يون يعتذر من الكوريين الجنوبيين بعد تأييد المحكمة الدستورية عزله

logo
العالم

وداع كارتر.. لقاء "الغرماء والفرقاء" حول جثمان أطول رؤساء أمريكا عمراً

وداع كارتر.. لقاء "الغرماء والفرقاء" حول جثمان أطول رؤساء أمريكا عمراً
جثمان كارتر خلال توديعهالمصدر: رويترز
09 يناير 2025، 7:38 م

كان المشهد لافتا في لحظات وداع الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في الكنيسة الوطنية بالعاصمة واشنطن، في آخر محطة وآخر يوم من مراسم وداعه الوطني قبل عودته إلى مدينته "بلينز" في ولاية جورجيا، حيث سيدفن في مثواه الأخير هناك وسط حضور مقتصر على أفراد عائلته الصغيرة.

ودّعت أمريكا رئيسها التاسع والثلاثين ووقفت مجتمعة حول إرث ومسار حياة رجل عمّر لمدة قرن كامل من الزمن، لكنه وعبر هذه العقود الطويلة من حياته ظل ذلك الرجل الوفي لقناعاته الشخصية في جميع محطات حياته السياسية، التي بدأت من ولاية جورجيا حاكما للولاية ثم عضوا في مجلس الشيوخ بالكونغرس، قبل أن ينتهي به المسار إلى المكتب البيضاوي لرئاسة الولايات المتحدة في أعقاب أحداث تاريخية عاصفة عاشتها بلاده على خلفية الحرب في فيتنام، وحالة التضخم العالية جدا..

كما قدر لكارتر أن  يغادر البيت الأبيض وسط أزمة عاصفة مشابهة على خلفية أزمة الرهائن في إيران التي أنهت رئاسته وجعلتها مقتصرة على ولاية واحدة.

كارتر يجمع الفرقاء من حوله 

كارتر، أطول الرؤساء الأمريكيين عمرا، جمع في يوم وداعه الوطني فرقاء وغرماء السياسة الأمريكيين من رموزها السابقين واللاحقين، حتى وإن كان أي من   جميع منافسي كارتر في السبعينات من القرن الماضي لم يعد موجودا على قيد الحياة  في هذا الوداع، لكن الأبناء والأحفاد كانوا هم من تولوا وداع الصديق والغريم السياسي السابق  لآبائهم، كما حدث مع الرئيس فورد الذي قرأ كلمة تأبينه ابنه في مقر الكنيسة الوطنية.

تزامنت مراسم وداع كارتر في العاصمة واشنطن مع لحظة تاريخية دقيقة في العاصمة واشنطن، إذ إن هذا الحدث التاريخي يسبق مراسم تنصيب الرئيس السابع والأربعين الرئيس المنتخب دونالد ترامب بعشرة أيام، وكذلك هو محطة الوداع الأخيرة بالنسبة  للرئيس الديمقراطي الآخر جو بايدن الذي صادف أن بدأ حياته السياسية في واشنطن في عهد رئاسة كارتر..

كما صادف أن يكون رئيسا بولاية واحدة بعد انسحابه من الترشح لولاية ثانية الصيف الماضي بعد أداء مخيب في المناظرة الرئاسية الوحيدة والأخيرة التي جمعته وقتها بالمنافس القديم الجديد المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

من حول جثمان كارتر التقى جميع الفرقاء من رؤساء أمريكيين سابقين وحاليين، ونوابهم السابقين والحاليين، في صورة بيل كلينتون وزوجته هيلاري،  وكذلك الرئيس جورج بوش وزوجته لورا، وباراك أوباما من غير الزوجة ميشال، إضافة إلى الرئيسين المنتهية ولايته جو بايدن والسيدة الأولى جيل، والرئيس المنتخب دونالد ترامب والسيدة الأولى المقبلة، كما حضرت نائبة الرئيس كامالا  المرشحة الديمقراطية السابقة وزوجها دوغ.

44cbc0ce-094b-404d-8ee2-c7a0790706bb

وفي هذا المشهد كانت الأنظار مشدودة إلى كيفية تعامل هؤلاء الغرماء مع بعضهم بعد مواسم انتخابية ساخنة وحارقة للجسور السياسية بينهم.

ظهر في الصورة  جلوس الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى جوار غريمه التاريخي باراك أوباما، لكن ظهر أن الحديث كان مفتوحا بين الرجلين في أوقات متقطعة رغم تلك الطبيعة المعقدة لعلاقة الرجلين  اللذين لطالما تبادلا العبارات النارية الحادة في كل موسم انتخابي يعودان فيه للساحة الانتخابية، سواء تعلق الأمر بانتخابات الرئاسة أو انتخابات الكونغرس.

الأمر لم يكن كذلك في الصورة نفسها، فقد تجنب الزوج كلينتون مصافحة الرئيس المنتخب عند دخول القاعدة، والخلاف بين الطرفين معروف وهو عميق جدا، لا يعود فقط إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة ولكن يمتد إلى سنوات عندما تنافس ترامب مع هيلاي للفوز بانتخابات الرئاسة العام 2016.

لم يكن غريبا أيضا ألا تحدث مصافحة بين الرئيس  السابق جورج بوش الابن وترامب؛ لأنه لا وجود لأي  نوع من التواصل بين الرجلين، فقد غاب آخر رئيس جمهوري سابق وعلى قيد الحياة عن جميع المناسبات السياسية التي ظهر فيها ترامب، سواء خلال مؤتمري ترشحه  عن الحزب الجمهوري للرئاسة العام 2016 أو في مؤتمر "ملواكي" الصيف الماضي.  

بوش لم يكن يوما أحد المعجبين بسياسات ترامب، بل إنه أكثر المنتقدين لخطاب أداء اليمين الدستورية  للرئيس ترامب في يناير 2017 واصفا خطابة في ذلك الوقت بالكارثة.

في مشهد لافت هو الآخر تلك المصافحة التي حدثت بين الرئيس المنتخب دونالد ترامب ونائبه السابق "مايك بنس"، وهي العلاقة التي ظهرت خلافاتها إلى العلن وانتهت إلى إعلان الصدامات بين الرجلين على الملأ، على خلفية رفض بنس قبل أربع سنوات طلب رئيسه رفض المصادقة على نتائج الانتخابات التي فاز فيها بايدن وخسرها ترامب، وهو الرفض الذي قاد إلى الهجوم على مبنى الكابيتول من قبل أنصار ترامب في السادس من يناير العام 2021.

4c68288e-c873-4995-a6ff-e4370a7258b6

لاحقا، اختار  بنس أن يقف في صورة أحد الرافضين  الكبار لرواية ترامب بتزوير الانتخابات، وكان حاضرا في حفل تنصيب الرئيس جو بايدن، كما اختار أن يروي تفاصيل الأحداث في الكونغرس  عندما تعرض للهجوم من وجهة نظره من خلال كتاب أصدره حول فترة خدمته في البيت الأبيض بصفة نائب الرئيس ترامب، إضافة إلى تقديم شهادته أمام اللجنة المستقلة للتحقيق في الهجوم على الكونغرس.

أكثر ما عمّق الخلاف بين بنس وترامب كان قرار نائب الرئيس السابق الترشح في الانتخابات التمهيدية  للحزب الجمهوري لرئيسه السابق، وكانت هذه نقطة اللاعودة في علاقة الرئيس المنتخب بنائبه السابق مايك بنس.

كارتر.. السيرة والمسار والرسائل 

لا يختلف اثنان في أميركا على أن الرئيس الراحل جيمي كارتر هو الأحق بين جميع الرؤساء الأميركيين  بلقب أفضل رئيس أمريكي سابق في تاريخ البلاد،  من خلال القضايا التي اختار الدفاع عنها أو الحياة  لأجلها في العقود الأربعة التي أعقبت رئاسته للولايات المتحدة.

كارتر وفي مخالفة لجميع مسارات الذين سبقوه والذين جاؤوا من بعده، اختار أن تكون الخدمة العامة الطوعية سبيله في صناعة إرثه، ولم يسعَ كما هي عادة حياة من سبقوه ومن خلفوه إلى جمع الأموال من خلال إلقاء المحاضرات والمشاركة في المؤتمرات.

كارتر اختار طريقا آخر مختلفا تماما من خلال السعي إلى تكريس قناعته الشخصية في السياسة والحياة، وهي الصدق  واحترام القانون والسعي لصالح خير الآخرين.

لقد فضل الرئيس السابق بعد خسارته الانتخابات مطلع ثمانينات القرن الماضي أن يعود إلى مدينته الصغيرة بولاية جورجيا "بلينز"، وهناك اختار أن يعود إلى حياته السابقة بجميع تفاصيلها من خلال الجيران  السابقين، ومباشرة تقديم دروس الكنيسة في نهاية كل أسبوع.

خارج ولاية جورجيا كان كارتر علامة أمريكية فريدة النوع من خلال مساعيه للدفاع عن حقوق الإنسان في جميع جهات العالم، بل إنه وهو خارج البيت الأبيض جعل منها محورا للسياسات الأمريكية في علاقة الولايات المتحدة وبقية العالم.

كارتر أطلق سلسلة مساعيه الأخرى لمحاربة الأمراض في مناطق الفقر في العالم، ورأى في ذلك قمة العدالة الإنسانية وإحدى مسؤوليات المجتمعات الغربية الأكثر غنى في العالم، ونجح في تحقيق ذلك في أكثر من منطقة اضطراب وحروب في جهات العالم المختلفة.

لم يكتفِ كارتر بهذا الجانب، وحتى هنا داخل الولايات المتحدة خط لنفسه مسارا مختلفا تماما عندما أطلق مبادرة وطنية رفقة زوجته وشريكة دربه السيدة الأولى الراحلة روزالين كارتر من خلال مشاريع بناء بيوت للفقراء.

أخبار ذات علاقة

جنازة رسمية لجيمي كارتر قبل أن يوارى الثرى في جورجيا

عندما تستعيد أمريكا هذا الإرث الكبير لرئيسها التاسع والثلاثين وعلى مرأى أجيال متعاقبة من الأمريكيين، وفي لحظة انقسام سياسي حاد في علاقات الأمريكيين ببعضهم في الداخل وعلاقاتهم بالحلفاء الغرماء في الخارج، يُطرح سؤال بقوة عن  انحسار القيم الأمريكية الأصيلة في المشهد السياسي الأمريكي

يقول رفاق الرئيس الراحل إن كارتر كان يكرر ذلك لمقربيه أنه لن يكذب على الأمريكيين حتى لو كلفه ذلك مستقبله السياسي، وكذلك كان، فقد اقتصرت  رئاسته على ولاية واحدة لكن الإرث الذي صنعه  الراحل كارتر خارج البيت الأبيض هو الإرث الأعظم لأي رئيس أمريكي سابق في تاريخ الولايات المتحدة، وذلك هو المعنى الذي ملأ سماء العاصمة واشنطن في أيام تكريم ووداع الرئيس التاسع والثلاثين في تاريخ البلاد. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات