مسيّرة إسرائيلية تنفذ "غارة محدودة" على مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت

logo
هل تشعل تايوان حرباً بين الصين وأمريكا؟
العالم

وسط غموض استراتيجي.. هل تشعل تايوان حرباً بين الصين وأمريكا؟

29 يناير 2025، 8:02 ص

بين تايوان والصين، صراع جيوسياسي معقّد وطويل الأمد يركّز على سيادة الجزيرة، التي تستند إلى الغرب في "المواجهة الباردة" حتى الآن مع بكين. 

أخبار ذات علاقة

الصين تدعو إدارة ترامب للتعامل مع قضية تايوان "بحذر"

في ولايته الأولى، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه القوي لتايوان، ومع ذلك فقد اتهمها خلال حملته الانتخابية العام الماضي، بسرقة وظائف الرقائق الإلكترونية من الولايات المتحدة، وقال إنّها يجب أن تدفع لواشنطن مقابل دفاعها عنها، فيما كان لافتا غياب الوفد التايواني عن حفل التنصيب بسبب "تقليص قائمة الضيوف" وفق وكالة الأنباء الرسمية في تايوان. 

فكيف إذا سيكون المشهد؟ خصوصا مع قول ترامب في التنصيب إنّه يريد إنهاء حروب العالم كله، بحيث يصبح إرثه صانع السلام والوحدة.

أصل الخلاف 

تدير تايوان حكومتها وجيشها واقتصادها، وتعمل كدولة مستقلة بحكم الأمر الواقع. ومع ذلك تعتبرها الصين مقاطعة منشقة، وتصرّ على سياسة الصين الواحدة، وبكين هي العاصمة.

في لمحة سريعة عن أصل الخلاف، فقد انفصلت تايوان عن جمهورية الصين الشعبية خلال الحرب الأهلية في الأربعينيات، وتحديداً العام 1949، لكنّ بكين كانت تنظر دائما إلى الجزيرة باعتبارها إقليما انفصاليا مارقا يجب إعادة ضمّه، بالقوة إذا لزم الأمر؛ ما يجعلها ربّما المكان الأكثر خطورة على وجه الأرض.

تشو بو، وهو خبير في مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينغهوا – الصين، نفى أنّ يكون هناك اي تأكيد على أنّ الصين ستشنّ هجوما على تايوان؛ لأنّ بكين ما زالت تتحلّى بالصبر وما زالت تسعى لإعادة سلمية للاتحاد، وفق تعبيره. 

وأشار إلى أنّ "واشنطن ترسل لنا إشارات مربكة عن عمد؛ لأنّها منذ سنوات تتبع سياسة الغموض الاستراتيجي، أيّ عدم الإعلان عمّا إذا كانت سترسل قوّاتها إلى تايوان أم لا".

على ما يبدو أنّ تايوان تستعد لتصعيد في الأعمال العدائية مع الصين في أعقاب دخول ترامب البيت ألأبيض، فيما تشير معلومات إلى أنّ الصين تبني زوارق إنزال ضخمة يمكن استخدامها لنقل القوّات إلى الشواطئ التايوانية، وسط اعتقاد بكين ربّما بأن تكون الإدارة الجديدة في واشنطن على استعداد للابتعاد عن السياسة الخارجية الأمريكية السابقة.

وقال بن هودجز، القائد السابق للجيش الأمريكي في أوروبا، إنّ "سياسة الولايات المتحدة كانت دائما تعتمد على الغموض الاستراتيجي لأنّنا نعتقد أنّ شعب تايوان له الحق في تقرير مصيره، وأعتقد أنّ سياسة الغموض هي السياسة الصحيحة، وطالما أنّ تايوان لم تسعَ بجدية للحصول على الاستقلال، فإنّ الصين لن تسعى بقوّة للاستيلاء عليها".

بعد عام من زيادة الصين عملياتها العسكرية في السماء والبحار المحيطة بجزيرة تايوان، كرّر الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطابه بمناسبة العام الجديد، المطالبة بتايوان، واصفا الشعبين على جانبي المضيق بأنّهما عائلة واحدة.

ولكن في حين أنّ المضايقات المستمرة ضربت موارد تايوان، إلّا أنّها فشلت في إرغام تايبيه على الاستسلام، ويرجع ذلك إلى حدّ كبير إلى أنّ التهديد بالغزو كان فارغا، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان.

