أسوشيتد برس: وزير الخارجية الفرنسي في الصين لمناقشة أوكرانيا وقضايا التجارة
قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالي من روسيا "لن ينهي الحرب" في أوكرانيا.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أنه منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أعاد صياغة السياسة الأمريكية تجاه روسيا جذريا، متبنيا موقفا أكثر ليونة تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والحرب الدائرة في أوكرانيا، وهو ما يثير غضب الغرب.
وبينت أن هذا النهج شمل خفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا، والضغط على كييف لقبول شروط غير مواتية لإنهاء القتال.
وقالت الصحيفة في تقريرها إن نهج ترامب يُعيد إلى الأذهان زلاته الدبلوماسية السابقة، التي وصفها البعض بـ"دبلوماسية رعاة البقر"، وهي استراتيجية تُعطي الأولوية للصفقات الشخصية على السياسات المنظمة، مما يؤدي في النهاية إلى أخطاء استراتيجية فادحة.
كما يُضعف ترامب الموقف التفاوضي الأمريكي من خلال الإشارة مرارا وتكرارا إلى التنازلات التي ترغب الولايات المتحدة في تقديمها.
وأضافت الصحيفة، إنه من الناحية التاريخية، استجابت روسيا للقوة لا للتهدئة، فخلال الحرب الباردة ومنذ بدايتها، غالبا ما أدت التنازلات الغربية إلى تنشيط العدوان الروسي بدلا من تهدئته.
وبحسب الصحيفة، يعزز نهج ترامب الدبلوماسي القائم على المعاملات هذا النمط الراسخ، ويشجع موسكو، ويُضعف أي احتمال لحل عادل للحرب الروسية الأوكرانية.
ولفتت إلى أنه منذ فبراير/ شباط الماضي، اتخذ ترامب عدة إجراءات تتماشى مع المصالح الاستراتيجية الروسية، شملت قطع المساعدات العسكرية عن أوكرانيا، رغم تحذيرات الحزبين الجمهوري والديمقراطي من أن خفض الدعم قد يُغير مسار المعركة لصالح روسيا.
كما شملت تلك الإجراءات عرقلة عضوية الناتو ورفض تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، مُشيرًا إلى أن التوسع الإقليمي يُمكن مكافأته بدلًا من ردعه، إضافة إلى إلقاء اللوم على كييف في الحرب، مع التقليل من مسؤولية روسيا، وتجاهل الحقيقة القاطعة المتمثلة في "غزوها" لأوكرانيا، وهو موقف يُحاكي روايات الكرملين الدعائية، وفق الصحيفة.
واعتبرت انتقاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتأجيله الانتخابات بموجب الأحكام العرفية، رغم تبرير أوكرانيا الدستوري، من ضمن تلك الإجراءات الأمريكية، بالتزامن مع الوقوف إلى جانب روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا للتصويت ضد قرار الأمم المتحدة الذي يُدين تصرفات موسكو، ويدعم وحدة أراضي أوكرانيا.
ورأت الصحيفة البريطانية أن هذا النهج يعكس أمثلة تاريخية على الاسترضاء الغربي، فمن خلال تقديم تنازلات استباقية، أضعف ترامب نفوذ الولايات المتحدة، مانعًا بوتين من التفاوض بحسن نية.
وعلى عكس الديمقراطيات الغربية، تعمل روسيا في عهد بوتين على أساس ديناميكيات القوة بدلًا من المجاملات الدبلوماسية، لذا، ستنظر موسكو إلى تنازلات ترامب المبكرة - مثل اقتراحه الاعتراف بالأراضي الأوكرانية المحتلة من قبل روسيا - على أنها إظهار ضعف، وليس حسن نية، الأمر الذي يُضعف نفوذ الولايات المتحدة في المفاوضات، ومن ثم نفوذ حلفائها أيضًا، بحسب الصحيفة.
وأكدت أن مبادرات ترامب الدبلوماسية، غير المصحوبة بآليات إنفاذ موثوقة، تعكس ضعفًا لا براغماتية، ما يُشجّع موسكو على التصعيد بدلًا من المساومة.
وبينما يحاول ترامب التوسط للتوصل إلى اتفاق مع بوتين، يزداد قلق الحلفاء الأوروبيين من التزام الولايات المتحدة بالأمن عبر الأطلسي.
ولفتت الصحيفة إلى أن سياسات ترامب تُخاطر بخلق فراغ استراتيجي؛ مما يُجبر أوروبا على العمل بمفردها، وفي الوقت نفسه يُشجع روسيا والصين على توسيع طموحاتهما الجيوسياسية.
وتُظهر محادثات السلام الأخيرة في المملكة العربية السعودية النهج الاستراتيجي الروسي في المفاوضات، فقد عرقلت موسكو مشاركة المبعوث الأمريكي الخاص كيث كيلوغ، مُظهرةً بذلك محاولتها التلاعب بالعملية الدبلوماسية.
وترى الصحيفة أن هذا يتبع تكتيكا تفاوضيا روسيا تقليديا يتمثل في إطالة أمد المحادثات، مع تقديم مطالب غير واقعية، كالاحتفاظ بالأراضي الأوكرانية المحتلة، والحد من القدرات العسكرية الأوكرانية، ومنع قوات حفظ السلام الأجنبية.
وبحسب محللين، فإن بوتين لا ينوي وقف الحرب، بل إعادة تشكيل ساحة المعركة وفقًا لشروطه، لذا، فإن سوء تقدير ترامب يُتيح لروسيا مواصلة هجومها، مدركةً أن الضغط الأمريكي على أوكرانيا سيُضعف أي مقاومة.
وسيسمح وقف إطلاق النار الهش، كما هو قيد التفاوض حاليًا، لروسيا بإعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات جديدة، وقد يُخرق في أي وقت، وفق تقدير الصحيفة.