تعليق اتفاق تيك توك بأمريكا بعدما أشارت الصين للبيت الأبيض إلى أنها لن توافق عليه

logo
العالم

بعد نصف مليون قتيل وجريح.. هل تواصل روسيا "حرب أوكرانيا"؟

بعد نصف مليون قتيل وجريح.. هل تواصل روسيا "حرب أوكرانيا"؟
قوات روسية في أوكرانياالمصدر: رويترز
30 أكتوبر 2024، 12:36 م

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية بين موسكو وكييف، يواجه الجيش الروسي أزمة خطيرة قد تُهدد استمرار توغله، والتي تفاقمت بعد تزايد خسائره البشرية ومعداته العسكرية بشكل لافت، وأصبح الروس يترقبون بقلق التحركات العسكرية والسياسية الغربية تجاه الأزمة.

وقبل أيام، أثار بيان صادر عن هيئة الأركان الأوكرانية مخاوف في الداخل الروسي، إذ كشف عن خسائر فادحة للقوات الروسية منذ بدء العملية العسكرية، والتي تضمنت تدمير حوالي 9 آلاف دبابة، 18 ألف مركبة مدرعة، و19 ألفاً من النظم المدفعية، و1238 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و982 من أنظمة الدفاع الجوي، و2625 من صواريخ كروز، و369 طائرة مقاتلة، و329 مروحية، و28 سفينة حربية، و670 طائرة بدون طيار.

وخلال الساعات الماضية، كشف حلف شمال الأطلسي «الناتو»، عن رقم ضخم لقتلى وجرحى الجيش الروسي في حرب أوكرانيا، مؤكدًا أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 600 ألف جندي روسي، وأن مشاركة جنود كوريين شماليين للقتال في الجانب الروسي في كورسك، يشير إلى «تزايد يأس» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومع تصريح الأمين العام للناتو، بأن بوتين أصبح غير قادر على الاستمرار في هجومه على أوكرانيا من دون دعم أجنبي، إلى أي مدى يُمكن أن تصل الأمور إلى سيناريو استعانة موسكو بحلفائها إلى جانب كوريا الشمالية في أرض المعركة ضد أوكرانيا؟ وما موقف الغرب من هذه الخطوة؟

توقعات أوكرانية 

وشكك سمير أيوب المحلل السياسي، والخبير في الشؤون الروسية، في صحة الأرقام والمعلومات التي أصدرها الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، خاصةً وأنها تستند على  توقعات وفقاً لما تصدره الصحف الأوكرانية برغم أن أوكرانيا أحد الأطراف في هذا النزاع، ومن الطبيعي أن تبالغ بشكل كبير في أعداد القتلى والجرحى من الجيش الروسي.

وأشار الخبير في الشؤون الروسية، إلى أن هذه الأمور ليست جديدة في الإعلام الغربي، إذ إن حلف الناتو منذ بداية  العملية العسكرية الروسية قام بالتركيز فقط على تضخيم أعداد القتلى والجرحى وأيضاً الأسرى من الجيش الروسي، بهدف التأثير على الرأي العام الروسي الداخلي وإحداث مضاعفات واحتجاجات داخل الشارع الروسي.

وتابع المحلل السياسي، في تصريحات خاصة لـ «إرم نيوز»: «عمليًّا من الواضح أن العدد الكبير من الجرحى والقتلى من الجيش الأوكراني نظراً لعدة عوامل عسكرية حيث يقاتل الجيش الأوكراني بدون تغطية جوية أو ما يحميه في جبهات القتال، خاصة وهو في حالة تحرك وتراجع دائم؛ مما يؤدي إلى صعوبة تحصين مواقع الجيش الأوكراني ضد الأخطار».

واعتبر الدكتور سمير أيوب، أن الترويج لهذه الأرقام والمعلومات في هذا الوقت يأتي لتبرير ما يتردد حول وجود قوات من كوريا الشمالية في صفوف الجيش الروسي على جبهة القتال في منطقة كورسك، وأن تلك الأنباء غير مؤكدة طالما لا يوجد تأكيد رسمي من الجانب الروسي.

مشاركة الحلفاء 

وأكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، الدكتور سمير أيوب، أن روسيا ليست بحاجة إلى مشاركة قوات الحلفاء حيث إن الجيش الروسي لديه ما يكفيه، حتى أنها لم تفرض الخدمة العسكرية الإجبارية، أو كانت خسائر الجيش الروسي كبيرة لكانوا لجؤوا إلى زيادة الأعداد من القوات إما عن طريق إعلان التعبئة أو محاولات الاعتقال للشباب والرجال ممن هم في سن التجنيد كما هو الحال في أوكرانيا، حيث تتم عمليات الملاحقة والاعتقال في شوارع المدن الأوكرانية وعلى الحدود ويذاع ذلك على الشاشات بشكل رسمي.

