ترامب يقول إنه سيكون مستعدا لإبرام صفقات بشأن الرسوم الجمركية
جولة واحدة سيرا على الأقدام في رحاب تلك المدينة تثبت بالدليل الحي أننا لسنا بإزاء أحياء وشوارع عادية. فروائع العمارة التاريخية والطرز البديعة المستخدمة في تشييد الأسوار والمساجد والأبواب ما هي إلا متحف مفتوح يضم مآثر التاريخ ويحكي فصلا من فصول عظمة وأمجاد الحضارة المغربية.
يرجع تاريخ تأسيس مدينة مكناس، بحسب مصادر تاريخية، إلى عام 711 ميلاديا على يد قبيلة أمازيغية تدعى "مكناسة" والتي كانت تستهدف إنشاء قاعدة عسكرية لصد هجمات الأعداء، لكن البقعة الوليدة توسعت لتصبح نواة مدينة سكنية في عهد دولة "المرابطين" بالقرن الحادي عشر.
واللافت أنها تحولت إلى عاصمة المغرب في النصف الثاني من القرن السابع عشر وتحديدا في عهد السلطان "مولاي إسماعيل"، الذي كان صاحب المبادرة الأولى في تميزها العمراني من خلال تشييد العديد من المباني والمنشآت على الطراز الإسباني، وتحديدا الأندلسي.
وكما احتوت المدينة على عبقرية الإرث التاريخي، كانت على موعد مع الحداثة من خلال الاحتلال الفرنسي الذي خضعت له عام 1912، حيث قام الفرنسيون بتوسيع نطاق المدينة بمبان على الطراز الأوروبي الحديث مع الحدائق والطرق والمنشآت المعاصرة.
وتتعدد مسميات وألقاب مكناس، فهناك من أطلق عليها "سويسرا أفريقيا" نظرا لسلاسل الجبال الأطلسية التي تحيط بها على طريقة جبال "الألب"، وهناك من أطلق عليها "فرساي المغرب" نظرا لتشابه عمارتها الحديثة مع المدينة الفرنسية الشهيرة.
وتقع المدينة شمال البلاد بالقرب من المحيط الأطلسي وترتفع فوق سطح البحر بمقدار 500 متر، كما يشقها نهر "بوفكران" الذي يفصل المنطقة التاريخية منها عن المنطقة الحديثة.
وبفضل خصوبة تربتها ومناخها المعتدل ووفرة الأمطار، تحولت مكناس إلى واحدة من عواصم إنتاج الزيتون في العالم حيث اشتُهر "الزيتون المكناسي" بلذة المذاق وجودة المنتج الذي غزا أوروبا، هو والعنب كذلك.
ويعد "باب المنصور" من أبرز آثار المدينة وهو يضم مزيجا مدهشا من نقوش الفسيفساء، فضلا عن "مدرسة بو عنانية" التي يعود تاريخها إلى أكثر من 7 قرون وتتميز بتصميم معماري عريق، إلى جانب ضريح "مولاي إسماعيل"، باعث نهضتها الأولى.