فرنسا: الحل الوحيد حاليا للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية هو "الرد بالمثل"
سارة عيسى
ذكر محللون وخبراء أن الحديث عن انسحاب القطع البحرية الروسية من قاعدة طرطوس يأتي في إطار التكهنات الإعلامية التي تفتقر إلى أدلة ملموسة.
وأكدوا أن المناورات العسكرية الروسية في سوريا تُنفذ ضمن خطط تدريبية معدة مسبقاً، وتهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وإرسال رسائل واضحة عن التزام روسيا بدعم حلفائها.
وأشار خبراء عسكريون وسياسيون إلى أن تضخيم التحركات الروتينية وتوظيفها في سياقات تثير القلق يعكس تفوق الماكينة الإعلامية المناوئة، مؤكدين أن الجانب الروسي يتعامل مع المرحلة بدقة ووعي كامل، وأن أي تحركات عسكرية أو تدريبية تُجرى لدواعٍ أمنية مخطط لها مسبقاً، دون ترك المجال للتكهنات أو الاستهلاك الإعلامي.
في هذا الصدد، قال الخبير العسكري الإستراتيجي، سيرغي شاشكوف، إن القطع البحرية الروسية غادرت قاعدة طرطوس لمدة ثلاثة أيام فقط؛ لتنفيذ تمارين الرمي بالصواريخ.
وأضاف أن تلك المناورات كان مخططا لها ضمن برنامج التدريب القتالي، وعادت السفن إلى طرطوس بعد إنجاز المهمة.
وأشار المستشار السياسي والإعلامي الدكتور نواف إبراهيم إلى أن هذا الأمر غير صحيح، وحدوثه، إن تم، لا يكون إلا في سياق برنامج تدريبي معد ومخطط له أو روتيني.
وقال إبراهيم إن تزامن الحديث عن ذلك دون أي تأكيدات يعود بنا إلى الاعتراف بأن الماكينة الإعلامية للعدو تفوق إعلامنا في ظل شح التعليقات الرسمية للمسؤولين الحكوميين، وهذا تقدره الدولة، متى ومن يتحدث وعن أي شيء يتحدث.
وأضاف أن التريث في التعليق على حدث ما، سواء لتأكيده أو نفيه، يأتي في إطار المواجهة الإعلامية، وهنا نرى أن هذا الخبر بالتوازي مع الأحداث الجارية فتح باب التكهنات ووضع احتمالات أساساً غير موجودة.
وأشار إلى أن التعليق، في حقيقة الأمر، على أي حدث من الأحداث خلال الأعمال القتالية وبين متقلبات الأحداث أو حتى التكهن بها يكون شبه مستحيل، وأن يتم الحديث عن معلومة بحجة التعليق أيضا هذا غير وارد، "أما تلك الأخبار غير الموثوقة فمصادرها هي المسؤولة عنها".
وأردف إبراهيم أن القوات الروسية في قاعدة طرطوس تقوم عادةً بمناورات دورية، "وهنا من الممكن القول، في حال فعلاً حدث ذلك ولا نضع هناك الخيار لاحتمال ذلك، إن تزامن مثل هذه التحركات مع أوضاع معينة يأتي في إطار بعث رسالة قوية بأن تنفيذها لبرنامج الرمي بالصواريخ يؤكد وقوفها إلى جانب سوريا، وعدم السماح بالمساس بها بشكل واضح".
وأوضح أن "الجانب الروسي يعي تماماً خطورة المرحلة، وعندما ينسحب أو يسحب قطعاً ما أو قوات، إنما يكون لدواعٍ أمنية مخطط لها، والهدف منها حتماً أمور أخرى يعلن عنها إن لزم الأمر دون الاكتراث بأحد".
وشدد على أنه "من غير المنطقي أن يصار إلى تضخيم أي تحرك قد يكون طبيعيا أو اعتياديا، ونجعل منه قصة لا نهاية لها تعطي مبررات لبعث القلق والخوف".
ورأى إبراهيم أن كل ما يُشاع حول هذا الأمر لا يندرج إلا في سياق الاستهلاك الإعلامي الذي نشاهده كثيراً، إن كان حول روسيا وأوكرانيا أو روسيا وسوريا، وسنسمع الكثير لاحقاً، لكن الواقع والميدان هما الفيصل في كل ما يحدث.