أخبار ذات علاقة

هل تخوض قوات كوريا الشمالية "قتالاً مباشراً" ضد أوكرانيا؟

 

وقال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسي سمير أيوب، إن الهدف من تلك التصريحات إظهار الجيش الروسي  ضعيفًا ولا يستطيع الاستمرار في القتال إلى أمد بعيد وهذا غير صحيح بالمرة؛ فالأوضاع الميدانيه بالنسبة للروس أفضل بكثير من السابق.

وأرجع الحديث عن وجود قوات من كوريا الشمالية بهدف إظهار الغرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصورة ديكتاتور يتعاون مع نظام كوريا الشمالية الديكتاتوري.

ولفت إلى وجود اتفاقية شراكة إستراتيجية بين كوريا الشمالية وروسيا وهما دولتان مستقلتان ومن الطبيعي أن تكون بينهما معاهدات متبادلة. أما على المستوى العسكري، فيمكن أن يكون هناك أسلحة لكوريا الشمالية يستخدمها الجيش الروسي على جبهات القتال نظرًا لقلة تكلفتها، حيث تعد الصواريخ والأسلحة الروسية عالية التكلفة.

كما أن استخدامها بشكل متواصل قد يؤدي إلى خسائر للميزانية العسكرية الروسية، ومن الأفضل استخدام أسلحة مشابهة من كوريا الشمالية أقل تكلفة، ومن الطبيعي أن تشتري وتستفيد منها روسيا حسب اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بينهما.

سيناريوهات روسية 

واختتم الخبير في الشؤون الروسية، تصريحاته قائلا: «الجيش الروسي لن يلجأ إلى أي دولة طلبا للمساعدة في الحرب ضد أوكرانيا؛ نظرًا لأنه يمتلك الكثير من الأدوات بشرية كانت أم عسكرية، وأن لديه سيناريوهات غير متوقعة قد تشهدها الحرب والدول الغربية فور استهداف العمق الروسي».

ومن ناحيته، قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن تصريحات الأمين العام لحلف الناتو مارك روته غير واقعية؛ نظرًا لأن الجيش الروسي وهو يحارب أوكرانيا حالياً لا يتجاوز عدده 600 ألف جندي مقاتل، وحال صحة الرقم الأوكراني فإن هذا يعني أن الجيش الروسي قد انتهى.

وأكد الخبير في الشؤون الروسية، في تصريحات خاصة لـ «إرم نيوز»، أن هذه التصريحات تأتي في سياق الحرب الإعلامية الموجهة للداخل الروسي، وأن الرقم المعلن من الناتو يعني أن 4% من الشعب الروسي قد وقع بين قتيل وجريح، وهذا الأمر غير صحيح، ومن غير المعقول أن يكون قد وقع دون علم الشعب الروسي.

أخبار ذات علاقة

"تبادل التلويح بالنووي".. روسيا تختبر صواريخها والناتو يرد بمناورات

 

وأوضح الأفندي أن حلف الناتو هدفه التأكيد والقول إن روسيا تحاول إدخال وضم قوات من كوريا الشمالية حتى تقول للعالم أن روسيا إذا انتصرت فسيكون بسبب ضم جنود من كوريا الشمالية لصفوف الجيش، قائلاً: "هناك انحلال في مستوى التصريحات التي تخرج من حلف الناتو"، متسائلاً كيف وصلوا لهذا الرقم ومن أين جاؤوا به.

4 ملايين مقاتل

وأرجع الأفندي هذه التصريحات إلى الحديث عن تواجد قوات من كوريا الشمالية داخل صفوف الجيش الروسي واستعدادهم للحرب في أوكرانيا، حتى أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي قال في قمة شمال أوروبا، إن هناك من 2000 لـ3000 مقاتل لدعم الجيش الروسي، وهذه الأرقام غير منطقية؛ لأنها لن تؤثر في الحرب، خاصة أن قوام الجيش الروسي يقدر بـ 4 ملايين مقاتل على الحدود.

وأشار المحلل السياسي، إلى التضارب الكبير في تصريحات الغرب حول الجيش الروسي، إذ صنفوه مؤخراً على أنه أقوى جيش في العالم، متقدماً على الجيش الأمريكي بسبب خبرته العسكرية، وفي نفس الوقت أعلنوا خسائره التي تعدت 600000 جندي ومقاتل، ثم اتهموه باللجوء لمساعدات من قوات كوريا الشمالية، وكلها تصريحات متعارضة بشكل كبير. 

وأكد أن كل تلك التصريحات توضح قلق الغرب ومعارضته لاتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين كوريا الشمالية وروسيا، فضلاً عن إيجاد مبررات لزيادة العقوبات على كوريا الشمالية من جانب التمهيد لسيناريو حال انسحاب القوات الأوكرانية من كورسك، وتبرير ذلك بوجود قوات من كوريا الشمالية لإضعاف القوة الروسية أمام العالم، في الوقت الذي يسعى فيه الروس لإيجاد حلفاء نحو عالم متعدد الأقطاب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC