11 قتيلا جراء قصف إسرائيلي على ريف درعا الغربي
لم تصدق أم محمد ما اقترفته يداها، عندما وضعت سمّ الفئران، الموضوع قرب البهارات، عوضاً عن الملح في الطبخة التي أعدتها لأبناء جارتها الصغار بناءً على طلب الأم، فتسببت بنقل الجميع للمشفى ووفاة طفلة صغيرة!.
تحقيقات الشرطة مع أم محمد، التي نقلت للمشفى مع الأطفال؛ بسبب تناولها الطعام معهم، ساعد على إبعاد الشبهة الجنائية عن القصة، ورغم وفاة الطفلة الصغيرة، تنازل الأهل عن حق الادعاء، واعتُبر الموضوع قضاء وقدراً.
الجارة الأم أصيبت بكآبة قوية؛ بسبب وفاة صغيرتها، وحمّلت نفسها المسؤولية لأنها لم تُعد علبة سمّ الفئران إلى مكانها. وبندم كبير، تقول لـ"إرم نيوز": "خطيتها في رقبتي، أنا قتلتها".
جعبة الأفعال الكارثية تبدو ممتلئة عند البشر، رغم حضور النيات الطيبة والأهداف النبيلة. وبالتدقيق في تفاصيل القصص التي حصل عليها "إرم نيوز"، يظهر التسرع وسوء التقدير من الأسباب الرئيسة في تحويل النية الطيبة إلى فاجعة على صاحبها والمحيطين.
في منزل أم ياسر، بحي الميدان في دمشق، لم يسعف عاملة التنظيف حرصها على إنجاز العمل بنجاح، كي تثبت جدارتها بتولي المهمة دائماً، لكنها أصيبت بثقوب في الرئتين نتيجة إغلاق الباب واستنشاق كميات كبيرة من رائحة "الكلور والفلاش".
تم إنقاذ العاملة في اللحظات الأخيرة، عندما انتبهت أم ياسر إلى تأخرها في تنظيف الحمام. وحتى تكفر عن خطئها، تكفلت بدفع مصاريف العلاج وأجرة المشفى، وتخصيص العاملة بمكافأة مالية كبيرة.
تقول أم ياسر لـ"إرم نيوز": "عاملات التنظيف صرن يهربن مني.. والله الأمر ليس بيدي، فأنا مصابة بوسواس النظافة".
الأمر نفسه تقريباً حصل مع هالة، التي هرعت إلى السيارة كي تنقل خالها المصاب بأزمة قلبية، لكن اضطرابها جعلها تسكب "قنينة" البنزين على البلور المتسخ قبل الانطلاق، فاشتعلت النار بالسيارة، واضطر الجيران لنقل خالها إلى المشفى، بينما انشغل البقية بإطفاء النار.
تخبرنا هالة بحرجها الكبير أمام أهلها والجيران، وتضيف: "الحمد لله تم إنقاذ خالي، واقتصرت الخسائر على الأضرار التي ألحقتها النار بالسيارة".
لا تنتهي القصص هنا، فجعبة الأفعال الكارثية عن غير قصد تبدو ممتلئة. وهذا بالضبط ما حصل مع سعيد، الذي لم يكن سعيداً بفعلته عندما باع المنزل؛ من أجل شراء حافلة صغيرة لنقل الركاب بهدف إعالة الأسرة من مردودها.
يقول سعيد لـ"إرم نيوز": "تأخرت في الشراء، وارتفعت أسعار السيارات نتيجة هبوط قيمة الليرة، وأسكن الآن بالإيجار، والمبلغ لا يكفيني لإقامة أي مشروع.. صرنا على الحديدة!".
وخلال الحرب على سوريا، تعددت الأفعال الكارثية المدفوعة بنيّات طيبة، ومنها ما حصل مع سكان المباني التي تتعرض للقنص؛ بسبب قربها من خطوط التماس، فقد انخفض سعر تلك المنازل، وهرع السكان لبيعها بأسعار رخيصة من أجل الهروب بعائلاتهم من الموت.
يقول أبو حسن لـ"إرم نيوز": "وضعنا أكياس رمل على الشبابيك، لكن المخاطر زادت مع استخدام القذائف، فبعت البيت بسعر رخيص خوفاً على الأولاد، واشتريت منزلاً صغيراً وبعيداً عن المنطقة، لكن بعد سنة توقفت الحرب، وكانت خسارتي كبيرة".
يتمنى أبو حسن لو أنه صبر قليلاً ولم يبع بيته بذلك السعر الرخيص، ويقول: "لو أنني استأجرت منزلاً ريثما تهدأ المعارك، لكن من كان يعلم أن الحرب ستهدأ؟".
اليوم، يبلغ سعر منزل أبو حسن المباع في أثناء الحرب 3 أضعاف المنزل الصغير الذي اشتراه، رغم ذلك، يبتسم برضا ويقول: "بالمال ولا بالعيال".
النبش في جعبة الخذلان يرهق المرء بالندم، ويتمنى بعض أصحاب تلك القصص ألا نذكّرهم بما جرى معهم، رغم نياتهم الطيبة. ويقولون: "لا نريد النظر إلى الوراء، حتى لا نصاب بالجنون!".