثلت حرب غزة "موسمًا ذهبيًّا" لتلك المجموعات التي زادت من تسليحها عبر حصولها على صواريخ من إيران، كما أنها سعت إلى تصدير رؤيتها وخطابها عبر وسائل الإعلام التابعة لها؛ ما يمكنها من إدامة نفوذها وسطوتها على المشهد في العراق.
بدوره، يرى الخبير في الشأن العراقي، الدبلوماسي السابق، فيصل غازي، أن بيان السيستاني "يؤكد إيمانه بالدولة المدنية، وليس الدينية، وكذلك الشراكة والسلم وليس الحرب"، لافتًا إلى أن "هناك تأكيدًا على نبذ الميليشيات المسلحة، بالدعوة إلى سحب السلاح، وحصره بيد الدولة فقط".
وأوضح غازي لـ"إرم نيوز" أن "هناك 34 فصيلًا مسلحًا مرتبطًا بالحرس الثوري الإيراني، وهي فصائل عابرة للحدود ولا تؤمن بالوطنية، وتعارض الدستور العراقي المدني، ودولة المؤسسات والتعددية السياسية والاقتصادية والاجتماعية " لافتًا إلى أن "واشنطن لديها رؤية للتعامل مع هذه الميليشيات".
ويعاني العراق من فوضى السلاح فيما لا تزال جهود الحكومات المتعاقبة في حصره بيد الدولة غير ناجحة مع إصرار الفصائل المرتبطة بإيران على التسلح، ورفضها الدائم للانخراط في العملية السياسية بشكل تام.
وليست هذه الدعوة الأولى من قبل مرجعية النجف، لإنهاء مشهد السلاح المنفلت، لكن الفصائل تلتف بشكل متكرر على تلك الدعوات.