طوكيو تحذر من انتهاك رسوم ترامب الجمركية قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة الياباني الأمريكية
بحلول يوم الجمعة المقبل، سيكتمل انسحاب القوات الفرنسية من تشاد، آخر بلدان الساحل الأفريقي التي كانت فرنسا تحتفظ فيها بوجود عسكري؛ ما يترك فراغًا أمنيًّا واقتصاديًّا تتسابق الصين وتركيا على ملئه، بحسب مراقبين.
وقد سلمت فرنسا قاعدتها العسكرية في مدينة أبيشي إلى السلطات التشادية، بعد عقود من الوجود العسكري، في خطوة أشاد بها وزير الدفاع التشادي، إيساكا ماروا، مؤكدًا أن "موعد المغادرة النهائية للقوات الفرنسية في الـ31 من يناير/كانون الثاني 2025 هو تاريخ غير قابل للتفاوض".
ويمثل قرار نجامينا بإنهاء اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا نقطة تحول كبيرة في العلاقات الثنائية، بعد أن خسرت باريس آخر موطئ قدم لها في منطقة الساحل الأفريقي. هذا التطور يفتح الأبواب أمام تحالفات جديدة قد تغير خريطة النفوذ في المنطقة.
الصين كانت من أوائل القوى الكبرى التي سارعت إلى توسيع شراكاتها مع تشاد، مركزة على تأمين مصالحها الاقتصادية وتعزيز نفوذها الجيوسياسي.
واستمرت بكين في تطبيق استراتيجيتها التوسعية في أفريقيا من خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والطاقة والتعدين.
تشاد كانت ضمن الجولة الأفريقية الأخيرة لوزير الخارجية الصيني، وانغ يي، والتي شملت أيضًا ناميبيا، جمهورية الكونغو، ونيجيريا. ووقع الوزير الصيني على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية الكبرى خلال زيارته لنجامينا.
وفي سبتمبر/ أيلول 2024، حضر الرئيس التشادي محمد ديبي المنتدى الصيني-الأفريقي، حيث تم توقيع ست اتفاقيات رئيسة تشمل تطوير قطاعات الطاقة والمياه والزراعة والبنية التحتية والدفاع.
ومن أبرز المشاريع المتفق عليها بناء مطار دولي جديد في العاصمة نجامينا، إضافة إلى تحسين شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية الصناعية.
وقال وزير الخارجية التشادي، عبد الرحمن كلام الله، إن "الصين هي أكبر شريك تنموي وصديق حقيقي لتشاد."
على الجانب الآخر، تسعى تركيا إلى تعزيز نفوذها في تشاد مستغلةً انسحاب فرنسا. وتركز أنقرة بشكل خاص على التعاون العسكري والدفاعي مع نجامينا، حيث وقعت اتفاقيات تعاون في هذا المجال في السنوات الأخيرة.
وأعلنت صحيفة "توركي غازتسي" التركية في الـ28 من ديسمبر/كانون الأول 2024 أن الجيش التركي سيقوم بتدريب القوات المسلحة التشادية، في خطوة تعكس رغبة تركيا في ترسيخ مكانتها كلاعب رئيس في أفريقيا.
كما زودت تركيا تشاد بطائرات هجومية خفيفة من طراز "هركس"، وطائرات دون طيار، وذخائر ذكية، وصواريخ موجهة بالليزر منذ عام 2023.
يرى مراقبون أن انسحاب فرنسا يفتح الباب أمام فرص جديدة لتشاد، حيث يمكن أن تسهم الاستثمارات الصينية والتركية في تحديث البنية التحتية وتنويع الاقتصاد.
ومع تحول تشاد إلى نقطة جذب للاستثمارات الدولية، يبرز السؤال حول مدى قدرة نجامينا على إدارة هذا التنافس بما يخدم مصالحها الوطنية، ويعزز استقرارها السياسي والاقتصادي في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.