ترامب: رد فعل الأسواق على الرسوم الجمركية متوقع

logo
العالم العربي

تحديات داخلية وخارجية تعيق ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان

تحديات داخلية وخارجية تعيق ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان
نازحون عبر النهر الكبير بين سوريا ولبنانالمصدر: رويترز
21 مارس 2025، 7:31 ص

في ظل التوترات المتصاعدة على الحدود السورية اللبنانية، يثار تساؤل حول مدى استعداد دمشق وبيروت للبدء بعملية ترسيم الحدود البرية والبحرية.

أخبار ذات علاقة

مصادر سورية: حزب الله حاول توريط الجيش اللبناني باشتباكات الحدود

 وقد تسهم هذه الخطوة، في حال إنجازها، في إنهاء النزاعات العالقة وضبط الأمن ومنع التهريب الذي يؤثر على اقتصاد البلدين.

ويمثل ترسيم الحدود بين البلدين ضرورة استراتيجية، إلا أن العوامل الدولية والإقليمية تلعب دورًا رئيسًا في الملف، المرتبط أيضًا بثروات النفط والغاز في المنطقة.

تعزيز الأمن

الأستاذ المحاضر في الفكر السياسي والعلاقات الدولية، رائد المصري، قال إن حل مسألة ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان يجب أن يحدث اليوم قبل الغد.

وأكد أهميته في تعزيز أمن الدولتين ومنع عمليات التهريب التي تؤثر سلباً على اقتصادهما، لكنه شدد على أن تحقيق ذلك يتطلب توافقاً وتعاوناً بين الجانبين.

وأضاف المصري لـ "إرم نيوز" أن عملية ترسيم الحدود ليست مجرد قرار داخلي، بل تخضع لإرادة خارجية أكثر من كونها بيد حكومتي البلدين.

واعتبر أن هذا الملف مرتبط بشكل وثيق بالإرادة الأمريكية والإسرائيلية، وليس فقط بالإرادة السيادية لكل من سوريا ولبنان.

وأوضح أن إعادة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين تُعد ضرورة حتمية، خاصة فيما يتعلق باستغلال النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط.

وأشار المصري إلى أن هذا الملف له بُعد دولي، إذ لا يمكن العمل فيه بحرية أو استقلالية، بسبب هيمنة الشركات الكبرى العالمية على هذه الثروات.

وأكد أن هذه الشركات هي التي تتحكم بعملية تدوير واستثمار الموارد النفطية والغازية في شرق المتوسط، خصوصًا لسد العجز في أوروبا بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وذكر أن هذا الوضع يضع سوريا ولبنان في مأزق سيادي، حيث تتداخل العوامل الخارجية مع مصالحهما الوطنية، ما يفرض ضرورة ضبط الحدود وإتمام عملية الترسيم في أقرب وقت، لا سيما الحدود البرية، للحد من الانتهاكات والجرائم والتهريب.

ورغم ذلك، يرى المصري أن التوقيت الحالي غير مناسب لطرح هذا الملف أو البدء به، نظرًا لانشغال سوريا بتثبيت النظام السياسي، في حين يواجه لبنان أولويات ملحة تتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والمالية، فضلاً عن القضايا الأمنية في الجنوب، حيث يحتل الإسرائيلي خمس نقاط لبنانية، إضافة إلى مسألة نزع السلاح.

تهريب مكثف

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي إن الحدود السورية-اللبنانية تمتد على مساحة واسعة، وتشمل العديد من المعابر غير الشرعية التي تشهد نشاطاً مكثفاً لعمليات التهريب.

ولفت إلى أن هناك العديد من البلدات اللبنانية والسورية المتداخلة، يفصل بينها نهر أو ساقية، ما يزيد من تعقيد الوضع الحدودي.

وأضاف ريفي لـ "إرم نيوز" أن ما حدث مؤخرًا على الحدود الشرقية بين البلدين كان مرتبطاً بمحاولات السيطرة على مسارات التهريب، حيث اندلعت معارك كان هدفها الأساس إثبات النفوذ، وتعزيز السيطرة على تلك النقاط.

وأوضح أن هذه المواجهات جاءت ضمن سياق سياسي حساس، حيث تهيمن التوترات الطائفية والمذهبية على المنطقة منذ سقوط النظام السوري السابق ومجيء نظام أحمد الشرع، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار بين مجموعات تابعة للجيش السوري والعشائر، تمثل توجهات مذهبية متناقضة.

وأشار ريفي إلى أن بعض الأطراف حاولت استغلال هذه المواجهات لإشعال الفتنة بين السنة والشيعة، إلا أن الجيش اللبناني نجح في دخول بلدة حوش السيد علي، حيث تمركز وأغلق العديد من المعابر غير الشرعية، ما أسهم في تهدئة الأوضاع إلى حد ما.

وأكد ريفي أن ملف ترسيم الحدود مطروح على طاولة البحث، وقد يكون أولوية في أي تفاهم مستقبلي بين لبنان وسوريا، لكنه استبعد أن يتم تحقيق تقدم فيه في الوقت الراهن، نظراً للظروف السياسية والأمنية المعقدة.

وأوضح أن الواقع اللبناني، في ظل احتلال إسرائيل أراضي لبنانية واعتداءاتها المستمرة عليها، لا يسمح بترسيم الحدود البرية مع سوريا حالياً، كما أن القيادة السورية الجديدة تواجه تحديات كبيرة، منها الاجتياحات الإسرائيلية، إضافة إلى التوترات في الساحل والسويداء وشمال شرق البلاد، فضلاً عن التواجد الروسي والأمريكي الذي يفرض معادلات جديدة في المنطقة.

أخبار ذات علاقة

بعد قصف متبادل.. مساع لبنانية سورية لتهدئة الوضع على الحدود

 وشدد ريفي على ضرورة أن يكون هناك تواصل رسمي بين الحكومتين السورية واللبنانية والوزراء المعنيين، من الداخلية والدفاع، لضبط الحدود وتفعيل آليات المراقبة.

وأكد الحاجة لمنح الجيشين اللبناني والسوري صلاحيات واسعة للتعامل بحزم مع أي محاولات لإثارة الفتن أو تهديد الأمن الحدودي، بهدف فرض الاستقرار ومنع استغلال هذه القضية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات