منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: أكثر من 100 موقع سلاح كيميائي يشتبه في أنها لا تزال في سوريا
سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على قاعدة أمريكية في غرينلاند، قال إنه "لم يسمع بها معظم الأمريكيين من قبل".
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن القاعدة تعد "واحدا من أهم المواقع العسكرية الاستراتيجية في العالم، والعين الخارجية للدفاع الأمريكي المبكر".
وبحسب التقرير، فإنه منذ الحرب العالمية الثانية، تتمركز القوات الأمريكية في الجزيرة في قاعدة وحيدة تُديرها الولايات المتحدة في شمال غرب غرينلاند، عُرفت سابقًا باسم قاعدة ثولي الجوية، وتُعرف الآن باسم قاعدة بيتوفيك.
وقال المحلل الدفاعي الدنماركي، بيتر إرنستفيد راسموسن، إن "القاعدة تُعد حرفيًا العين الخارجية للدفاع الأمريكي، وهي المكان الذي يُمكن للولايات المتحدة من خلاله رصد أي إطلاق للصواريخ، وحساب مسارها، وتفعيل أنظمة دفاعها الصاروخي. إنها قاعدة لا غنى عنها".
وأشارت الصحيفة إلى أن القاعدة باتت تحظى باهتمام جديد مع تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، وإرساله وفدًا رفيع المستوى إلى الجزيرة هذا الأسبوع.
وبينت أنه يتمركز حوالي 150 فردًا من القوات الجوية وقوة الفضاء الأمريكية بشكل دائم في قاعدة بيتوفيك، وتتركز مهمتهم في واجب الدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء بفعل وجود رادار متطور للإنذار المبكر قادر على اكتشاف الصواريخ الباليستية في اللحظات الأولى من طيرانها.
وفي كل صيف، يتوجه حوالي 70 فردًا من الحرس الوطني الجوي في نيويورك إلى بيتوفيك لدعم البعثات العلمية. وباستخدام الطائرة الوحيدة المجهزة بزلاجات في الجيش الأمريكي، طائرة "أل سي 130"، يُنقل الباحثون والإمدادات إلى المعسكرات على الغطاء الجليدي.
وذكرت الصحيفة أن الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند بدأ خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كانت الجزيرة مستعمرة دنماركية.
وبعد أن أصبحت غرينلاند فجأة معزولة وغير محمية، بعد احتلال ألمانيا النازية للدنمارك عام 1940، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقية سرية مع سفير الدنمارك في واشنطن، متجاوزةً الحكومة التي تسيطر عليها ألمانيا في كوبنهاغن، لبناء القوات الأمريكية مطارات ومحطات أرصاد جوية على الجزيرة.
وبحلول عام 1941، كانت القوات الأمريكية قد هبطت، وأقامت دفاعات ومسحت شمال الأطلسي بحثًا عن غواصات ألمانية.
وبعد عقد من الزمان، أضفت الدنمارك والولايات المتحدة طابعًا رسميًّا على هذه الاتفاقية من خلال معاهدة دفاع تمنح واشنطن حقوقًا واسعة لتشغيل منشآت عسكرية على الجزيرة.
والآن، أصبحت غرينلاند جزءًا شبه مستقل من الدنمارك، وهي، مثل الولايات المتحدة، دولة عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وتابعت الصحيفة أن القاعدة أصبحت، خلال الحرب الباردة، نقطة رئيسيةً في القطب الشمالي، حيث تمكنت القاذفات الأمريكية بعيدة المدى من الوصول إلى الاتحاد السوفيتي، وبُنيت أنظمة رادار ضخمة لرصد الصواريخ التي تعبر الطريق القطبي، وهو أقصر طريق بين القوتين العظميين.
ولفتت الصحيفة إلى أن قاعدة بيتوفيك تقع فوق خط العرض 76 على الساحل الشمالي الغربي لغرينلاند، على بُعد حوالي 750 ميلاً من القطب الشمالي. وهي واحدة من أكثر المنشآت العسكرية عزلةً على وجه الأرض.
وتُعد كاناك أقرب مستوطنة إلى القاعدة، حيث تبعد نحو 70 ميلاً، ويقطنها أقل من 650 شخصاً.
وعلى الرغم من أن الشمس تختفي في الشتاء لأسابيع وتنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 34 درجة مئوية تحت الصفر، يعمل مطار بيتوفيك على مدار العام، ولا يمكن للسفن الوصول إلى القاعدة إلا خلال فترة صيفية ضيقة عندما يتراجع الجليد البحري مؤقتًا.
وقالت الصحيفة إن بيتوفيك تُعتبر جزءا من شبكة عالمية من البنية التحتية الدفاعية الأمريكية ومحطة حيوية.
ويؤكد الخبراء العسكريون أنه مع ظهور تهديدات جديدة، مثل الصواريخ الأسرع من الصوت، فإنه لا غنى عن أنظمة الإنذار المبكر في بيتوفيك.
وفي هذا السياق، أوضح الضابط المتقاعد في الجيش الأمريكي وخبير دفاع القطب الشمالي، تروي جيه. بوفارد، قائلاً: "الصواريخ الأسرع من الصوت لا تنطلق إلى الفضاء، بل تحلق على ارتفاع منخفض، وتناور، ولا سبيل لاعتراضها بعد إطلاقها. وهذا يجعل الإنذار المبكر أكثر أهمية من أي وقت مضى، وهنا يأتي دور بيتوفيك".
وإذا أُطلق صاروخ من روسيا أو الصين باتجاه أمريكا الشمالية، فمن المرجح، كما قال بوفارد، أن يمرّ فوق القطب الشمالي.