سيناريوهات الغزو المحتمل

سيناريوهات الغزو الصيني لتايوان متعددة، بالنسبة للصين كان الغزو عن طريق البحر يعتبر صعبا ومكلفا للغاية، فمضيق تايوان يزيد عرضه على 90 ميلا بحريا والأمواج فيه تتلاطم بشكل عنيف، عدا أنّ الرياح الموسمية والظروف الجوية القاسية تعني أنّ الغزو البحري سيقتصر على فترات زمنية ضيقة. 

كذلك فإنّ نقل مئات الآلاف من القوات يتطلب سفنا كثيرة سيستغرق عبورها ساعات عديدة؛ ما يمنح تايوان الوقت للتجهيز والدفاع عن نفسها. 

أخبار ذات علاقة

في خطاب رأس السنة.. الرئيس الصيني يتعهد بضم تايوان

وقال تشو بو: "بالفعل هناك سيناريوهان محتملان للصراع بين الصين والولايات المتحدة. الأوّل في بحر الصين الجنوبي، والثاني في مضيق تايوان. بحر الصين الجنوبي أوّلا؛ لأنّ الأمريكيين يستمرون في إرسال الطائرات والسفن لفرض ما يسمونه حرية الملاحة، وهم ينكرون سيادة الصين في بحر الصين الجنوبي".

وأضاف: "نحن بالطبع سنقوم من وقت إلى آخر بإرسال طائرات وسفن لتنفيذ عمليات اعتراضيّة. لذا هناك خطر حقيقي من إمكانية حدوث تصادم بين الطائرات والسفن في بحر الصين الجنوبي؛ ما يعني أنّ الحرب يمكن أن تشتعل بسبب حادث ما".

وتابع: "في مضيق تايوان لا يمكن استبعاد ذلك الاحتمال أيضا، لكن لدينا قانونا داخليا صينيا ينصّ على ثلاثة شروط تسمح لنا باستخدام وسائل غير سلمية:

الشرط الأوّل هو استقلال تايوان. إذا أعلنوا الاستقلال، سيتعين علينا استخدام القوّة. لكنني لا أعتقد أنّهم أغبياء لدرجة إعلان استقلالهم، لذا فإنّ ذلك الاحتمال غير مطروح أساسا.

ثمّ يأتي دور القوى الأجنبية التي تتخذ خطوات قد تؤدّي إلى انفصال تايوان عن الصين، كزيارة نانسي بيلوسي (رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة) إلى تايوان. وذلك ما كنت أعنيه عندما قلت القوى الأجنبية.

والشرط الثالث هو أنّه إذا اعتقدت الصين القارية أنّ احتمالات إعادة الاتحاد السلمية قد استنفدت تماما، فعندها سنستخدم القوّة. لذا، وبصرف النظر عن تلك الشروط الثلاثة، نحن سنبذل قصارى جهدنا لإعادة الاتحاد مع تايوان بالوسائل السلمية".

ووفق ما ذكرت صحيفة "نافال نيوز"، فإنّ السفن الجديدة التي يُقال إنّها تُبنى في حوض بناء السفن في قوانغتشو جنوب الصين، يمكن أن تغيّر المعادلة كونها يمكن أن تمنح بكين الميزة التي تحتاجها؛ إذ إنّ لكلّ سفينة جسرا طويلا يمتد منها إلى اليابسة.

وفي السياق، أوردت صحيفة "تلغراف" أنّ القوّات الصينية قد تستخدم الجسر لنقل الدبابات والإمدادات عبر أراض لم يكن من الممكن عبورها من قبل؛ ما يمنحها جبهات متعددة للغزو وتخفيف خط دفاع تايوان.

أولوية استراتيجية 

ورأى هودجز أنّ الصين أوضحت أنّ توحيد تايوان مع البر الرئيس الصيني أولوية استراتيجية بالنسبة لها، وهي تعزّز قدرات قواتهم البحرية للقيام بذلك، وقد أجرت مناورات لحصار تايوان.

وأضاف: "ستكون تلك عملية عسكرية صعبة للغاية، لذا أعتقد أنّه من المرجح أن يقوموا بشيء ما في الفلبين أو في بحر الصين الجنوبي حتى قبل استهداف تايوان، فهم يستخدمون بالفعل أسطول الصيد الخاص بهم كمنظمة شبه عسكرية لخلق مشاكل للبحرية الفلبينية. وأعتقد أنّ الحكومة الصينية تعلم أنّ التأثير الاقتصادي عليها سيكون كارثيا بسبب ردّ فعل العالم إذا ما أقدمت على القيام ذلك".

وبموجب قانون العلاقات مع تايوان، فإنّ واشنطن ملزمة بتزويد تايوان بأسلحة ذات طابع دفاعي ومنع الصين من استخدام القوّة أو الإكراه لتحقيق أهدافها في ما يتعلق بالجزيرة. 

وفي الفترة الأخيرة تصاعد الجدل خصوصا مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وحديثه عن ضمّ غرينلاد، ذلك الملف الذي دفع وانج جيانج يو، أستاذ القانون في جامعة مدينة هونغ كونغ، إلى قول: إذا ضمت الولايات المتحدة غرينلاند فيجب على الصين أن تأخذ تايوان.

وبالإضافة إلى اتهام تايوان بسرقة وظائف الرقائق الإلكترونية ودفع المال مقابل الدفاع، فإن ترامب دعاها كذلك إلى زيادة إنفاقها الدفاعي إلى ما يصل إلى 10 % من الناتج المحلي الإجمالي لمواجهة أيّ هجوم صيني.

وهذا أمر ربّما يكون صعبا بالنسبة لتايوان خصوصا مع انخفاض معدّل الضرائب. وعلى ما يبدو فإن تايوان ليست مستعدة لمطالب ترامب. وعلى وقع ذلك فإن الصين تراقب ما يجري هنا عن كثب.

متى قد يحدث الغزو؟

صحيفة الغارديان قالت إنّ تدمير كابلات الاتصالات تحت البحر إلى تايوان مؤخرا، من قبل الصين قد يكون مؤشرا آخر على اتخاذ إجراء وشيك، ومن ثم فإنّ قطع الاتصالات هو أحد العناصر الرئيسة التي يتوقع الخبراء أن تكون جزءا من الحصار أو الهجوم.

حتّى الآن، ثمّة اختلاف حول احتمال وتوقيت الغزو الصيني، مع الإشارة إلى أنّه في مارس آذار العام الماضي، قال القائد العسكري الأمريكي الأعلى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إنّ بكين تحافظ على هدفها المتمثل في القدرة على غزو تايوان بحلول العام 2027.

أخبار ذات علاقة

لردع الصين.. ترامب يخطط لزيادة وتيرة تسليح تايوان

 في هذا السياق، قال تشو بو إنّ "هذا سيناريو افتراضي؛ لأنّ الصينيين لم يتحدثوا أبدا عن جدول زمني لإعادة الاتحاد السلمية"، مشيراً إلى أنّ "العام 2027 تصادف الذكرى المئوية لتأسيس الجيش الصيني، ومن هنا يفترض الغرب أنّنا قد نشنّ هجوما حينها، لكنّ أحداً في الصين لم يتحدث عن هذا الأمر".

ومن جانبه قال بن هودجز، إنّ "هناك الكثير من العوامل المختلفة التي يجب أخذها في الاعتبار، مع ضرورة التصرف على وجه السرعة لمنع نشوب أيّ صراع بغض النظر عن الجدول الزمني"، لافتا إلى أنّ "الأمر يتطلب الكثير من الوقت لبناء الموارد والقدرات".

وتنقل مجلة الإيكونوميست أنّه إذا ما اندلع صراع فسيكون كارثيا، ليس فقط بسبب إراقة الدماء في تايوان، لكن أيضا بسبب خطر التصعيد بين قوتين نوويتين، هما الولايات المتحدة والصين.

0c79163f-3250-487a-8aaa-35ee60b8bc6c

بكين تتفوق بشكل كبير على تايوان، حيث تظهر تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أنّ الصين أنفقت نحو 23 ضعفا على جيشها العام 2021. كما يضم جيش التحرير الشعبي أكثر من مليوني جندي نشط. 

ومع ذلك، فإنّ اتفاقية الدفاع بين تايوان والولايات المتحدة قد تؤدّي إلى جر واشنطن إلى أيّ صراع، على الرغم من تعهد ترامب بعدم الانخراط في حروب أجنبية. كل ذلك يعني أنّ أيّ غزو سيكون أحد أكثر الأحداث خطورة وعواقب في القرن الحادي والعشرين، كما قالت صحيفة التايمز، وسيجعل الهجوم الروسي على أوكرانيا يبدو وكأنّه عرض جانبي بالمقارنة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات