المندوب الصيني بمجلس الأمن: قلقون بشدة من اعتزام إسرائيل توسيع هجومها واحتلال أراضي غزة
في كل عام تتحول "شاشة" شهر رمضان المبارك إلى حلبة سباقٍ كموسمٍ رئيسي لعرض المسلسلات الدرامية العربية، حيث تتنافس القنوات الفضائية ومنصات البث الرقمي على تقديم محتوى متنوع يجذب المشاهدين.
وفي رمضان 2025، عُرض نحو 39 مسلسلًا، توزعت بين إنتاجات طويلة من 30 حلقة وأخرى أقصر من 15 حلقة، ما يعكس تنوع الطرح الدرامي.
الكثافة الإنتاجية بين الكم والجودة
شهدت الدراما العربية هذا الموسم توسعا كبيرا، حيث تجاوزت ميزانية الإنتاج ربع مليار دولار، بزيادة تتراوح بين 30% و35% مقارنة بالسنوات السابقة.
ورغم هذا النمو، يظل السؤال الأهم: "هل انعكس هذا الاستثمار على جودة الأعمال؟"
في ظل السباق المحموم، عانت بعض المسلسلات من ضعف الحبكة وتسرع التنفيذ، حيث طغى التركيز على العوائد الإعلانية على حساب تطوير السيناريو والإخراج.
ورغم ذلك، أثبتت بعض الأعمال قدرتها على التميز وسط هذا الزخم، مقدمةً محتوى متقنًا جمع بين النص العميق، والأداء القوي، والإخراج المبتكر.
مثل مسلسل "ظلم المصطبة" الذي تجرّأ على الخوض في تفاصيل عميقة عن تقاليد الريف المصري وتأثيرها على حياة أهله وطريقة تعاطيهم معها، والتي لم يتم تسليط الضوء عليها سابقاً بهذا الشكل.
كما تفرّد مسلسل الغاوي في محاكاته لهواية لها عالمها الخاص وطقوسها الغريبة.
أما مسلسل لام شمسية فقد اكتسح الموسم الرمضاني بتسليط الضوء على ظاهرة "التحرش بالأطفال" موفراً للمشاهد العربي وجبة دسمة من المعلومات التي يفتقر إليها المجتمع العربي في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة التي تعتبر تهديداً حقيقياً لحياة الأطفال وصحتهم النفسية.
وخطف مسلسل "شارع الأعشى" الأضواء بعدما صور الحياة في أحد أحياء مدينة الرياض من وجهة نظر النساء وتجاربهنَّ الاجتماعية والعاطفية والعائلية، ورافقه الجمهور طوال حلقاته التي امتدت على أيام الشهير الفضيل.
بينما حقق مسلسل العشرين نسب مشاهدة عالية وتفاعلاً لافتاً تخطى حدود المشاهدة بعدما قدم في حلقاته المنفصلة، مواقف إنسانية ومشاعر حزن مؤثرة يعيشها ذوي ضحايا التفجيرات والحروب في العراق، الذي اختبر كثير من سكانه تلك التجربة المريرة.
التنوع الدرامي بين التميز والتكرار
تنوعت المسلسلات بين الدراما الاجتماعية، الكوميديا، والتاريخية، لكن ليس كل ما قُدم حقق النجاح ذاته. وبينما سقطت بعض الأعمال في فخ النمطية والتكرار، برزت أخرى بأفكار جريئة وتنفيذ احترافي حصد إعجاب الجماهير والنقاد.
ومن بين الأعمال التي لاقت صدى واسعا هذا الموسم مسلسل "تحت سابع أرض"، والذي يُجسد بطله شخصية معقدة يتشابك فيها الصراع النفسي والعاطفي مع الظروف القاسية التي يمر بها.
وتدور أحداث المسلسل في إطار من الإثارة والتشويق، حيث يغوص في عالم أبطاله المظلم، في سيناريو محبوك تميّز بالحوار العميق والتحولات الدرامية المفاجئة التي تركت المتابعين في حالة ترقب مستمر.
ويقدم المسلسل خليطًا من الدراما النفسية والجريمة، ويعرض صراعات من نوع خاص بين الشخصيات، ما يجعله واحدًا من أبرز الأعمال الرمضانية لهذا العام.
ومسلسل "البطل"، الذي لمع كأحد أبرز الأعمال الدرامية السورية لهذا الموسم. ويروي المسلسل قصة مليئة بالتحديات حول شخصية تناضل لتحقيق ذاتها وسط صعوبات اجتماعية وظروف قاسية، ما جعله يحصد إشادة نقدية ومتابعة جماهيرية واسعة، بفضل أداء ممثليه القوي والإخراج المتقن.
أما على صعيد الكوميديا، فقد تمكن مسلسل "أشغال شقة جداً" من فرض نفسه على الساحة، مستقطبا جمهورا واسعاً بأسلوبه الساخر بعيدا عن الابتذال.
نحو دراما أكثر نضجاً
مع الزخم الكبير الذي يفرضه عدد المسلسلات التي تنظم إلى السباق الرمضاني كل عام، لا بد من تحقيق توازن بين الكم والكيف، بما يضمن استمرارية الدراما العربية بمستوى رفيع، فالتوسع الإنتاجي لا ينبغي أن يكون على حساب الإبداع، بل يُفترض أن يرافقه اهتمام بجودة النصوص، وإتاحة الوقت الكافي للتنفيذ، واستثمار أكبر في العناصر الفنية من إخراج وتمثيل وتصوير.
ويبقى نجاح الأعمال الرمضانية مرهونًا بقدرتها على تقديم تجربة متكاملة، تجمع بين الإبداع، والعمق، والجودة، بعيدًا عن التكرار والاستسهال الإنتاجي.