وزارة دفاع تايوان: رصدنا 20 طائرة عسكرية صينية وسبع سفن بحرية حربية قرب مياهنا
فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العالم، خلال اجتماعات قمة "بريكس" الـ 16، بإطلاق عملة أطلق عليها عملة "بريكس"، تمهيدًا لاستخدامها في المعاملات التجارية بين دول المجموعة.
وتسببت الخطوة في حالة الترقب الممزوجة بالتخوّف الغربي من احتمالية التأثير على العملة الأوروبية "الدولار".
واقترح الرئيس الروسي بوتين تدشين منصة مالية جديدة للمجموعة هدفها معالجة التضخم، وزيادة الأسعار، ودعم الاقتصاد الوطني لكل دولة من دول مجموعة بريكس، وتأمين الموارد للدول.
وأكد أن هناك سعيًا حثيثًا للمجموعة لتوحيد تعاملاتها المالية، والتخلّي عن الدولار الأمريكي في التعاملات البينية لها بشكل تدريجي.
وبحسب الرئيس الروسي، فإن عملة "بريكس" عبارة عن ورقة نقدية رمزية، تتضمّن رسومًا تشير إلى العمل المشترك في إطار عمل المجموعة والتي تحمل أعلام: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا.
وكشف دميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للكرملين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اطَّلع على العملة الجديدة خلال فعاليات القمة، وسلّمها إلى رئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، وأن جهة روسية -إما غرفة التجارة والصناعة وإما جهة أخرى- هي التي طبعت الورقة الرمزية.
من جهتها، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في مؤتمر صحافي بواشنطن حيث تُعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن فكرة وجود نظام مدفوعات لمجموعة من الدول ليست جديدة، وما نحتاج لرؤيته هو مزيد من التفاصيل، وما هو موجود في هذه الفكرة، وكيف يمكن أن تُترجم إلى واقع ملموس، وبعد ذلك سنكون قادرين على تقييمها.
وما بين أحلام وآمال أعضاء البريكس ومحاولات الغرب المُحتملة عرقلة هذه الخطوة، أكد الخبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن خطوة إصدار عملة "بريكس" الورقية قد تكون ممكنة؛ إلا أنها تستغرق سنوات.
وبحسبهم يتطلب ذلك إنشاء بنك مركزي جديد واتفاقًا بين الدول الأعضاء في "بريكس"، في ظل هيمنة الين الصيني على العمليات التجارية بين الأعضاء، واحتمالية رفض صندوق البنك الدولي بسبب الضغوط الأوروبية التي قد تقع عليه.
وقال بلال شعيب، الخبير الاقتصادي المصري، إن التجمع الاقتصادي "بريكس" له العديد من المزايا الاقتصادي التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، خاصة أن حجم اقتصاد دول التجمع - الـ10 دول - حوالي 28 تريليون دولار، وهو ما يعود بالنفع عليهم جراء التبادل التجاري فيما بينهم.
وأضاف شعيب لـ"إرم نيوز" أن "هذه الخطوة تحتاج شرطين أساسين، أولهما إنشاء بنك مركزي موحد للدول التجمع، والثاني، ضرورة موافقة البنك الدولي، وهي ما قد تتأخر لمدة سنوات بسبب الضغوط الغربية المتوقعة على البنك الدولي لعرقلة هذه الخطوة".
وأوضح أن السبب الرئيس لهذه المخاوف، هو سقوط أو حتى تأثر الدولار، حال إصدار عملة البريكس، والذي يعقبه تحول الدول الأعضاء إليها في تنفيذ العمليات الاقتصادية والتبادل التجاري بين دول التجمع.
واعتبر أن إصدار عملة موحدة لن يتم تطبيقه خلال الفترة الحالية لحداثة التجمع، خاصة بعد انضمام الكثير من الدول الجدد إليه، لذلك يجب الإسراع في التنفيذ قبل فوات الأوان.
من جهته، قال تيمور دويدار، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن مجموعة بريكس لا تزال منتدى اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا، وهناك تحولات في هذا المجموعة من خلال إضافة أعضاء جدد.
وأضاف دويدار: "لكن حتى الآن هي بعيدة عن إصدر عملة موحدة، لكن كل ما هو موجود على طاولة بريكس هو أفكار للتعامل بمنظومة موازية لمنظومة سويفت في التعاملات المالية والدول الأعضاء يتطرقون لمنظومة التعامل بالعملات المحلية فيما يخص التجارة الدولية بينهم في محاولة لكسر هيمنة الدولار".
وأكد لـ"إرم نيور" أن "الحديث عن عملة موحدة لبريكس يعد حلمًا لدى بعض الأعضاء في تجمع بريكس، لكن شبه مستحيل أن يتحقق في المستقبل القريب، بحسب قوله، نظرًا لما تواجهه الدول من تحديات وصراعات جيوسياسية، لكن يمكن أن يكون هناك آليات بمعيار جديد للمال بالتعامل بالعملات الوطنية وفقًا لموازين القوة لكل دولة من دول التجمع".
وقال إن العملة التي ظهرت خلال قمة بريكس التي عقدت، مؤخرًا، في قازان الروسية، كانت رمزية، لكن يظل التعامل على أرض الواقع هو الكفيل باختبار تجربة تجمع بريكس في كل القرارات المستقبلية.
من جانبه، قال الدكتور سمير أيوب، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن الحديث عن إصدار عملة بريكس من السابق لأوانه، لأن ذلك يحتاج إجراءات طويلة الأمد وليست بسيطة، خاصة أن المسألة لا تزال قيد البحث وفقًا للتصريحات التي أطلقها رؤساء مالية هذه المجموعة.
وأوضح أيوب لـ"إرم نيوز"، أن كل ما تريده هذه المجموعة هو أن يكون لها تعاملات مالية بين الدول الأعضاء، كما يتم التبادل بالعملات الوطنية، والتعامل بطريقة مزدوجة بين بعض الدول خلال التعامل بهذه العملة، خاصة الدول التي تخضع لعقوبات أمريكية وغربية.
وأضاف الخبير في الشؤون الروسية، أن دول بريكس بحاجة إلى إنشاء منظومة مصرفية فيما بينها، وأن تكون مختلفة، وتتخطى منظومة السويفت التي تعمل بها البنوك العالمية، خاصة الأمريكية والأوروبية، حيث يتم التعامل فيها بالدولار الأمريكي، ومن ثم أصبح مطلوبًا من تلك الدول، اليوم، تخطي هذه المسألة، ومحاولة إنشاء منظومة تشبه السويفت.
وأكد أنه من الضروري أن تقوم دول بريكس بتقوية مؤسساتها المالية، لافتًا إلى أنه ليس من السهولة على المؤسسات المالية أن تتحول من التعامل بالدولار لصالح التعامل بالمنظومة الجديدة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التوجه لأنه يعد تحديًا لها.
وأشار إلى أنه سيكون مطلوبًا من دول بريكس تحدّي العقبات الأمريكية فيما يخص المؤسسات المالية، وكذلك أن تكون الدول المنضمة لهذه المجموعه لديها قناعة تامة في هذا التوجه.
وأوضح أنه في حال امتناع بعض الدول عن التعامل المصرفي الجديد نتيجة ضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية أو عقوبات تفرض عليها، فإن ذلك يمكن أن يعرقل هذا التوجه.
وقال أيوب إن هناك ضرورة حتمية أيضًا للتوافق بين دول بريكس على هذا النظام، مؤكدًا أن الدول التي ستنضم لهذا النظام ستكون بحاجة إلى سيولة مالية، وكذلك وجود رصيد مالي تستطيع أن تقوم من خلاله بإنشاء بنك قادر على تلبية كل احتياجات دول تجمع بريكس دون مواجهة صعوبات، حيث أصبح الصراع، اليوم، اقتصاديًا أكثر من كونه سياسيًا وعسكريًا، بينما تعد المؤسسات المالية أساس الاقتصاد، ويتم تحديد نجاحه من عدمه بناءً على تلك المؤسسات.